أزمات اقتصادية تحاصر التونسيين في الذكرى العاشرة للثورة

احتفال تونسيين بذكرى الثورة في العام 2016. (أرشيفية: الإنترنت)

أحيت تونس الذكرى العاشرة لسقوط نظام زين العابدين بن علي إثر انتفاضة شعبية كبيرة وضعت البلاد على سكة انتقال ديمقراطي يبدو هشاً، بسبب صعوبات تحقيق الإصلاح الاقتصادي وإيجاد حلول للوضع الاجتماعي المتردي.

وغادر بن علي البلاد في 14 يناير 2011 تحت ضغط انتفاضة شعبية بدأت في 17 ديسمبر 2010، وشكل سقوط نظامه شرارة «الربيع العربي» الذي عم دولاً عربية عدة بعد ذلك.

للاطلاع على العدد من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وأطاحت الثورات العربية أنظمة دكتاتورية، لكن بقيت تونس البلد الوحيد الذي تمكن من مواصلة مسار الانتقال الديمقراطي؛ بينما عمت الفوضى والعنف بعض الدول العربية الأخرى، حسب وكالة «فرانس برس».

ورغم ذلك، تبدو الاحتفالات باهتة في تونس بعد عشر سنوات. ويسود جو من الإحباط خصوصاً في ما يتعلق بالمطالب الاجتماعية التي لم تجد لها الحكومات المتعاقبة حلولاً منذ عشر سنوات على وفاة محمد البوعزيزي، بائع الخضار المتجول الذي أضرم النار في جسده احتجاجاً على الوضع المعيشي ومضايقات الشرطة في مدينة سيدي بوزيد المهمشة.

نسب عالية للبطالة
ولم تتغير حال البلاد كثيراً على الصعيد الاقتصادي، ولا تزال نسبة البطالة كبيرة في صفوف الذين خرجوا للاحتجاج في 2011 للمطالبة بفرص عمل. وترتفع نسبة البطالة لدى الشباب إلى 35%، كما أن 30% من المتخرجين في الجامعات عاطلون عن العمل.

وتخوض الطبقة السياسية حالياً صراعات متواصلة أضعفت الأداء التشريعي والحكومي. وزادت تداعيات وباء «كوفيد - 19» الوضع سوءاً وفاقمت الأزمة الاقتصادية.

وعادت نتيجة ذلك، التظاهرات والاحتجاجات الاجتماعية المطالبة بالتنمية والتشغيل في بعض المحافظات. ويقول الكاتب والصحفي زياد كريشان: «لم نمر من الانتقال الديمقراطي إلى الانتقال الاقتصادي، فقد سعت الحكومات المتعاقبة إلى شراء السلم الاجتماعي دون أن تكون لها سياسات تنموية واقتصادية واندماج اجتماعي طويل المدى».

وزاد التوظيف الحكومي بنسبة 50% ما بين 2010 و2017 وارتفعت الأجور، ولكن «لم يكن ذلك كافياً لتلبية المطالب الكبيرة، ولم يمكن من إدماج الطبقات الأكثر تهميشاً»، وفقاً لكريشان.

كما ينتقد كريشان ما يصفه بـ«الاقتصاد الطفيلي»، الذي تغذيه المجمعات الاقتصادية الكبرى التي تستفيد من إعادة بيع البضائع المستوردة على غرار قطاعات النسيج والمواد الغذائية والإلكترونية.

وينتقد آخرون المحسوبية بين الدولة وعائلات تستحوذ على القطاعات الاقتصادية الكبرى في البلاد، على حساب طبقات اجتماعية أخرى. كما أن تغلغل العديد من هذه العائلات في قطاع البنوك يعقد وصول المستثمرين الذين لا ينتمون لهذه الشبكات إلى التمويلات.

دعوة إلى الحوار
ودفع استفحال الأزمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية بالاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) إلى تقديم مبادرة لتنظيم حوار وطني يجمع كل الأطراف السياسية، وقبل الرئيس التونسي بذلك واشترط إشراك الشباب من المناطق الداخلية المهمشة.

غير أن المسألة ليست سهلة بسبب التجاذبات السياسية بين الأحزاب الناشطة، وبينها من يدافع عن نظام ما قبل ثورة 2011. ويغذي الشعور بالإحباط من أداء الحكومات بعض الحنين إلى ذلك النظام «الذي تمكن من تسيير نظام اقتصادي ناجح إلى حد ما».

للاطلاع على العدد من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وحسب الوكالة الفرنسية، يدعم هذا التوجه الحزب الدستوري الحر بقيادة المحامية عبير موسى التي تناهض الإسلاميين، وتحقق حالياً نتائج متقدمة في عمليات سبر الآراء التي تصنفها من الشخصيات الأكثر قبولاً لدى التونسيين. ويرى عديد التونسيين أن الحرية التي أتت بها الثورة «لا تشبع البطون الخاوية». ورغم هذا الوضع الصعب جداً في البلاد، يرى كريشان أن «العودة إلى الديكتاتورية أمر مستبعد».

تونسيون في سوق للفواكه والخضروات. (أرشيفية: الإنترنت)

كلمات مفتاحية