محادثات أوروبية - صينية افتراضية على خلفية توتر متصاعد

رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال في بروكسل، 2 يونيو 2020. (أف ب)

يُجري قادة الاتّحاد الأوروبي محادثات عبر الإنترنت، الاثنين، مع الرئيس الصيني شي جينبينغ بشأن التجارة والاستثمار، على الرغم من ارتفاع منسوب التوتر بين بكين والغرب بشأن ملفي هونغ كونغ وأقلية الأويغور.

وكان يفترض أن تشكل هذه القمة محطة أساسية في الرئاسة الألمانية للاتحاد الأوروبي، إذ كان من المقرر أن تعقد في لايبزيغ في شرق البلاد بين قادة الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ونظيرهم الصيني، وفق «فرانس برس».

إلا أن جائحة كوفيد-19 حالت دون ذلك. وستعقد القمة افتراضيا على أن يقتصر الحضور على رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال ممثلا دول الاتحاد الأوروبي، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، والرئيس الصيني.

وتشمل المحادثات الاتفاق الصيني - الأوروبي الشائك حول الاستثمارات الذي تعتبر بكين أن إبرامه بحلول نهاية السنة «ممكن».

قواعد عادلة للمنافسة
ويريد الأوروبيون أن تتمتع الشركات الأوروبية في الصين بالشروط نفسها التي تنالها الشركات الصينية في الاتحاد الأوروبي. وقال مسؤول أوروبي طلب عدم الكشف عن اسمه «نريد قواعد منافسة عادلة ونطالب بالمعاملة بالمثل».

لكن يبدو أن المهمة دقيقة. وأوضح المصدر نفسه «نأمل أن نتفق، الاثنين، على خارطة طريق لتذليل العقبات. ومع أن الهدف السياسي هو بتسريع المفاوضات وإنجازها بحلول نهاية العام  2020 فنحن لن نقبل بالاتفاق إلا إذا كان يستحق ذلك».

وكانت بكين ألقت بعض الفتور على الأجواء بمنعها السبت استيراد لحم الخنزير الألماني، وهي أكبر سوق لألمانيا خارج الاتحاد الأوروبي بسبب حالة من الطاعون الدملي في براندبرغ في شرق البلاد مما يشكل ضربة قاسية لميركل.

في المقابل، أعلن الاتحاد الأوروبي، الاثنين، أنه وقع بعد موافقة الدول الأعضاء، الاتفاق المبرم نهاية العام 2019 مع الصين حول المؤشرات الجغرافية المحمية بغية حماية مئة تسمية أوروبية (ربعها فرنسية) من الشمبانيا الفرنسية إلى جبن الفيتا اليوناني فضلا عن عدد مماثل من السلع الصينية.

توازن
والبيئة من الملفات المطروحة على طاولة البحث. ففي حين حدد الاتحاد الأوروبي لنفسه العام 2050 موعدا لتحييد أثر الكربون، يريد الأوروبيون دفع بكين إلى تحسين طموحاتها في هذا المجال مع تحقيق تحييد أثر الكربون بحلول العام 2060 ووقف بناء محطات توليد الطاقة العاملة على الفحم.

ويأتي هذا الاجتماع في وقت تستمر العلاقات بين الصين والولايات المتحدة بالتراجع على خلفية حرب تجارية. وقال وزير الاقتصاد والمال الفرنسي برونو لومير في مقابلة مع جريدة «فيلت أم سونتاغ» الألمانية الأحد «ينبغي على الاتحاد الأوروبي أن يحدد مصالحه الخاصة، وأن يكون قويا ومستقلا حيال الصين والولايات المتحدة في آن». وتلعب بروكسل لعبة توازنات، إذ تعتبر الصين شريكا لا غنى عنه و«خصما استراتيجيا» كذلك.

التعاون مع الصين
وأكد المسؤول الأوروبي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه «لا يتزحزح الاتحاد الأوروبي عن مصالحه وقيمه لكنه يحرص على التعاون مع الصين. من الأساسي ألا يصبح الاتحاد الأوروبي ساحة معركة لهذه التوترات بل أن تكون عامل استقرار».

وتمارس الولايات المتحدة ضغوطا على الأوروبيين لاستبعاد مجموعة «هواوي» الصينية من شبكاتهم المقبلة للجيل الخامس من الاتصالات فيما تبقى دول الاتحاد منقسمة بهذا الشأن.

الاتحاد الأوروبي والصين يعقدان مباحثات تجارية على وقع توترات متصاعدة

وستعرب بروكسل، الاثنين، للرئيس الصيني عن قلقها حيال الوضع في هونغ كونغ، حيث يشكل تطبيق قانون أمني جديد بحسب الأوروبيين ضربة للحريات. وسبق لدول الاتحاد أن قررت الحد من تصدير التجهيزات المستخدمة في المراقبة وقمع المتظاهرين في هونغ كونغ.

وستطرح كذلك مسألة جزيرة تايوان المستقلة التي تعتبرها بكين إقليما خاضعا لسيادتها، فضلا عن مسألة الأويغور. ويثير وضع هذه الأقلية المسلمة في غرب الصين التي يحتجز الكثير من أفرادها في معسكرات بحسب باحثين ومنظمات غير حكومية ودبلوماسيين، قلق الأوروبيين، وسبق للولايات المتحدة أن فرضت عقوبات بهذا الشأن.