سوق النفط انهارت بمقدار الخمس خلال العام 2020 بسبب فيروس «كورونا»

مقر منظمة الدول المصدرة النفط «أوبك» في فيينا. (أرشيفية: الإنترنت).

تراجعت أسعار النفط العالمية بأكثر من الخمس هذا العام بعدما تسبب فيروس «كورونا» بفقدان شهية العالم على النفط الخام، رغم عودة ارتفاعه الناتجة عن نشر اللقاحات في نهاية العام 2020.

وبلغ المعيار المرجعي لعقد خام برنت بحر الشمال في أوروبا 51.13 دولار للبرميل في صفقات منتصف بعد ظهر الخميس. وهذا الرقم أقل بنسبة 22.5% مقارنة بالفترة نفسها قبل عام، وفق «فرانس برس».

ارتفاع ثم تراجع في أسعار النفط خلال 2020
وبدأت سوق النفط العام 2020 بشكل جيد مع ارتفاع الأسعار بعدما هددت التوترات المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط الغنية بالنفط بتعطيل هذه الإمدادات القيمة. وارتفعت أسعار النفط في أوائل يناير بشكل كبير مع ارتفاع سعر خام برنت إلى 71.75 دولار بعد اغتيال الجنرال الإيراني البارز قاسم سليماني بضربة جوية أميركية.

وأثارت التوترات المتصاعدة مع إيران مخاوف بشأن الإمدادات عبر مضيق هرمز، وهو ممر عبور حيوي لخمس الخام العالمي. لكن الأسعار تراجعت في وقت لاحق بسبب تداعيات جائحة «كوفيد-19»، خصوصا مع ازدياد الخسائر في مارس حين نفذت الدول عمليات إغلاق وأغلقت الشركات أبوابها للحد من انتشار المرض.

ركود الاقتصاد العالمي
وأدت القيود المشددة إلى كبح طلب القطاعات التي تستخدم النفط بشكل أساسي مثل الطيران، مع توقف الطائرات في كل أنحاء العالم فيما دخل الاقتصاد العالمي في حالة ركود. وفي الوقت نفسه، واجهت منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» صراعا داخليا هائلا.

وانهارت العقود الآجلة للنفط على خلفية حرب أسعار شرسة بين المملكة العربية السعودية القائدة لمنظمة «أوبك» وروسيا وهي عضو رئيسي في مجموعة «أوبك+» الموسعة. ورفضت روسيا طلب السعودية خفض إنتاجها لمواجهة التراجع الناتج عن الفيروس في الطلب على الخام.

حرب أسعار بين روسيا والسعودية
وردا على ذلك، خفضت السعودية، أكبر مصدر عالمي، أسعارها وزادت الإنتاج للحفاظ على حصتها في السوق في مواجهة المعارضة الروسية. وقد أدت حرب الأسعار هذه، إضافة إلى الوباء المتفاقم، إلى تدهور أسعار النفط، بل حتى إلى تحول سعر خام نيويورك الخفيف إلى سلبي لفترة وجيزة.

ففي 20 أبريل، انهار خام غرب تكساس الوسيط إلى -40.32 دولار للبرميل، ما يعني أن المنتجين دفعوا للمشترين لأخذ النفط المتراكم لديهم. وانحدر سعر خام برنت إلى 15.98 دولار وهو قاع لم يبلغه منذ أكثر من عشرين عاما.

ورغم أن أسعار النفط شهدت تعافيا إلى حد كبير لكنها لم تعد بعد إلى مستويات ما قبل الوباء. وحصلت سوق النفط على اندفاعة قوية في نوفمبر وديسمبر مع تطوير العديد من لقاحات «كوفيد-19» التي أحيت الآمال في العودة إلى الحياة الطبيعية وانتعاش الطلب على مصادر الطاقة. وانتعشت الأسعار أيضا بعدما أبرمت «أوبك» وحلفاؤها اتفاقا في أوائل ديسمبر لزيادة الإنتاج خلال الأشهر المقبلة لكن بنسبة أقل مما كان متوقعا في اتفاقهم السابق.

وفي صفقات منتصف بعد ظهر الخميس، انخفض خام برنت 0.7% إلى 51.25 دولار للبرميل عن سعر اليوم السابق. وانخفض خام غرب تكساس الوسيط أيضا بنسبة 0.7% وبلغ سعر البرميل 48.05 دولار.