من «فايزر» إلى «نوفافاكس».. مديرو مختبرات طبية يكسبون الملايين من بيع أسهمها في البورصة

ممرضات يلتقطن صورة في مستشفى ميداني لمرضى فيروس كورونا المستجد في دبي، 14 إبريل 2020 (فرانس برس)

من «فايزر» إلى «مودرنا» و«نوفافاكس»، حقق مديرو عدد من المختبرات الأميركية العاكفة على تطوير لقاحات ضد «كوفيد-19» بأموال حكومية، أرباحًا مالية في المدة الأخيرة عقب بيع أسهم، ما طرح أسئلة حول مدى ملاءمة هذه العمليات في ظرف يشهد أزمة صحية كهذه.

ففي اليوم نفسه الذي أعلنت فيه عملاقة صناعة الأدوية مجموعة «فايزر» أن اللقاح الذي تعمل مختبراتها عليه فعال بنسبة 90% طبقًا لنتائج أولية، باع مديرها العام ألبير بورلا أسهمًا بنحو 5.6 مليون دولار.

ونقلت وكالة «فرانس برس»، عن شركة «فايزر» قولها إن هذه العملية لا شيء فيها «يخالف القانون في المبدأ»، مشيرة إلى أنها استندت إلى قواعد تتيح لمديري الشركات القيام بشراء أسهم أو بيعها في ضوء معايير محددة مسبقًا، في موعد أو بسعر محددين، تجنبًا في الواقع لأي شبهة حول الشروع بنشاط في السوق المالية غير قانوني.

145 مليون دولار مكاسب خمسة مسؤولين في شركات أدوية

واستنادًا إلى هذه القواعد نفسها، باع عدد من مسؤولي «مودرنا» أسهمًا في الأشهر الأخيرة مقابل مبالغ تفوق 100 مليون دولار، وفق تقرير «فرانس برس»، ولم تطلق المجموعة أي منتج في السوق منذ تأسيسها العام 2010، غير أن الحكومة التزمت بمدها بما يصل إلى 2.5 مليار دولار، في حال تمت المصادقة على لقاحها. وهذا ما جعل سهمها يقفز من 19 دولارًا بداية العام إلى 90 دولارًا حاليا.

أما مدير «نوفافاكس» فباع من جانبه أسهمًا بـ4.2 مليون دولار في 18 أغسطس، بعد شهر تقريبًا من إعلان تمويل حكومي لمشروعها بنحو 1.6 مليار دولار.

وقدرت منظمة الدفاع عن دافعي الضرائب «Accountable US» أنه بين بداية النشاط الأميركي لتنسيق عمليات تطوير لقاح في 15 مايو و31 أغسطس، كسب المسؤولون في خمس مجموعات لصناعة الأدوية أكثر من 145 مليون دولار من خلال بيع أسهم.

هل يجري استغلال الحق القانوني في آلية «10 بـ5-1» ؟
استعان المسؤولون في «فايزر» و«مودرنا» بآلية تسمى «10 بـ5-1»، التي ينبغي إنشاؤها قبل أن تكون في حوزة هؤلاء معلومات من شأنها تحريك أسعار البورصة. بعد إنشائها، لن يكون بالإمكان تعديلها من دون سابق إنذار، حتى ولو كان الأمر عرضة للتشكيك من قبل الرأي العام.

وفق الأستاذ المساعد في كلية التجارة «وارتون» دانيال تايلور، الذي يتابع أعمال المختبرات منذ بداية الأزمة الوبائية، فإن الخطط الأخيرة ضمن «فايزر» و«مودرنا» طبقًا لآلية «10 بـ5-1»، تبدو «قابلة للنقاش قانونيا». وهو يتساءل حول ما كان يعرفه أولئك المسؤولون حين لجؤوا إلى الآلية.

وتؤكد «فايزر» أن مديرها، بورلا هيكل مجددًا في 19 أغسطس آلية سبق أن أنشأها في فبراير «حسب الصيغة نفسها للأسعار والكمية». وفي اليوم التالي، أصدرت المجموعة بيانًا يعلن أن النتائج الأولية لتجاربها السريرية «إيجابية».

وفي «مودرنا»، عدل مسؤولون على مدار العام خططهم لـ«10 بـ5-1»، التي كانوا وضعوها سابقًا. يقول تايلور إنه من الطبيعي، وحتى إنه محبذ، تشجيع المسؤولين على تطوير لقاح آمن وفعال في أسرع وقت.

لكنه يضيف: «حين يبيعون أسهمهم، فعليهم التثبت من أنهم يتحركون وفق القواعد نفسها السارية على بقية المستثمرين، من خلال عدم الاستفادة من معطيات يعرفونها وحدهم».

علاوة على ذلك، يقول تايلور: «لا أعتقد أن هذه المجموعات راعت المخاطر حول سمعتها» حين أقرت بيع أسهم في الوقت الذي لا يزال وباء «كوفيد-19» يخنق العالم.

روح المسؤولية وتضارب المصالح
حين يضطر مدير عام إلى تصفية بضعة أسهم لشراء يخت أو منزل جديد أو توفير الإمكانات المالية لدراسة أولاده، فإن عمليات كهذه تمر عادة من دون ملاحظتها، إلا أن المختبرات في دائرة الضوء حاليا.

وبرى الأستاذ المتخصص في إدارة الشركات في جامعة كولورادو، سانجاي بهاغات، أنه ببساطة لا ينبغي أن يكون بمقدور مديري الشركات بيع أسهم شركاتهم طالما أنهم في المنصب، ويذهب إلى أن ذلك يجب أن يظل ساريًا إلى ما بين عام أو عامين بعد مغادرتهم عملهم.

ويقول: «إذا كانت لديهم الكثير من الأسهم أو خيارات أسهم، فسيكون من مصلحتهم رفع السعر قدر الإمكان، بما يشمل ألا يكونوا بالضرورة صادقين مع المستثمرين». وبالنظر إلى الظرف القائم حاليا يتوجب على مجالس الإدارات تجنب هذه النزعات. ويوضح بهاغات أن «عدم القيام بشيء غير قانوني» لا يكفي، إذ إن «الناس تنتظر تصرفات تحكمها روح المسؤولية».

ولم ترغب هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية الإجابة عن أسئلة «فرانس برس» حول ما إذا تم فتح تحقيقات. ولكن في مايو، حث رئيسها جاي كلايتون عبر قناة «سي إن بي سي» الشركات والمجموعات على اتباع ممارسات سليمة، متسائلًا: «لماذا تودون إثارة أدنى شك؟».