البريطانيون يستعدون لبريكست دون اتفاق وسط مخاوف من ضبابية اقتصادية بكافة القطاعات

متسوقون في متجر في لندن. (أ ف ب)

أكد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أن على بلاده أن تستعد لبريكست دون اتفاق، ولكن مفاوضون عن لندن وبروكسل أشاروا إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق تجاري في اللحظة الأخيرة.

وفي وقت لم يبق إلا نحو أسبوعين لحلول موعد مغادرة بريطانيا السوق الأوروبية الموحدة، تتكثف الاستعدادات في ظل ازدياد المخاوف من تداعيات عمليات التفتيش الجمركي واكتظاظ الموانئ، وفق «فرانس برس».

الأغذية الطازجة
قد يؤدي عدم التوصل إلى اتفاق بالطرفين إلى احتكامهما لقواعد منظمة التجارة العالمية بما يعنيه ذلك من فرض رسوم وحصص.

وقال أستاذ الاقتصاد والسياسة العامة في «كينغز كوليدج» في لندن جوناثان بورتس إن «الأثر الفوري الناجم عن (بريكست) دون اتفاق سيظهر على الأرجح في الموارد الغذائية، التي قد تشهد بعض النقص وبعض الارتفاعات في الأسعار».

وبينما تسود الضبابية سلاسل الإمداد، أعلنت رابطة «كونسورتيوم التجزئة البريطانية» التجارية الأحد أن المتاجر تزيد مخزوناتها من المعلبات والمعكرونة المجففة ومناديل الحمامات. في الأثناء، يزداد القلق بشأن إمدادات الخضار والفواكه الطازجة القابلة للتلف، والتي يتم استيراد القسم الأكبر منها من دول الاتحاد الأوروبي.

وقال مدير سلسلة متاجر «سينزبري» العملاقة جاستن كينغ لإذاعة «بي بي سي» الإثنين إنه «يمكن للأغذية الطازجة أن تتعامل مع حالة نقص محدودة» لا مع «تأخيرات دائمة ومنتشرة. هذا ما يثير قلق الناس».

اختناقات مرورية
ومن شأن أي عمليات تفتيش جمركي جديدة على انتقال البضائع بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي أن تضغط بشكل كبير على الموانئ والطرق البرية.

وأجرت الحكومة عمليات تجريبية كجزء من خطتيها للطوارئ - عملية «بروك» وعملية «فينيل» لكينت في جنوب شرق إنجلترا. وفي إطار عملية «بروك» سيتم استخدام حواجز على الطرق قابلة للتحريك لفصل حركة السير العادية عن الشاحنات من أجل المحافظة على حركة السير في الطرق الرئيسية المؤدية إلى موانئ مثل دوفر وفولكستون ونفق المانش.

قد ينتهي الأمر بما يصل إلى سبعة آلاف شاحنة عالقة في الازدحام، وفق أرقام تخطيط رسمية. وفي حال علقت أكثر من ألفي شاحنة في الاختناقات، وضعت الحكومة خططا لعدة مواقف موقتة للشاحنات. وسيتم اللجوء إلى العملية «فينيل» في حال ازدادت حدة الاختناقات. وتتيح هذه الخطة تحويل 7 آلاف مركبة للبضائع الثقيلة إلى مطار خارج الخدمة.

 ضبابية اقتصادية
دعيت الأعمال التجارية للتخطيط إلى احتمال بريكست دون اتفاق وضمان سلاسل الإمداد. لكن مع استمرار المحادثات لا تزال دوائر المال والأعمال لا تملك معلومات بشأن الكيفية التي سيتم من خلالها إجراء التعاملات التجارية مع أكبر سوق للصادرات البريطانية.

وقال بروتس «هناك نوعان من الضبابية. الأولى هي ضبابية بشأن ماهية القواعد والأخرى ضبابية بشأن إن كانت الأنظمة الجديدة التي يتم وضعها ستفي بالغرض». وأضاف «أفضل الاحتمالات حاليا أنه سيكون هناك نوع من الاضطرابات لكن لن يكون الأمر كارثيا».

وتابع «لكن سواء باتفاق أو بلا اتفاق، فستكون العواقب الاقتصادية متوسطة وطويلة الأمد لإقامة حواجز تجارية جديدة رئيسية مع الاتحاد الأوروبي كبيرة للغاية».

 الطيران
في حال عدم التوصل إلى اتفاق، لن تعود بريطانيا جزءا من منطقة الطيران الأوروبية المشتركة التي تسمح للشركات بتسيير رحلات بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي. واقترحت المفوضية الأوروبية اتفاقا مدته ستة أشهر للسماح بمواصلة تسيير الرحلات الجوية، إلا أنها لم تتلق ردا بعد من الجانب البريطاني.

الصيد
من شأن ملف صيد السمك، الذي شكّل نقطة خلافية أساسية خلال المحادثات رغم أنه لا يمثل إلا أقل من 0.1 في المئة من الاقتصاد البريطاني، أن يكون المسألة الأبرز في حال انهارت المفاوضات. وستستعيد بريطانيا السيطرة الكاملة على مياه الصيد التابعة لها من دون اتفاق. وأعدّت دوريات تابعة لسلاح البحرية الملكي لمراقبة الساحل منعا لدخول أي مراكب صيد أوروبية.

واقترحت المفوضية الأوروبية تمديد المهلة النهائية للتوصل إلى اتفاق بشأن الصيد حتى نهاية العام 2021، مما يسمح للطرفين بمواصلة الصيد من مياه بعضهما البعض لعام آخر. لكن بريطانيا أكدت أنها «لن تقبل قط بأي ترتيبات ووصول إلى مياه الصيد التابعة للمملكة المتحدة لا تتوافق مع وضعنا كدولة ساحلية مستقلة».

حدود إيرلندا
وتهدد عمليات التفتيش الجمركي بين إيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي ومقاطعة إيرلندا الشمالية التابعة لبريطانيا إعادة فرض الحدود الفعلية، وهو أمر قد يؤثر سلبا على بنود اتفاق السلام الذي تم التوصل إليه العام 1998 بعد عقود من العنف.

وتوصلت بريطانيا والاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي إلى «اتفاق مبدئي» بشأن مسائل تشمل إقامة نقاط مراقبة حدودية وإمدادات الأدوية، رغم أن التفاصيل لم تُنشر بعد.

الأدوية
دعت بريطانيا شركات الأدوية إلى تخزين الأدوية والتخطيط لطرق إمداد بديلة في حال حدوث اضطرابات على الحدود.

وأفاد وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب الأحد شبكة «بي بي سي» بأن بريطانيا تملك «ما يكفي من التنوع في الإمدادات» لتتمكن من التعامل مع الأمر. لكن رئيس رابطة قطاع الأدوية البريطاني حذر من أن عدم التوصل إلى اتفاق قد يؤدي إلى «ازدياد التعقيد والازدواجية والتكاليف».

المزيد من بوابة الوسط