الاقتصاد العالمي يقلص توقعات التعافي من «كبوة كورونا»

على مدى هذا الأسبوع قلصت مؤسسات اقتصادية دولية توقعات سابقة بشأن فرص التعافي من الانكماش العالمي الذي أصاب الأسواق بعد أزمة «كورونا»، وهو ما بدا واضحا في مواقف صدرت عن صندوق النقد الدولي وبنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، والبنك المركزي الأوروبي.

صندوق النقد الدولي، وعلى لسان الرئيسة التنفيذية كريستالينا جورجيفا، قال إن الاقتصاد العالمي سيستغرق وقتا أطول كثيرا مما كان متوقعا في البداية للتعافي بشكل كامل من الصدمة الناجمة عن تفشي فيروس «كورونا المستجد»، وحذر من عودة إلى الحمائية. جورجيفا رجحت أن يعدل صندوق النقد توقعاته لانكماش الناتج المحلي الإجمالي في 2020 والبالغة 3%، ومن المتوقع أن يحدث تعاف جزئي فقط العام القادم بدلا من الانتعاش البالغ 5.8% الذي كان متوقعا في بادئ الأمر.

المؤسسة النقدية الدولية استندت إلى بيانات واردة من أرجاء العالم قالت إنها «أسوأ من التوقعات». ومضت جورجيفا مؤكدة: «سنستغرق وقتا أطول بكثير للتعافي بشكل كامل من هذه الأزمة». ولم تقدم موعدا مستهدفا محددا للتعافي.
وفي أبريل الماضي، توقع صندوق النقد أن إغلاقات الشركات وإجراءات العزل العام الرامية لإبطاء انتشار فيروس «كورونا» ستلقي بالعالم في أعمق ركود منذ الكساد الكبير في ثلاثينات القرن الماضي. لكن جورجيفا قالت في وقت سابق هذا الشهر إن بيانات وردت منذ ذلك الحين تشير إلى «المزيد من الأنباء السيئة». ومن المنتظر أن يصدر صندوق النقد توقعاته الجديدة للاقتصاد العالمي في يونيو.

ويقول كبير الخبراء الاقتصاديين بالبنك المركزي الأوروبي إن اقتصاد منطقة اليورو الذي تضرر جراء تفشي الوباء لن يعود لمستويات ما قبل الجائحة حتى العام المقبل على أبكر تقدير، مضيفا أن البنك مستعد لإجراء تعديلات على أدواته عند الحاجة. وفي مقابلة مع جريدة «البايس» أوضح فيليب لين: «من منظور اليوم، يبدو مستبعدا في جميع الأحوال أن يعود النشاط الاقتصادي لمستوى ما قبل الأزمة قبل 2021، إذ لم يكن بعد ذلك».

وتابع بالقول إن «البنك المركزي يراقب الوضع بشكل مستمر ومستعد لتعديل جميع أدواته إذا اقتضت الضرورة ذلك»، مضيفا أن برنامج البنك لمشتريات الجائحة الطارئ قد يعدل. وصرح بأن البنك المركزي الأوروبي يجري تحليلا للوضع قبل اجتماعه المقبل في يونيو، مضيفا: «إذا شهدنا تأزما شديدا للأوضاع المالية أو ضغطا على أسواق السندات لا يعكس العوامل الاقتصادية الأساسية يمكن أن نعدل حجم ومدة المشتريات».

أما في الولايات المتحدة فيحتدم الجدل بين مؤيدي فتح سريع للاقتصاد ومن يفضلون فتحا بطيئا ومدروسا لتفادي موجة إصابات ثانية. وفي هذا السياق يقول رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، جيروم باول، إن الأمر الأهم في الوقت الحالي هي المؤشرات الطبية وانتشار الفيروس وكل ما يرتبط بذلك، كما تدابير التباعد الاجتماعي، إذ رأى أن تلك المؤشرات هي شروط ضرورية لإتاحة إطلاق عجلة الاقتصاد من جديد، معقبا: «نعتقد أن تلك ستكون الحال خلال الفصل الثالث» من العام الجاري. وتدارك إن «عودته ستتطلب وقتا»، مضيفا أن ذلك «يمكن أن يمتد حتى نهاية العام المقبل. حقيقة، لا نعلم».

ويقول الخبير الاقتصادي د.محمد العريان إن «توقعات الناس بشأن مدى سهولة فتح الاقتصاد كانت ساذجة، حيث ظنوا أننا سنضغط على زر وكل شيء سيعود إلى ما كان عليه، واتضح أن هناك مشاكل صحية وقضايا اقتصادية وقضايا سلوكية ولا نعرف كيف سيكون رد فعل الناس»، وأضاف: «أعرف عائلات بعض أفرادها مستعدون للمشاركة والبعض الآخر ليس كذلك».

وفي حين يبدو أن سؤال العودة إلى الحمائية هو أكثر ما يشغل دوائر الاقتصاد العالمية، على خلفية الأزمة الحالية، لكن صندوق النقد الدولي حذر من عودة إلى الحمائية، وتقول الرئيسة التنفيذية لصندوق النقد: «نحتاج إلى الحفاظ على تدفقات التجارة مفتوحة وخصوصا الإمدادات الطبية وأن نجد في الأجل الأطول مسارا للتغلب على ما يحدث الآن في هذه الأزمة».

منذ بداية أزمة فيروس «كورونا»، يقول صندوق النقد إنه قدم تمويلات طارئة إلى 56 دولة ، فيما ينظر في 47 طلبا إضافيا بأسرع ما يمكن. وحسب ناطق باسم صندوق النقد إنه تم حتى الآن صرف نحو 21 مليار دولار في تمويلات طارئة بأسعار فائدة منخفضة جدا. وقالت جورجيفا إن صندوق النقد قد يقدم أيضا منحا لمساعدة الدول الأكثر فقرا على تغطية مدفوعات خدمة ديونها إلى الصندوق حتى نهاية العام.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط