انخفاض أسعار النفط العـالمي تجاوز نقطة «اللاعودة»

حفار نفط في تكساس يوم 18 مايو 2020. (رويترز)

انتعشت أسعار الخام بعد المستويات المنخفضة التي سجلتها في بدايات أزمة تفشي فيروس «كورونا المستجد»، إلا أن المسؤولين التنفيذيين وخبراء النفط يتساءلون ما إذا كان الطلب تجاوز نقطة اللاعودة في تراجعه.

وتراجعت أسعار الخام في أول موجة إغلاق ناجمة عن فيروس «كورونا المستجد»، التي شهدت تهاوي أسعار العقود الآجلة إلى ما دون الصفر، نتيجة انخفاض الطلب العالمي مع توقف حركة الطيران وحتى التنقل برًّا بالسيارات جراء الإغلاق.

للاطلاع على العدد 242 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وتوقعت الوكالة الدولية للطاقة تراجع المعدل اليومي للطلب على النفط بنحو ثمانية ملايين برميل يوميًّا، وهو تراجع بنحو ثمانية في المئة عن العام السابق. وبينما تتوقع الوكالة انتعاشًا بـ5.7 مليون برميل في اليوم العام المقبل، إلا أنها تتوقع أن الطلب الإجمالي سيكون أقل من ذاك الذي سُجِّل في 2019 نظرًا لتواصل الضبابية في قطاع الطيران.

هل يعود الطلب على النفط لما كان عليه في 2019؟
في تلك الأثناء، يتساءل البعض بشأن إن كان الطلب سيعود إلى مستويات 2019. وقال الرئيس التنفيذي لشركة «بريتيش بتروليوم (بي بي)»، برنارد لوني، في مايو: «لا أعتقد أننا نعرف كيف ستكون الأمور. لا أعرف بكل تأكيد».

وكان وباء «كوفيد-19» في ذروة انتشاره حينها وسط تعليق معظم رحلات الطيران في العالم بينما توقفت حركة السير مع إغلاق المتاجر غير الأساسية والمطاعم في حين عمل القسم الأكبر من الموظفين من منازلهم. وقال لوني لجريدة «فاينانشال تايمز» «هل (وصل العالم) إلى ذروة النفط؟ لا يمكنني استبعاد ذلك».

ولطالما أثار مبدأ «ذروة النفط» تكهنات عدة. وتركز في الغالب على ذروة الإنتاج مع توقع الخبراء بأن تصل الأسعار إلى مستويات قصوى مع نفاد النفط القابل للاستخراج. لكن في الأشهر الأخيرة، راج مبدأ ذروة الطلب بعدما شكل تفشي فيروس «كورونا المستجد» ضربة للطلب على الوقود في قطاع النقل تلته ضربة قاضية أخرى ناجمة عن الانتقال إلى مصادر الوقود الصديقة للبيئة.

وأفاد الأستاذ في كلية إدارة الأعمال في جامعة «ووريك»، مايكل برادشو، أن المجموعات المدافعة عن البيئة كانت في الأساس تضغط لمنع تحول اتفاقات باريس إلى ضحية أخرى للوباء، مشددين على الحاجة لاتفاق جديد صديق للبيئة.

وقال في تصريحات للصحفيين «إذا نجحوا، فقد لا يعود الطلب على النفط قط إلى الذروة التي شهدناها قبل كوفيد-19». وأضاف أن قطاع النقل قد لا يتعافى بشكل كامل إطلاقًا. وأفاد: «بعد الوباء، قد يكون لدينا موقف مختلف تجاه السفر جوا أو الذهاب بأنفسنا إلى العمل».

ويشير خبراء آخرون إلى أن نقطة التحول لم تصل بعد وقد لا تصل قبل فترة طويلة. وصرح مدير وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول أخيرًا: «قال كثيرون، بمَن في ذلك رؤساء بعض الشركات الكبرى التنفيذيين أنه نظرًا للتغيرات في نمط الحياة الآن كالعمل عن بعد وغير ذلك، فقد نشهد ذروة الطلب على النفط و(بالتالي) تراجعه».

وتابع أثناء كشفه عن تقرير صدر عن الوكالة أخيرًا: «لا أتفق مع ذلك. لن يساعدنا عقد المؤتمرات عن بعد وحده في بلوغ أهدافنا المرتبطة بالطاقة والمناخ، يمكن لذلك ترك أثر ضئيل فقط».

توقعات بتعافي الطلب 
بدوره، اعتبر معز عجمي من شركة الاستشارات وتدقيق الحسابات «إرنست ويونغ» أن فكرة تراجع مفاجئ ونهائي للطلب على النفط هي مجرد «خيال علمي». ويتوقع تعافي الطلب بشكل بطيء إذا تسبب فيروس «كورونا المستجد» بإضعاف الاقتصاد العالمي. ويرجح أن يتسبب هذا الضعف بإبطاء عملية الانتقال إلى مصادر الوقود الصديقة للبيئة.

وقال: «إن مواجهة الوقود الأحفوري، الذي لا يزال يشكل اليوم نحو 80% من الاستهلاك العالمي الأساسي، لمنافسة حقيقية (من مصادر أخرى للطاقة) ستستغرق وقتًا».

في تلك الأثناء، قد تواجه صناعة النفط تحديات تتعلق بالتمويل. وتشير المحللة لدى منظمة «أويل تشينغ إنترناشونال» برونوين تاكر إلى أن القطاع يواجه حاليًا ضغوطًا من المستثمرين. ورأت أنه بعد «موجة كبيرة من القيود على الفحم وبعض القيود على النفط والغاز، تبدو مخاطر الاستثمار في النفط والغاز حاليًا ملحوظة أكثر».

للاطلاع على العدد 242 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

ويدون القطاع من الآن قيمة الأصول لمواجهة الواقع الراهن في السوق القائم على طلب وأسعار أكثر انخفاضًا. وأفادت شركة «رويال داتش شل» الأسبوع الماضي أنها ستشطب أصولًا بقيمة تصل إلى 22 مليار دولار في إطار إعادة تقييمها لقيمة نشاطها التجاري في ضوء أزمة «كوفيد-19». والشهر الماضي، خفضت منافستها «بريتيش بتروليوم» قيمة أصولها بـ17.5 مليار دولار.

وأفاد أنغس رودجر من شركة «وود ماكنزي» الاستشارية المتخصصة في مجال الطاقة أن «هذه العملية ستتواصل ونتوقع حصول المزيد من أوجه الضعف الكبيرة في أنحاء القطاع».

المزيد من بوابة الوسط