هل يتعافى الاقتصاد العالمي بحلول 2021؟

مواطنون في نيودلهي ينتظرون في الصف للحصول على مساعدات من السلطات، الهند، 14 أبريل 2020. (رويترز)

ما يزال سؤال تعافي الاقتصاد العالمي من أزمة «كوفيد 19» يطرح نفسه على المؤسسات المالية الدولية، خصوصا أن استمرار الأوضاع القائمة يهدد بوقوع ما بين 70 و100  مليون شخص في براثن الفقر المدقع بحلول نهاية العام 2020 .

منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية كانت الأكثر تفاؤلا، إذ قالت إن الناتج المحلي الإجمالي العالمي يمكن أن يتعافى إلى مستويات ما قبل الجائحة بحلول عام 2021 ومع ذلك، يحذر تقرير موقت صادر عن المنظمة من أن النمو المرن والمستدام سيعتمد على عدد من العوامل. وهذا يشمل الثقة في الأعمال التجارية، ومدى ملاحظتنا الجيدة للتدابير الصحية واحتمال تفشي المرض من جديد.

الناتج الاقتصادي تعافى بسرعة
وبإضفاء نغمة أكثر إيجابية قليلاً عن الإصدار السابق الذي نُشر في يونيو، وجد التقرير أن «الناتج الاقتصادي تعافى بسرعة بعد تخفيف الإجراءات لاحتواء الجائحة وإعادة فتح الأعمال الأولية». ومع ذلك، فإنه يشير أيضًا إلى أن «وتيرة الانتعاش فقدت زخمها خلال الصيف»، مضيفًا أن استعادة الثقة ستكون مفتاح التعافي الاقتصادي الناجح.

للاطلاع علي العدد 254 من جريدة الوسط

وتتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن تسقط جميع دول مجموعة العشرين باستثناء الصين في حالة ركود هذا العام، مع توقع انتعاش سريع ولكنه هش لعام 2021. وأن يعود الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى مستوى ما قبل الوباء بحلول الربع الثالث من عام 2021، من المتوقع أن يظل الناتج الاقتصادي أقل من مستويات أواخر عام 2019 في العديد من البلدان، ناهيك عن المستويات المتوقعة قبل انتشار الوباء.

مدى دعم الحكومة للحفاظ على الوظائف
يشير التقرير أيضًا إلى أن عدم اليقين لا يزال مرتفعًا وأن قوة الانتعاش تعتمد على العديد من المتغيرات. وخلص التقرير إلى أن «آفاق النمو الاقتصادي الشامل والمرن والمستدام ستعتمد على مجموعة من العوامل». وتشمل هذه «احتمالية تفشي الفيروس مرة أخرى، ومدى التزام الأفراد بالتدابير والقيود الصحية، وثقة المستهلك والأعمال، ومدى دعم الحكومة للحفاظ على الوظائف ومساعدة الشركات على النجاح في زيادة الطلب». مع أخذ كل الأمور بعين الاعتبار، تتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 4.5% هذا العام قبل أن ينمو بنسبة 5% في عام 2021.

بدوره اعتبر صندوق النقد الدولي أن التوقعات الاقتصادية العالمية ليست قاتمة تماما كما كان متوقعا قبل ثلاثة أشهر فقط، مشيرا إلى بيانات اقتصادية جاءت أفضل من التوقعات من الصين والاقتصادات المتقدمة. لكن الناطق باسم الصندوق جيري رايس قال إن التوقعات الاقتصادية بشكل عام لا تزال تنطوي على صعوبات نتيجة لجائحة فيروس كورونا وتأثيرها على الكثير من قطاعات الاقتصاد. وأوضخ أن الموقف لا يزال «غير مستقر» في الكثير من الدول النامية والأسواق الناشئة بخلاف الصين، لافتا إلى أن صندوق النقد قلق أيضا حيال تنامي مستويات الدين.

الاقتصاد العالمي سينكمش
ومن المقرر أن يصدر الصندوق في 13 أكتوبر أحدث تقرير لآفاق الاقتصاد العالمي. وفي يونيو ، زاد توقعاته للناتج العالمي في 2020 تقليصا، إذ تنبأ بأن الاقتصاد العالمي سينكمش 4.9 بالمئة، مقارنة مع تباطؤ ثلاثة بالمئة توقعه في أبريل. ولم يعط رايس أي أرقام جديدة، لكنه قال إن بيانات في الآونة الأخيرة من الصين واقتصادات متقدمة أخرى جاءت أفضل من المتوقع.
وقال في إفادة صحفية دورية «تشير البيانات الواردة مؤخرا إلى أن التوقعات ربما تكون أقل وطأة بعض الشيء مما كانت عليه وقت صدور تقرير آفاق الاقتصاد العالمي في 24 يونيو ، إذ بدأت قطاعات من الاقتصاد العالمي في تحويل مسارها». وأضاف «هناك مؤشرات أيضا على أن التجارة العالمية تبدأ التعافي بعض الشيء بعد إجراءات إغلاق واسعة النطاق بهدف احتواء انتشار الفيروس».
لكنه أضاف «أريد التأكيد على أننا لسنا بمنأى عن الخطر، والتوقعات لا تزال تنطوي على صعوبات بالغة، لاسيما بالنسبة للكثير من الأسواق الناشئة والدول النامية»، مشيرا إلى أن الكثير من تلك الدول يواجه ضعفا مستمرا في الطلب المحلي وانخفاضا في الطلب على الصادرات وتباطؤا في التحويلات وتراجعا في نشاط السياحة.

وفي هذا السياق، يتوقع البنك الدولي أن تجعل جائحة «كورونا» النمو عند أدنى مستوى منذ 50 عاما في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادي علاوة على الصين. وتوقع البنك الدولي أن تحقق المنطقة نموا 0.9 % فحسب في 2020 وهو أدنى مستوى منذ عام 1967. وكان من المتوقع أن يصل النمو في الصين إلى 2% هذا العام، مدعوما بالإنفاق الحكومي والصادرات القوية وانخفاض معدل الإصابات الجديدة بفيروس كورونا منذ مارس آذار، لكنه تراجع بسبب بطء الاستهلاك المحلي. وقال البنك الدولي إن من المتوقع أن تشهد بقية منطقة شرق آسيا والمحيط الهادي انكماشا بنسبة 3.5 %.

تمويل أطول للدول النامية
ووسط هذه التقديرات، تستكشف مجموعة العشرين للاقتصادات الكبرى سبلا هيكلية لضمان تمويل أطول أجلا للدول النامية، وهو ما يشمل تنمية أسواق رأس المال محليا والعمل على تحفيز استثمارات القطاع الخاص.

للاطلاع علي العدد 254 من جريدة الوسط

وقالت الأمانة السعودية لمجموعة العشرين في بيان إن 46 دولة قدمت طلبات للحصول على مساعدة في إطار مبادرة تجميد مدفوعات خدمة الديون التي أقرها أعضاء المجموعة في أبريل ، والتي تتيح تجميد مدفوعات الديون الثنائية الرسمية من أجل توفير سيولة للدول لإنفاقها على مكافحة الجائحة.

وقال بندر الحمالي رئيس فريق السياسات السعودي لمجموعة عمل الهيكل المالي الدولي لمجموعة العشرين «الدول الدائنة مستمرة بالتزامها بتعليق مدفوعات خدمة الدين المستحقة على الدول منخفضة الدخل في ظل هذه الأوقات الصعبة».