جونسون يتعهد بتحفيز الاقتصاد البريطاني عبر مشروع أشبه بـ«مقاربة روزفلت»

رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون متحدثا أمام مجلس العموم في لندن، 24 يونيو 2020. (أ ف ب)

قال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، الإثنين، إن أزمة فيروس «كورونا المستجد» تتطلب استجابة اقتصادية كبرى أشبه بالخطة التي وضعها الرئيس الأميركي الأسبق فرانكلين روزفلت لتحفيز الاقتصاد إبان حقبة الكساد الكبير.

وصرح جونسون، في مقابلة مع إذاعة «تايمز راديو» الجديدة، بأن بريطانيا مقبلة على «مرحلة مضطربة» تواجه فيها أكبر انكماش في تاريخها، وفق «فرانس برس».

جونسون يطرح خطة إنعاش اقتصادي «كبرى» لمواجهة تداعيات «كورونا»
جونسون: إمكان التوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي بشأن ما بعد «بريكست» في يوليو

وقال إنه يعتزم أن يكشف في خطاب، سيوجهه الثلاثاء، مشروع إنفاق يركز على الاستثمار في البنى التحتية. وتابع رئيس الوزراء البريطاني: «أعتقد أن الأوان قد حان لتطبيق مقاربة روزفلت في بريطانيا» في إشارة إلى سياسة النهوض من خلال الطلب وتدخل الدولة بعد الكساد الكبير في الثلاثينات.

وأضاف «ما سنفعله خلال الأشهر المقبلة هو مضاعفة برنامجنا الأصلي الذي كان يركز على الاستثمارات لصالح البنى التحتية والتعليم والتكنولوجيا لتوحيد البلاد».

وقال جونسون: «أعتقد بالطبع أن الأشخاص سيدركون أنه سيكون من الصعب تخطي هذا الأمر». وتابع: «شهدنا تراجعًا كبيرًا في إجمالي الناتج الداخلي ويعلم الجميع أننا عندما سنخرج من هذا المأزق سنواجه أوقاتًا عصيبة، لكن اقتصاد بريطانيا ديناميكي ومتين بشكل كبير وسنتخطى هذه المرحلة بصورة جيدة جدًّا».

وأضاف: «أرى بالفعل أن الاستثمار سيؤتي ثماره». ويشمل البرنامج خطة لإعادة إعمار المدارس بقيمة مليار جنيه (1.1 مليار يورو) ويبدأ في 2020-2021 ويتعلق بخمسين مشروعًا في مرحلة أولى.

وقال جونسون: «البلاد مرت بصدمة عميقة»، مضيفًا: «أريد حقًّا إعادة البناء بشكل أفضل»، متحدثًا عن مقاربة «مختلفة»، ومشددًا على أهمية «الاستثمار في البنى التحتية، والنقل والاتصالات وغيرها من القطاعات».

تغيير النمط
ودفعت تدابير العزل التي فرضت عالميًّا من أجل مكافحة الوباء حتى أكثر الحكومات تحفظًا إلى إعداد شبكات أمان اجتماعي ستزيد مديونيتها.

لكن لن يتضح الحجم الفعلي لمشكلة البطالة إلا بعد مباشرة الحكومة في أغسطس إنهاء خطة مساعدة الموظفين الذين صرفوا موقتًا من الخدمة. ويقدم مشروع الإنفاق الحالي إعانات لتسعة ملايين موظف ويكلف الحكومة عشرات مليارات الجنيهات.

واعتبرت مؤسسة الأبحاث المستقلة «ريزوليوشن فاونديشن» إنه لم يكن أمام الحكومة أي خيارات سوى زيادة الإنفاق لأن تأثير الفيروس سيستمر حتى ولو تراجع إلى ما دون مستوى ما قبل الجائحة. وجاء في تقرير المؤسسة أنه يتعين على جونسون أن يسعى إلى «إحداث وظائف عبر الاستثمارات العامة المباشرة في مجال الرعاية الاجتماعية والتعديل التحديثي».

والتعديل التحديثي عبارة تعني إضافة تقنيات أو ميزات جديدة إلى أنظمة قديمة. ويأتي التوجه الجديد للحزب المحافظ الحاكم نحو الإنفاق في وقت يسعى فيه حزب العمال المعارض للتعافي من نكسة انتخابات ديسمبر التي أطاحت زعيمه جيريمي كوربن.

وعرض الزعيم الجديد للحزب كير ستارمر على جونسون التعاون حينما كانت المملكة تسجل حصيلة وفيات يومية بـ«كوفيد-19» تتخطى ألف شخص في أبريل. لكن يبدو أن احتمالات قيام تعاون بين الحزبين تتضاءل مع تراجع تأثير الوباء وتركيز الاهتمام على الاستجابة الاقتصادية.

والإثنين أبدى ستارمر صدمته لعدم رصد موازنة لشهر يوليو تضع الوظائف في صلب التعافي الاقتصادي.

استياء محلي
من المقرر أن تعيد الحانات والمطاعم وغالبية قطاعات الضيافة والترفيه في إنجلترا، الأسبوع المقبل، فتح أبوابها المغلقة منذ 20 مارس. لكن قد يتم إرجاء موعد تخفيف القيود في مدينة ليستر في وسط إنجلترا، حيث تم رصد ارتفاع في أعداد الإصابات الجديدة.

وقال رئيس بلدية المدينة، بيتر سولزبي، إنه تلقى توجيهات من لندن بإرجاء موعد رفع القيود لكنه وصف تقويم الحكومة للمشكلة الصحية في مدينته البالغ عدد سكانها 500 ألف نسمة، بأنه «سطحي». وقال: «إن توصيف ليستر غير دقيق ولا يعطينا المعلومات التي نحتاج إليها في حال توجب علينا البقاء في الحظر لمدة أطول بأسبوعين من بقية البلاد».

وقال عضو مجلس بلدية المدينة إيفان براون إن غالبية الإصابات الجديدة سجلت لدى فئات عمرية تعد أقل تأثرا بـ«كوفيد-19». وأعلن مكتب جونسون أن الوزراء سيدلون بإعلان رسمي بعد بحث الخيارات المطروحة مع مسؤولي ليستر الإثنين.

المزيد من بوابة الوسط