هجمات «الجهاديين» في موزمبيق تشكل اختبارا لدول الجنوب الأفريقي

جنود موزمبيقيون في شوارع موكيمبوا دا برايا، 7 مارس 2020 (فرانس برس)

أثار الهجوم الذي سيطر خلاله «جهاديون» على ميناء استراتيجي في شمال موزمبيق الغنية بالغاز، تساؤلات بشأن الإمكانات التي تتمتع بها دول منطقة أفريقيا الجنوبية في التعامل مع مثل هذه الحالات، وسط لجوء البلاد إلى شركات أمنية خاصة مثل «فاغنر الروسية» في محاولة لاستعادة السيطرة على المناطق الشمالية.

وللمرة الثالثة هذا العام، هاجم جهاديون مرتبطون بتنظيم «الدولة الإسلامية» مدينة موكيمبوا دا برايا الصغيرة، ليسيطروا، الأربعاء الماضي، على مينائها الذي يحظى بأهمية استراتيجية في مشروع الغاز المسال الضخم في المنطقة، وهو أحد أكبر الاستثمارات في أفريقيا تشارك فيه خاصة مجموعة «توتال» الفرنسية، وفق وكالة «فرانس برس».

إنكار حكومي ثم اعتراف
وباتت محافظة كابو ديلغادو في أقصى شمال البلاد، المحاذية لتنزانيا، هدفًا لهجمات الجهاديين منذ أكتوبر 2017، التي أوقعت أكثر من 1500 قتيل وأدت إلى نزوح 250 ألف شخص. ولم تقر حكومة موزمبيق بوجود هؤلاء الجهاديين إلا في أبريل الماضي.

وتنعقد قمة افتراضية لزعماء دول «الجماعة التنموية للجنوب الأفريقي»، اليوم الإثنين، ويأمل المحللون بأن يكون التهديد الجهادي في صلب اللقاء، لا سيما مع تولي موزمبيق الرئاسة الدورية للتكتّل.

ووفق معهد الدراسات الأمنية في بريتوريا، يجب على هذه المنظمة «التعجيل بمساعدة موزمبيق في احتواء هذا التمرد العنيف». وتمثل القمة في نظره فرصة كبيرة لاتخاذ خطوات حاسمة للمساعدة في إنهاء الأزمة.

وفي مايو، وعد الفرع المكلف الأمن في «الجماعة التنموية للجنوب الأفريقي» بمساعدة موزمبيق في التعامل مع التمرد الجهادي الذي يمثّل أحد أكبر التحديات في أفريقيا الجنوبية خلال الأعوام الأخيرة.

ويقدّر مدير مركز الديمقراطية والتنمية في موزمبيق، أدريانو نوفونغا، أن الوقت حان لتدخل الجماعة التنموية للجنوب الأفريقي.

مرتزقة روس وجنوب أفريقيين
وحتى الآن، لجأت موزمبيق إلى شركات أمنية خاصة في محاولة لاستعادة السيطرة على مناطق في شمال البلاد، بينها شركتا «فاغنر» الروسية و«دايك أدفيزوري غروب» الجنوب أفريقية، وفق عدة مختصين في المسائل الأمنية.

لكن معهد الدراسات الأمنية يقول إن «التحرك العسكري الحكومي، بما في ذلك اللجوء إلى مرتزقة، لم يضع حدًّا للهجمات».

وخلال اجتماع تحضيري للقمة الإقليمية، الخميس الماضي، أكدت وزيرة خارجية موزمبيق، فيرونيكا ماكامو، أنه «في حال لم يتم احتواء الإرهاب والتطرف العنيف، فإنه قد يتمدد إلى كامل أفريقيا الجنوبية».

وأنشأت «الجماعة التنموية للجنوب الأفريقي» العام 2008 قوة تدخل عسكري نُشرت آخر مرة في ليسوتو العام 2017 عقب مقتل قائد الجيش في هذه المملكة الصغيرة. وفي حال أُرسلت القوة إلى موزمبيق، فستكون هذه أول مواجهة لها مع جهاديين.

مجرد تصريحات
وقالت المحللة ياسمين أوبرمان للوكالة الفرنسية: «لا يبدو أن الجماعة التنموية للجنوب الأفريقي تنوي حاليًا الذهاب أبعد من التصريحات»، وشككت في القدرة العسكرية والمالية للمنظمة الإقليمية على إرسال قوات إلى محافظة كابو ديلغادو.

وتبدو جنوب أفريقيا التي تمثل قوة إقليمية بإمكانها إرسال قوات إلى جارتها موزمبيق منشغلة حاليًا بتوظيف الجيش في فرض احترام التدابير الرامية لمكافحة فيروس «كورونا المستجد» على أراضيها. وتشارك جنوب أفريقيا بما يصل إلى ألف عنصر عسكري في مهمة الأمم المتحدة شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية.

العيون على الغاز
وحتى في حال نشر قوات إقليمية في موزمبيق، فإن ذلك لن يكون له الأثر المرجو، إن لم تتم على المديين القصير والمتوسط معالجة ضعف التنمية والإحباط الذي يشعر به السكان، وهما عاملان يخدمان الجماعات الجهادية، وفق أوبرمان.

ويمثل كل هجوم على موكيمبوا دا برايا عائقًا آخر أمام استكمال مشروع الغاز المسال الذي يقول خبراء إنه يمكن أن يحوّل هذا البلد الفقير إلى ما يشبه «قطر الأفريقية» ليكون أحد أكبر مصدّري الغاز الطبيعي في العالم.

ويلعب الميناء دورًا مهمًّا في استكمال المشروع الذي يقع على مسافة نحو 60 كلم شماله، في شبه جزيرة أفونغي.

المزيد من بوابة الوسط