شكاوى جزائرية من اتفاق التجارة مع أوروبا وشكوك حول تنفيذ المنطقة الحرة

جزائري يصطاد السمك في العاصمة الجزائر، 29 يونيو 2020. (فرانس برس)

يبدو أن دخول اتفاق منطقة التجارة الحرة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ في موعدها في الأول من سبتمبر غير مؤكد، في ظل اعتراضات واسعة على الاتفاق في الجزائر.

ووجه الرئيس الجزائري، عبدالمجيد تبون، في بداية الشهر الجاري تعليمات إلى وزير التجارة كمال رزيق «من أجل الشروع في تقييم الاتفاقيات التجارية المتعددة الأطراف (...)، لا سيما اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، الذي يجب أن يكون محل عناية خاصة تسمح بترقية مصالحنا من أجل علاقات متوازنة»، حسبما نقلت وكالة «فرانس برس».

ووعد رئيس الوزراء، عبدالعزيز جراد، الأربعاء الماضي، بمراجعة قواعد الدفاع التجاري من خلال إعادة النظر في الاتفاقات الاقتصادية والتجارية التي لا تخدم مصالح البلاد، وإعادة توجيه الجهاز الدبلوماسي لخدمة المصالح الاقتصادية للبلاد.

وبدا واضحا أن الموضوع يتعلق باتفاق الشراكة الموقعة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي في أبريل من العام 2002، وإن لم يذكره بالاسم.

وهناك شبه إجماع في الجزائر حول انتقاد تنفيذ هذا الاتفاق من السياسيين والخبراء الاقتصاديين ورجال الأعمال، الذين يشجبون العجز الواضح في الميزان التجاري لصالح الاتحاد الأوروبي، الشريك التجاري الأكبر للجزائر على حساب رابع أكبر اقتصاد في أفريقيا.

صادرات أكبر من الواردات
وبحسب رئيس الجمعية الوطنية للمصدرين الجزائريين، علي باي ناصري، فقد استوردت الجزائر بضائع بقيمة 320 مليار دولار بين 2005 ونهاية 2019 من الاتحاد الأوروبي، بينما لم تصدّر إلى الاتحاد، خارج النفط والغاز، سلعا قيمتها أكثر من 15 مليار دولار.

ويوضح ناصري للوكالة الفرنسية أن «المفاوضات حول الاتفاق جرت في الأساس بشكل سيئ. ففي ذلك الوقت، صادقت الجزائر عليه وكان عدد أعضاء الاتحاد 15، بينما اليوم يبلغ عددهم 27، وسيزيد في السنوات القادمة».

ودخل اتفاق الشراكة بين بروكسل والجزائر حيز التنفيذ في الأول من سبتمبر 2005، على أن تفتح أسواق كل منهما على الجهة الأخرى، تحضيرا لإنشاء منطقة التجارة الحرة.

ونصّ على منح الجزائر فترة انتقالية مدتها 12 عاما، حتى 2017، لتلغي تدريجيا الرسوم الجمركية على منتجات صناعية، وتطبّق تحريرا انتقائيا للمنتجات الزراعية.

ثم تم تمديد الفترة الانتقالية لثلاث سنوات حتى الأول من سبتمبر 2020، لبعض المنتجات مثل الصلب والمنسوجات والأجهزة الإلكترونية والسيارات. وطلبت الجزائر أكثر من مرّة إعادة التفاوض على اتفاق تعتبر أنه ليس في صالحها.

شراكة لم تف بوعودها للجزائر
ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة عنابة «شمال شرق» ناجي خاوة أن الشراكة الجزائرية الأوروبية لم تف بوعودها للجزائر، مضيف أن مجرد فتح السوق الجزائرية أمام المنتجات الاستهلاكية الأجنبية لا يمكن أن يبني اقتصادا أقل اعتمادا على الريع -مثل اقتصاد الجزائر الذي يعتمد على النفط- ولا أكثر إنتاجية، ولا يؤدي بالتالي إلى تحقيق النمو.

وقالت وزارة التجارة إنه تم تشكيل مجموعة عمل مشتركة بين وزارات عدة بهدف تقييم اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، لكن بسبب وباء «كورونا المستجد» توقف عمل المجموعة ولم يُستأنف إلا أخيرا لإنهاء التفكير في نقاط القوة ونقاط الضعف في الاتفاقات التجارية التي أبرمتها الجزائر.

ويدعو الخبير الاقتصادي، عبدالرحمن مبتول، الأستاذ في جامعة وهران «شمال غرب»، إلى إعادة بعث التعاون بين الجزائر والاتحاد الأوروبي من أجل إعطاء هذه الاتفاقية كل أهميتها واستخدام إمكاناتها الهائلة في مكوناتها الثلاثة: السياسية والاقتصادية والإنسانية، فيما يبقى على الحكومة الجزائرية الآن أن تفصل في الأمر.

المزيد من بوابة الوسط