صندوق النقد: أزمة «كوفيد-19» تغرق الاقتصاد العالمي العام 2020

عاملون صحيون يرتدون بزات واقية يجرون فحص الكشف عن كوفيد-19 لسكان الأحياء الفقيرة في مومبا، 24 يونيو 2020. (أ ف ب)

أعلن صندوق النقد الدولي أن وباء «كوفيد-19»، الذي اجتاح العالم تسبب بأزمة اقتصادية «غير مسبوقة» ستؤدي الى تراجع  الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 4.9% وتهدد بخسارة 12 تريليون دولار على مدار عامين.

وسحق الإغلاق العام الذي فرضته الدول لمنع انتشار فيروس كورونا مئات ملايين الوظائف، كما أن الاقتصادات الرئيسية في أوروبا تواجه تراجعا بأرقام مزدوجة، بحسب «فرانس برس».

وقال صندوق النقد في تحديثه لتقرير آفاق الاقتصاد العالمي إن احتمالات التعافي ما بعد الوباء مثل التوقعات نفسها غارقة في حالة من «عدم اليقين» بالنظر الى المسار الذي لا يمكن التنبؤ به للفيروس. وحذر الصندوق من أن «وباء كوفيد-19 كان تأثيره سيئا على النشاط الاقتصادي في 2020 أكثر مما كان متوقعًا، ومن المتوقع ايضًا أن يكون الانتعاش تدريجيًّا بشكل أكبر من توقعات سابقة».

وشهدت إعادة فتح الأعمال في الصين والعديد من البلدان انتعاشا في النشاط أكثر من المتوقع، لكن التهديد يأتي وفق التقرير من موجة ثانية للوباء. ولفت الصندوق الى انه من المتوقع أن يحقق معدل الناتج المحلي الإجمالي العالمي نسبة 5.4% فقط العام 2012، هذا في حال سارت الأمور كما يجب.

الفقراء الفئة الأكثر ضعفًا
وقالت كبيرة الاقتصاديين في صندوق النقد، غيتا غوبيناث، إنه في ظل التوقعات الحالية فإن الأزمة ستقضي على 12 تريليون دولار في العامين المقبلين، محذرة: «نحن لم نخرج بعد من دائرة الخطر».

وأضافت في منشور على مدونتها «الدعم المشترك الضروري من السياسات المالية والنقدية يجب أن يستمر في الوقت الراهن». وشدد المقرض العالمي ومقره واشنطن في تقريره على أن التراجع الاقتصادي يضر بشكل خاص بالدول والأسر المنخفضة الدخل على حد سواء، ويهدد التقدم الذي تم إحرازه في الحد من انتشار الفقر.

وأجرى صندوق النقد مراجعة جذرية لمعظم توقعاته التي صدرت في أبريل في الفترة الأولى من تفشٍ للوباء، حيث يخشى خبراؤه من أن تكون الأضرار التي ألحقها فيروس كورونا بالعمالة والتجارة دائمة. وأطلقت الحكومات قوانين تحفيز اقتصادي هائلة، مدعومة بمعدلات فائدة منخفضة، وهي على الأرجح منعت الانكماش من التحول إلى كساد على الرغم من معدلات الديون الضخمة والمتزايدة التي نتجت عنها.

مراجعات جذرية
لكن حجم الضرر مع ذلك يبدو صادمًا وعميقًا أكثر من أي تراجع اقتصادي آخر في العقود الأخيرة. فالانكماش في العديد من الاقتصادات الكبيرة سيبلغ أكثر من ضعف الرقم الذي اختبرته هذه الاقتصادات خلال الأزمة المالية العالمية العام 2009، والتي جاءت في وقت كانت فيه اقتصادات رئيسية مثل الصين والهند والبرازيل تعيش حالة ازدهار.

من المتوقع أن تحقق الصين نموًّا بنسبة 1% هذا العام، وهو الرقم الإيجابي الوحيد في قائمة طويلة تضم اقتصادات كبرى يتابع صندوق النقد الدولي نشاطها. وسيبلغ الانكماش في الولايات المتحدة 8%، أما في ألمانيا سيكون بنسبة أقل، في حين أن فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا ستشهد انكماشًا برقم مزدوج.

وستشهد المكسيك ايضًا تراجعًا كبيرًا، في حين أن الوضع في البرازيل سيكون أكثر سوءًا مثل الأرجنتين العالقة في أزمة ديون ضخمة وسط أزماتها الأخرى الصحية والاقتصادية، بعد تخلفها مرة أخرى عن تسديد التزاماتها المالية الخارجية. وأشار صندوق النقد الدولي إلى بيانات لمنظمة العمل الدولية تقدر خسارة أكثر من 300 مليون وظيفة في الربع الثاني من العام.

ويبقى أن العامل الذي «منع تحقيق خسائر أسوأ على المدى القريب» هو المساعدات الحكومية الهائلة لدعم العمال والأعمال، لكن صندوق النقد حض الدول على تجنب وضعية «يتم فيها سحب المساعدات قبل أوانها، او استخدامها بشكل غير مناسب»، بحيث يمكن أن يزيد هذا من الضرر الاقتصادي.

وحذر الصندوق من أن «تراجع النشاط لفترة أطول يمكن أن يؤدي إلى مزيد من الآثار السلبية، بما في ذلك تلك الناتجة عن عمليات إغلاق أوسع للشركات، مع تردد الشركات التي نجت بنفسها في توظيف الباحثين عن عمل».

 تعافٍ بطيء
ومع إغلاق قطاعي النقل والصناعة لأسابيع، يتوقع صندوق النقد انهيار حجم التجارة العالمية الى ما دون الـ12% بقليل، وستشهد الاقتصادات المتقدمة تراجعا أكبر. وحذّر صندوق النقد أيضًا من المخاطر التي يمثلها تردي العلاقات بين الدول وداخل الدول نفسها.

وقال التقرير إنه «بخلاف مخاطر التراجع المتعلقة بالوباء، فإن توتر العلاقات بين الولايات المتحدة والصين على جبهات متعددة، والعلاقات المشحونة بين أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك+)، والاضطرابات الاجتماعية المنتشرة، كلها تشكل تحديات إضافية على الاقتصاد العالمي».

ويمكن أن تؤدي الاضطرابات التجارية الى تقويض عجلة الإنتاج، مع تحويل المصانع سلاسل الإمداد في محاولة لحماية نفسها من أي أزمة مستقبلية أخرى، ومواجهة الشركات ارتفاعًا في التكاليف لاعتمادها إجراءات النظافة والوقاية ومراعاة التباعد الاجتماعي.

وأشار التقرير إلى فرصة أن يكون الركود أقل حدة من التوقعات على الرغم من الغموض، مع تحذيره من أن «مخاطر التراجع لا تزال كبيرة».