«كورونا المستجد» يقضي على مضاربات الريال الإيراني والدولار في العراق.

عراقي يخرج من مكتب صيرفة في السليمانية ثاني مدن كردستان العراق. 4 أغسطس 2020. (فرانس برس)

في كردستان والمدن الشيعية المقدسة في العراق، لطالما أبقى رجال الأعمال والزوار الإيرانيون على ازدهار الاقتصاد من خلال عمليات صرف الدولار مقابل الريال الإيراني، لكن إغلاق الحدود بسبب وباء «كوفيد-19»، أتى على هذه المضاربات المربحة.

كان سعر صرف الدولار حتى مارس، قبل تدابير الإغلاق بسبب انتشار الوباء الذي تسبب بوفاة أكثر من خمسة آلاف شخص من أصل أكثر من 130 ألف إصابة في العراق، يساوي نحو ١٥٠ ألف ريال إيراني، أما اليوم، فبات الدولار يساوي 250 ألف ريال إيراني، بحسب ما أوضح أمانغ صالح الصراف في السليمانية، ثاني مدن كردستان العراق القريبة من إيران.

الرهان على انتعاش العملة الإيرانية
وخاب أمل كل العراقيين الذين راهنوا على انتعاش العملة الإيرانية فأقبلوا على شراء الريال بسعر منخفض على أمل أن تمر أزمة فيروس «كورونا المستجد» بسرعة، على الرغم من الخلاف القائم بين طهران وواشنطن ووصول التصعيد بينهما إلى شفير نزاع مسلح في العراق في بداية العام، استمر عديد العراقيين في التداول بعملتيهما.

وبدت عمليات الصرف بين الدولار والريال مصدر دخل بديل مرحبًا به خلال الأزمة المالية التي جففت الكثير من الموارد، في وقت أظهر مسح أجرته لجنة الإنقاذ الدولية، وهي منظمة غير حكومية، أن 87% من الذين شملهم الاستطلاع لم يعودوا قادرين على العمل بسبب الوباء.

خسائر فادحة   
يمر العراق بأسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه الحديث، مع تراجع أسعار النفط التي تشكل القسم الأكبر من موارده العامة، ومن المتوقع أن تقوم الحكومة باقتطاعات حادة في الإنفاق في ظل سياسة التقشف التي تتبعها.

يقول صالح الصراف صاحب الشاربين الرماديين لوكالة «فرنس برس» بعد انتشار «فيروس كورونا المستجد وما تسبب به من أزمة اقتصادية، أخذ الناس الذين لم يعودوا قادرين على العمل يستثمرون في العملة الإيرانية لتشغيل أموالهم».

وأشار الرجل جالسًا في كشكه تحت صورة كبيرة لورقة من فئة مئة دولار معلقة في إطار، إلى أن هذه المداولات لم تعد بالأرباح على الجميع، وأوضح أنه بين العقوبات الأميركية التي خنقت الاقتصاد الإيراني ووقف التجارة الرسمية بين الجارتين، فإن «الناس الذين اشتروا  الريال الإيراني بسعر 200 ألف ريال مقابل دولار واحد، يعيدون بيعه الآن بسعر أقل قدره 250 ألف ريال مقابل دولار واحد».

وعانى هزار رحيم، العامل في السليمانية، من هذه التجربة الأليمة. وقال لوكالة «فرانس برس» قبل بضعة أيام «اشتريت خمسة مليارات ريال إيراني» موضحًا: «كنت أراهن في السوق لكن الأمور باغتتني، ففي غضون ساعات قليلة، انخفض الريال وخسرت 13 ألف دولار».

توقف السياحة الدينية   
وتتكرر التجارب ذاتها في كربلاء والنجف، المدينتين الشيعيتين المقدستين الواقعتين في جنوب العراق في كل عام، يأتي ملايين  الزوار الإيرانيين وينفقون مبالغ مالية بالريال الإيراني، ووصلت إلى خمسة مليارات دولار في بعض السنوات في بلد لا توجد فيه سياحة غير دينية. ووفّر هذا القطاع أيضًا مئات آلاف الوظائف وحوالى 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي، وفقًا للأرقام الرسمية.

 لكن اليوم، مع حظر حركة التجول، أغلقت المحلات والمطاعم التي كانت تغص بالزبائن والرواد في الماضي وانهار الاقتصاد الإيراني مع انسحاب الولايات المتحدة من جانب واحد في 2018 من الاتفاق النووي الإيراني وإعادة فرضها عقوبات قاسية على الجمهورية الإسلامية.

وأدى تفشي وباء «كوفيد-19» الذي تسبب بوفاة أكثر من 17 ألف شخص في إيران من اصل 300 ألف إصابة، إلى تفاقم حالة البلاد التي اضطرت إلى خفض صادراتها، ما تسبب في انخفاض قيمة العملة والتضخم ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي الإيراني بنسبة 6% في العام 2020 بعد انخفاضه بنسبة 7,6% في العام 2019. ومن المتوقع أن ينكمش الاقتصاد العراقي بنحو 10% هذا العام.

رغم ذلك، يواصل عشرات العراقيين التجمع في متجر صالح مترصّدين ارتفاعًا مفاجئًا في سعر الريال الإيراني، فيتدافعون واضعين كمامات للوصول إلى المنضدة وتبادل الأوراق النقدية الأميركية والإيرانية، على أمل أيام أفضل.

كلمات مفتاحية