لاكمان: ديون تركيا الخارجية وصلت 300 مليار دولار وستتخلف عن سدادها

حذر الرئيس التنفيذي السابق لصندوق النقد الدولي، ديزموند لاكمان، من أن تركيا ستكون من بين أولى الدول التي ستتخلف عن سداد ديونها إذا ساءت أوضاع السيولة العالمية، مشيرًا إلى أن ديونها الخارجية وصلت إلى 300 مليار دولار.

وقال لاكمان في مقابلة مع موقع «ليبرال» الإخباري، إن «الشركات والبنوك التركية سوف تواجه قريبًا مشاكل في سداد نحو 300 مليار دولار من الديون بسبب ضعف الاقتصاد والعملة في البلاد»، مضيفًا: «الاقتصاد التركي منفصل عن الواقع، وهو ما يبدو جليًّا في التفاؤل المفرط الوارد بأحدث برنامج اقتصادي أعلنه صهر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بيرات ألبيرق أواخر الشهر الماضي».

ديون وسط أزمة اقتصادية خانقة
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أنه بينما تمر تركيا بـ«أزمة اقتصادية خانقة تعمّق جائحة كورونا من تداعياتها، أكد بيرات ألبيرق أن اقتصاد البلاد سيتعافى العام المقبل، وينمو بمعدل 6% تقريبًا، متجاهلًا تراجع الليرة التركية بنسبة 25% هذا العام، وكذلك تلاشي معظم احتياطات البنك المركزي من العملات الأجنبية لصالح دعم الليرة».

ويواصل الاقتصاد التركي مسلسل التدهور المستمر، حيث سجلت الليرة أضعف مستوياتها في نحو أسبوع بفعل بواعث القلق من احتمال فرض عقوبات بعد أن نشرت «بلومبيرغ» تقريرًا أفاد بأن أنقرة ستختبر قريبًا منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» التي اشترتها.

ويرجع محللون السقوط الحر لليرة التركية إلى عديد الأسباب، فبجانب التوترات الجيوسياسية في المنطقة، فإن عدم استقلالية البنك المركزي التركي وسط تدخلات الحكومة التركية ومعارضتها لرفع معدلات الفائدة أسهمت في زعزعة ثقة المستثمرين في الاقتصاد، كذلك فإن معدلات التضخم أعلى من معدل الفائدة على الليرة التركية، مما يعني عدم جدوى الاستثمار في الأصول التركية، مما يفسر الضغوط التي تتعرض لها الليرة.

وباءت تدخلات المركزي التركي لاحتواء تراجع الليرة بالفشل، خصوصًا وسط تآكل الاحتياطي النقدي الأجنبي الذي تراجع بمقدار الثلث تقريبًا لدعم قيمة الليرة، وهبوط عائدات السياحة والتصدير بسبب أزمة وباء «كورونا».

وأصبحت تركيا التي كانت لسنوات من أكثر الاقتصادات تسارعًا في النمو على مستوى العالم، تدفع ثمن هذا النمو الذي اعتمد في المقام الأول على الاقتراض بالعملة الأجنبية من الخارج، وهو ما يعرف اصطلاحا بنموذج النمو المدفوع بالديون.

تضخم الديون الخارجية
وعملت الشركات والمؤسسات التركية على الاستدانة من الخارج خلال العقد الماضي، مستفيدة من تدني معدلات الفائدة في الأسواق العالمية لمواجهة الأزمة المالية العالمية التي اشتعل فتيلها في العام 2008، وأسهم هذا الإجراء في رفع معدلات النمو في السنوات الماضية، إلا أنه أدى أيضًا إلى تضخم الدين الخارجي لتركيا، خصوصًا لدى القطاع الخاص الذي يستحوذ على 65% من هذه الديون.

ويتمثل الفخ الذي وقعت فيه تركيا الآن، في أن كل تراجع لقيمة الليرة يزيد من مخاطر عدم القدرة على سداد الديون الأجنبية في المدى القصير، وبالتالي مزيد الضغط على العملة المحلية.

وتصل قيمة الدين الخارجي بالعملة الأجنبية الذي يستحق السداد خلال عام أو أقل إلى 176 مليار دولار، في حين يصل الاحتياطي من النقد الأجنبي إلى أكثر من 45 مليار دولار، وإذا ما أضيف إلى ذلك الرقم احتياطي الذهب، فقد يصل إلى 90 مليار دولار، مما يشكل أقل معدل لتغطية الديون القصيرة في الاقتصادات الناشئة.

وإلى جانب كل تلك الضغوط التي تتعرض لها الليرة التركية، فقد جاء وباء «كورونا» ليعمّق جراح الاقتصاد التركي، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي انكماشًا بـ5% خلال العام الجاري، وانكمش الاقتصاد التركي بنسبة 9.9%، خلال الربع الثاني من العام الجاري مقارنة بالربع الأول.

وأشارت أرقام معهد الإحصاء التركي إلى أن الانخفاض الفصلي بين أبريل ويونيو كان أكبر انكماش في البلاد منذ أكثر من عقد، وفي وقت سابق من أغسطس الماضي، أعلنت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني، خفض آفاق الاقتصاد التركي إلى درجة «سلبية»، نظرًا إلى تراجع الاحتياطي النقدي للبلاد وضعف الثقة في سياسة أنقرة المالية.

وبحسب شبكة «بلومبرغ»، فإن الوضع في تركيا يثير قلقًا بشأن الحصول على تمويل من الخارج، ولذلك تم خفض تصنيف البلاد إلى «BB-»، الذي يقل بثلاث درجات عن المعدل المطلوب للاستثمار.

ويرى مراقبون أن العام 2015 كان فاصلًا بالنسبة للاقتصاد التركي، ففيه بدأ الاقتصاد يدخل مرحلة انكماش شديدة، أي بالضبط في نفس السنة التي غيَّر فيها الرئيس رجب طيب إردوغان طبيعة النظام السياسي في بلاده، من برلماني لرئاسي، ليتفرد بحكم البلاد، ويحول بلاده إلى دولة ساعية للهيمنة بالقوة على محيطها السياسي والجغرافي.

كلمات مفتاحية