فلسطينية في غزة تصمم جهاز تعقيم لمواجهة «كورونا».. يفحص الحرارة ويطلق تنبيهات

الفلسطينية هبة الهندي التي قادت فريقا لصنع جهاز التعقيم المتطور، 8 أكتوبر 2020 (أ ف ب).

يصطف عدد من زبائن مطعم في مدينة غزة أمام «جهاز تعقيم ذكي» صممته امرأة فلسطينية عازمة على محاربة فيروس «كورونا المستجد»، على الرغم من التحديات التي تواجه قطاع غزة حيث تعيش.

ويزيد ارتفاع الجهاز عن مترين، وهو مكون من صندوق معدني ومزود بأربع حساسات. يقف الشخص أمامه ويضع يديه في فتحة فيتم تعقيمهما بواسطة مادة معقمة ترش أيضًا على الوجه والجسم قبل إعطاء إشارة لفتح الباب له، بحسب «فرانس برس».

الجهاز يقيس درجة الحرارة ويطلق تنبيهات
ويقيس الجهاز درجة حرارة الشخص أيضًا، فإن زادت على 39 درجة، يظهر ضوء أحمر ويُمنع الشخص من الدخول. كما يقوم الجهاز بتعداد الأشخاص المتواجدين أمام الباب، فإذا وصل العدد إلى عشرة، يعطي إشارة تنبيه.

وتقود هبة الهندي (37 عامًا) فريق «صناع الابتكار». المحلي في غزة الذي يتكون من ستة فنيين ومهندسين. وقد نجح الفريق بتطوير آلة التعقيم هذه، وقام الفريق بصناعة عشرة أجهزة تتراوح أسعارها بين 550 و1500 دولار، بيعت لمحلات سوبرماركت ومطاعم كبيرة ومخابز ومستشفيات محلية خاصة.

تخفيف إجراءات الإغلاق
وتحمل هبة الهندي شهادة في الرياضيات. وتقول لـ«فرانس برس»: «منذ بدء جائحة كوفيد-19، استوردت غزة أجهزة لقياس درجة الحرارة وأخرى للتعقيم»، لكن الفريق «نجح بابتكار جهاز التعقيم بأحجام مختلفة، ويجمع تقنيات وخدمات متعددة».

وسجل في قطاع غزة نحو 6000 إصابة و31 وفاة بفيروس «كورونا المستجد»، بينما أُحصي في الضفة الغربية نحو 45 ألف إصابة ووفاة أكثر 400 شخص منذ بداية الجائحة في مارس. وعلى أثر تسجيل أول إصابة محلية في القطاع، فرضت وزارة الداخلية في منتصف أغسطس، حظرًا شاملًا للتجول وأغلقت المعابر، لكن بعد نحو شهرين، تم تخفيف هذه الإجراءات التي كانت لها «انعكاسات كارثية»، وفق الخبير الاقتصادي ماهر الطباع.

ومع الإبقاء على الإغلاق الليلي، سمحت وزارة الداخلية أخيرًا بفتح المقاهي والمطاعم والأسواق، كما أُعيد فتح المساجد والكنائس أمام المصلين.

انهيار اقتصادي
وتقول الهندي: «بلدي فقير ومحاصر، أنا فخورة بأن ابتكاراتنا تنافس الأجهزة المستوردة من دول العالم المختلفة، نريد رفع اسم فلسطين». وحصل الابتكار على براءة اختراع من وزارة الاقتصاد في رام الله، وأجازت صناعته واستخدامه حكومة «حماس» في غزة. وتحظر إسرائيل توريد الأجهزة الإلكترونية والكهربائية من القطاع إلى الضفة الغربية وإسرائيل أو إلى الخارج.

ويعبر مطر مطر، مسؤول الضيافة في مطعم «الطابون» في غرب غزة، عن ارتياحه لزيادة عدد الزبائن في الأسبوع الأول بعد إعادة فتح المطعم. ويقول الشاب البالغ 30 عامًا، «بمجرد أن سمعنا عن هذا الجهاز عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، اشتريناه. إنه جهاز آمن يعم الجسم واليدين ويلفت انتباه الزبائن، يطمئنهم ويشجعهم للمجيء الى مطعمنا».

ويضيف: «الجهاز في المطعم يساعد على تقليل الازدحام، وهو فعال أكثر وموفر للوقت والجهد والمال».

وتؤكد وزارة الصحة أن هذا الجهاز «ابتكار يسجل لغزة المحاصرة التي تواجه أكبر الأزمات الإنسانية، ويمكن أن يسهم في تخفيف الازدحامات، وبالتالي يقلل من إمكانية تفشي الفيروس». ويواجه القطاع الذي تحاصره إسرائيل منذ 2007 أزمات خانقة، فقد أدى الإغلاق الشامل إلى تدهور الوضع الاقتصادي في القطاع الذي يسكنه نحو مليوني شخص، يعاني نحو ثلثيهم الفقر.

الأوضاع المعيشية في غزة تزداد صعوبة
ويقول الأربعيني معين عباس، وهو صاحب محل للمثلجات في غزة، «تعبنا من كورونا، الأوضاع الاقتصادية والمعيشية تزداد صعوبة. هي كارثية»، مضيفًا: «إجراءات كورونا ضرورية لحماية الناس، أنا لم أشترِ جهازًا التعقيم بسبب سعره المرتفع، لكنني أشجع على وضعه في كل محل ومؤسسة في القطاع».

ولا يستطيع كثيرون من أصحاب المحلات التجارية والدكاكين الصغيرة شراء الجهاز بسبب سعره، ومنهم محمد الجمالي وهو صاحب دكان صغير في غرب غزة. لكنه ويقول إنه لا يشتري الخبز«إلا من مخبز يضع هذا الجهاز لأنه يشعرني بالطمأنينة».

ويقول محمد نطط (23 عامًا)، وهو فني في الكمبيوتر وأحد أعضاء فريق الابتكار: «أشعر بفخر وأنا أشارك بابتكار هذا الجهاز الذي أصبح يستخدمه الناس. أخيرًا لدينا تطور تكنولوجي سجل في غزة».

المزيد من بوابة الوسط