الاقتصاد الأميركي يتدهور.. والكونغرس يخفق في تبني خطة مساعدات عاجلة

ينتهي أمد المساعدة الإضافية المخصصة للأميركيين العاطلين عن العمل الجمعة، وقد فشل الديمقراطيون والجمهوريون في الكونغرس في الاتفاق على خطة دعم جديدة، من شأنها أن تسمح للأسر والشركات بالتغلب على الأزمة الناجمة عن فيروس «كورونا المستجد» الذي دمر الاقتصاد.

لم يكن الطابع الملح للوضع كافيًا للتقريب بين مواقف المعسكرين، اللذين يتبادلان إلقاء اللوم قبل أقل من 100 يوم من الانتخابات الرئاسية، وفشلت إدارة دونالد ترامب ومسؤولو مجلسي الشيوخ والنواب في التوصل إلى توافق مساء الخميس.

يريد الديمقراطيون الإبقاء على مساعدة بقيمة 600 دولار في الأسبوع حتى يناير على الأقل. فيما يريد الجمهوريون خفض هذا المبلغ إلى 200 دولار، خشية أن يعيق عودة العاطلين عن العمل إلى سوق العمل، لأن الكثيرين يتلقون إعانات أعلى مما كانوا يحصّلون عندما كانوا يعملون.

وهذا يعني أن ملايين الأميركيين الذين فقدوا وظائفهم منذ شهر مارس بسبب الوباء سيفقدون، على الأقل موقتًا، معونة مهمة جدا في أغلب الأحيان، في بلد تختلف فيه إعانة البطالة حسب الولاية، وحيث تتراوح مدتها بين ثلاثة وستة أشهر، ويتزامن فقدان هذه المساعدة مع تفشي حالات «كوفيد-19» منذ عدة أسابيع في الولايات المتحدة، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع طلبات إعانة البطالة مجددا على مدى الأسبوعين الأخيرين.

وعلّقت روبيلا فاروقي من شركة «هاي فريكوينسي إيكونوميكس» الاستشارية بقولها إن الانتعاش الذي توقعناه في النصف الثاني من العام من المرجح أن يكون معتدلا، ما لم يجرِ احتواء الفيروس واستئناف النشاط الاقتصادي.

مخاطر الإيجارات غير المدفوعة
ولكن الانتعاش الاقتصادي القوي المسجل في نهاية الربيع يتراجع الآن، وقال غريغوري داكو، الخبير الاقتصادي بشركة أوكسفورد إيكونوميكس الاستشارية، إن «عدم قدرة صانعي السياسات على ترسيخ الأسس الصحية لهذا الانتعاش وتمديد دعم الميزانية على عجل يعني المخاطرة بدفع الاقتصاد إلى ركود أعمق».

وبشكل غير مفاجئ، تراجعت ثقة المستهلك مجددا في يوليو، وفقًا لدراسة لجامعة ميشيغن صدرت الجمعة، بعدما ارتفعت في يونيو بفضل إعادة فتح المتاجر والمطاعم في جزء كبير من جنوب وغرب البلاد.

وقال ريتشارد كيرتن، كبير الاقتصاديين المسؤول عن الدراسة، إن المساعدات الحكومية «منعت قدرات المستهلكين المالية من الانهيار وحمتهم جزئيا» من الارتفاع غير المسبوق للبطالة على وجه الخصوص، مضيفًا:  أن تعليقها «سيضر بشكل مباشر بالأكثر ضعفًا، ويؤدي إلى عدم دفع إيجارات المساكن وعدم تسديد القروض العقارية وغيرها من القروض».

بصيص أمل في شيكاغو
وزاد إنفاق الأسر بشكل أبطأ في يونيو مقارنة بمايو، إذ كانت المساعدات الحكومية أقل، ومن ثم تراجع الدخل، ومع ذلك لاح بصيص أمل خجول تمثل في انتعاش النشاط الاقتصادي في منطقة شيكاغو، التي يهيمن عليها التصنيع بشكل كبير وتعتبر مقياسا متقدما للاقتصاد الأميركي.

وحقق النشاط الاقتصادي هناك قفزة مذهلة في يوليو ووصل إلى أعلى مستوى له منذ مايو 2019، وفقًا لمؤشر مديري المشتريات في جمعية «معهد إدارة التوريد»، وانتقل أكبر اقتصاد في العالم في غضون بضعة أشهر من اقتصاد قوي إلى حال مأساوية، أسوأ بكثير مما كان عليه بعد الأزمة المالية للعام 2008.

وشهد الناتج المحلي الإجمالي هبوطًا تاريخيًّا بنسبة 32.9% بالمعدل السنوي، وهو المقياس المفضل في الولايات المتحدة، أي إذا بقي الاقتصاد عند المستوى نفسه حتى نهاية العام، ولكن مقارنة بالربع الثاني من العام 2019، انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 9.5%، وهو معدل غير مسبوق، ولكنه أقل حدة من انخفاضه في منطقة اليورو، حيث تراجع 12.1% وتجاوزت البلاد عتبة 150 ألف وفاة بسبب الفيروس هذا الأسبوع.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط