«كورونا» يفاقم ديون المؤسسات العالمية بـ «تريليون دولار»

العلم الأميركي أمام بورصة وول ستريت في نيويورك في 30 أبريل 2020. (فرانس برس)

في وقت تسعى الشركات العالمية لتعزيز أوضاعها المالية في مواجهة فيروس «كورونا». خلصت دراسة حديثة، شملت 900 شركة كبرى، إلى أن الشركات في أنحاء اعلام ستتحمل أعباء ديون جديدة تصل إلى تريليون دولار في 2020.

وحسب الدراسة التي نُـشرت وكالة «رويترز» نتائجها فإن الزيادة غير المسبوقة تعني قفزة بنسبة 12% لإجمالي دين الشركات عالميًّا ليبلغ نحو 9.3 تريليون دولار، وهو ما يأتي عقب تراكم لسنوات وضع ديون الشركات التي تنوء بأثقل أعباء الدين في العالم على قدم المساواة مع ديون عديد الدول متوسطة الحجم.

للاطلاع على العدد 243 من جريدة «الوسط». اضغط هنا 

كان العام الماضي شهد أيضًا زيادة حادة بلغت 8% حفزتها صفقات اندماج واستحواذ واقتراض الشركات لتمويل إعادة شراء أسهم وتوزيع أرباح. لكن قفزة العام الحالي ستكون لسبب مختلف تمامًا؛ صيانة السيولة في ظل استنزاف الفيروس للأرباح.

وقال سيث ماير، مدير المحفظة في شركة «جوناس هندرسون»، التي أعدت التحليل من أجل مؤشر جديد لديون الشركات، «غير كوفيد كل شيء... أصبح الأمر يتعلق بالحفاظ على رأس المال وبناء ميزانية عمومية حصينة».

طرقت الشركات أسواق السندات لتدبير 384 مليار دولار في الفترة من يناير إلى مايو، وتشير تقديرات ماير إلى أن الأسابيع الأخيرة سجلت رقمًا قياسيًّا جديدا في عمليات إصدار الدين من قبل شركات ذات تصنيفات ائتمانية منخفضة.

وفي مارس، أوصدت أسواق الإقراض أبوابها في وجه الجميع باستثناء الشركات الأكثر موثوقية، لكنها فتحتها على مصراعيها من جديد من خلال برامج طارئة لشراء سندات الشركات من بنوك مركزية مثل مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان.

وتدين بالفعل الشركات التي يشملها مؤشر الديون الجديد بأكثر مما كانت تدين به في 2014 بنحو 40 %، ويتجاوز نمو الدين نمو في الأرباح بفارق كبير. وارتفعت الأرباح قبل الضرائب لنفس مجموعة الشركات التسعمئة 9.1% إلى 2.3 تريليون دولار. وبلغت نسبة الديون إلى التمويل المقدم من المساهمين مستوى غير مسبوق عند 59% في 2019، في حين ارتفعت أيضًا نسبة الربح المخصص لخدمة الديون إلى ذروة جديدة.

وتدين الشركات الأميركية بالنصف تقريبًا من دين الشركات العالمي برصيد يبلغ 3.9 تريليون دولار وشهدت أسرع وتيرة زيادة في السنوات الخمس الأخيرة مقارنة بأي اقتصاد كبير باستثناء سويسرا، حيث كانت هناك موجة من صفقات الاندماج والاستحواذ الكبرى. وتحل ألمانيا في المركز الثاني بديون تبلغ 762 مليار دولار. ولديها هي الأخرى ثلاث من أكبر الشركات المثقلة بالدين في العالم، بما في ذلك صاحبة الصدارة عالميًّا «فولكسفاغن»، التي يضعها دين يبلغ 192 مليار دولار غير بعيد عن دول مثل جنوب أفريقيا والمجر، لكن تضخم دينها يرجع إلى وحدة تمويل السيارات.

في المقابل، ليس على ربع الشركات التي يشملها المؤشر الجديد أي ديون على الإطلاق، وبعضها لديه احتياطات نقدية هائلة. ويبلغ أكبر هذه الاحتياطات 104 مليارات دولار وهو لـ«ألفابت» مالكة «غوغل».

وقال ماير إن أسواق الائتمان لاتزال تفصلها مسافة عن العودة إلى أوضاع ما قبل «كوفيد»، والتهديد الراهن الذي يشكله الفيروس، لاسيما قفزات أعداد حالات الإصابة بالولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، وهم ما يظل مبعث القلق الرئيسي لدى المستثمرين. وقال: «يصب كل ذلك في اتجاه توقعات أكثر صعوبة مما كنا نتصور قبل شهرين».

وتضررت المؤسسات الأميركية مع تفشي فيروس «كورونا المستجد» في الولايات المتحدة في مارس، بسبب عواقب إجراءات العزل في الفصل الثاني من 2020 وجاءت النتائج كارثية على بعضها في حين نجحت أخرى في تجاوز الأزمة.

وحسب تقرير لوكالة «فرانس برس» توقعت مؤسسة «فاكت سيت» تراجع أرباح أكبر 500 شركة مدرجة في بورصة «وول ستريت» بـ44% مقارنة مع الفترة نفسها العام الماضي. لكن من المعقد تحديد آثار أزمة صحية غير مسبوقة على نشاط كل شركة. وقررت عدة شركات الامتناع عن نشر توقعات بسبب وباء لا يمكن التنبؤ به.

ولن يكون أي قطاع في منأى من عواقب الأزمة. وشركات الطاقة التي شهدت انهيار أسعار النفط تتوقع تصفير أرباحها. كما يتوقع أن تتضرر الشركات التي تبيع كماليات في مثل هذه الأوضاع، كالملابس وتذاكر السفر والسيارات. وما يشهد على ذلك هو إفلاس أسماء كبيرة في هذه القطاعات مثل «جاي سي بيني» و«هيرتز وشيزابيك انيرجي».

للاطلاع على العدد 243 من جريدة «الوسط». اضغط هنا 

ويقول نايت ثوفت المسؤول عن استراتيجية الاستثمارات لدى «مانولايف أسيت مناجمنت» إنه على العكس فإن القطاعات الرائجة حاليًا كالتكنولوجيا والصحة «ستشهد تراجعًا في أرباحها، لكن بمعدل 10% فقط أو حتى أقل».كما تمكنت المجموعات التي نجحت في التأقلم مع الأزمة في تقليص الخسائر. فقد أعلنت شركة «نايكي» أن قفزة مبيعاتها الإلكترونية من مارس حتى مايو بمعدل 75% سمح بتعويض قسم من خسائرها جراء إقفال متاجرها.

وتزيد عدة عوامل في صعوبة التوقعات. ويقول ثوفت: «في مثل هذه الأوضاع تقوم الشركات بتسجيل أعباء في حساباتها». كما أن نشاطاتها شهدت تقلبات خلال فصل كامل، بين شهر أبريل الذي عممت فيه تدابير العزل، وتخفيف تدريجي للقيود في مايو ويونيو.

ويقول محللون إن أداء الشركات سيكون رهنًا باستراتيجيتها الخاصة. وعلى سبيل المثال، يتساءل المحللون عن المبالغ التي خصصتها المصارف الكبرى التي ستبدأ هذا الأسبوع بكشف نتائجها، للتعامل مع القروض الهالكة. ويقول جوشوا ماهوني لشركة «آي جي» إن «المصارف تعتمد كثيرًا على صحة الاقتصاد، وبالتالي في الأزمات يجب توقع تأثر النشاط المخصص للأفراد».

المزيد من بوابة الوسط