أسوأ انكماش للاقتصاد البريطاني منذ 2008 جراء «كورونا»

إغلاق طريق وسط لندن، 11 مايو 2020. (أ ف ب)

تراجع الاقتصاد البريطاني في الربع الأول من العام بأسرع وتيرة منذ أزمة العام 2008 المالية بينما فرضت البلاد إغلاقا لاحتواء فيروس كورونا المستجد، وفق ما أظهرت بيانات رسمية الأربعاء، ما ترك البلاد على حافة الركود في حين يبدو أن القادم أسوأ.

وأفاد مكتب الإحصاءات الوطنية في بيان بأن إجمالي الناتج الداخلي (أي مجموع قيمة المنتجات والخدمات في الاقتصاد البريطاني) انكمش بنسبة 2% في الفترة ما بين يناير ومارس بعد نمو قدره صفر في الأشهر الثلاثة حتى ديسمبر، وفق «فرانس برس».

سكان إنجلترا يخرجون للشوارع في أول خطوة لتخفيف تدابير العزل البريطانية

وتأثّر النشاط في الربع الأول من العام كذلك ببريكست، انسحاب بريطانيا الذي طال انتظاره من الاتحاد الأوروبي، والذي دخل حيّز التنفيذ في 31 يناير. ورغم البيانات، تمكّن الجنيه الاسترليني من التفوّق على الدولار واليورو، إذ أشار المحللون إلى أن الأسواق كانت تتوقّع انكماشا أكبر.

وبحلول منتصف النهار، سجّل مؤشر «إف تي أس إي 100» في لندن، الذي يعكس صحة الاقتصاد البريطاني نظرا لوجود العديد من الشركات متعددة الجنسية فيه، تراجعا نسبته 0,9%. ويتوقع أن يكون الانكماش في بريطانيا في الربع الثاني من العام أكبر بكثير من الفصل الأول، ما من شأنه أن يزجّ بالبلاد في مرحلة ركود، أي تسجيل انكماش على ربعين متتاليين.

«كوفيد-19» يحصد أرواح 36 ألف شخص في بريطانيا

وتراجع الناتج في المملكة المتحدة بنسبة قياسية بلغت 5,8% في مارس وحده، عندما طبّقت تدابير الإغلاق، بحسب مكتب الإحصاءات.

«الاقتصاد يتهاوى»
وأفادت المحللة لدى «كابيتال إيكونوميكس» روث غريغوري بأن «أرقام إجمالي الناتج الداخلي لشهر مارس أظهرت أن الاقتصاد البريطاني كان يتهاوى خلال أسبوعين من دخول الإغلاق الناجم عن (فيروس كورونا المستجد) حيّز التنفيذ».

وأضافت أنه مع بقاء القيود مفروضة حتى منتصف مايو ليتم رفعها بشكل ضئيل جدا بعد ذلك، فسيكون: أبريل أسوأ بكثير. وتابعت أنه «خلال ركود العامين 2008 و2009 بأكمله، تراجع الناتج بنسبة 6,0%». والأسبوع الماضي، حذّر مصرف إنجلترا من أن الشلل الاقتصادي قد يتسبب بأسوأ ركود تواجهه بريطانيا منذ قرون، إذ يتوقع أن يتراجع الناتج بنسبة 14% هذا العام.

بريطانيا تمدد الإغلاق حتى 1 يونيو

لكن بريطانيا ليست وحدها في هذه المحنة، إذ إن الاقتصادين الفرنسي والإيطالي تقلّصا بنسبة 5,8% و4,7% على التوالي في الربع الأول من السنة. وفرضت بريطانيا الإغلاق جرّاء كوفيد-19، والذي يبدأ تخفيفه حاليا، في 23 مارس.

وقال نائب خبير البيانات الوطني في قسم الإحصاءات الاقتصادية لدى مكتب الإحصاءات، جوناثان آثاو، إنه «مع تفشي الوباء، تأثّر كل جانب من جوانب الاقتصاد في مارس، ما تسبب بانخفاض النمو إلى مستوي شهري قياسي».

وأضاف أن «الوباء ضرب التجارة عالميا مع تراجع الواردات والصادرات البريطانية على مدى الأشهر الأخيرة، بما في ذلك الانخفاض الكبير في الواردات من الصين». وسجّلت بريطانيا أكثر من 32 ألف وفاة بالفيروس، في حصيلة تعد الأسوأ في أوروبا والثانية بعد الولايات المتحدة بحسب الأرقام المطلقة. وتدل مؤشرات على أن الحصيلة الفعلية أعلى من ذلك.

توقعات بتراجع الناتج الداخلي لبريطانيا 14% بسبب «كورونا»

وعلى وقع الأزمة، أعلن وزير المالية ريشي سوناك دعم الموظفين من خلال خطة تساهم الحكومة بموجبها في دفع الرواتب بينما أعفى الأعمال التجارية من الضرائب وزاد المساعدات الاجتماعية.

بنك انجلترا
وأعلن سوناك أن خطة الحكومة المرتبطة بدفع الرواتب ستمدد حتى نهاية أكتوبر. وتدعم الخطة الحكومية 7,5 مليون وظيفة ما يضمن حصول الموظفين على 80 بالمئة من رواتبهم الشهرية حتى 2500 جنيه استرليني (3100 دولار أو 2800 يورو).

وخفض بنك انجلترا بدوره كذلك معدل الفائدة الرئيسي إلى 0,1%، وضخّ 200 مليار جنيه استرليني في الاقتصاد البريطاني لتشجيع المصارف على إقراض الأعمال التجارية المتضررة.

في الأثناء، بدأ رئيس الوزراء بوريس جونسون هذا الأسبوع تخفيف بعض إجراءات الإغلاق. وتسمح التغييرات التي دخلت حيّز التنفيذ الأربعاء للسكان في بريطانيا بقضاء مزيد من الوقت في الخارج ولقاء أصدقائهم في حديقة والبحث عن عقار للبيع. لكن لا يزال يحظر على البريطانيين زيارة أقارب أو أصدقاء في منازلهم.

المزيد من بوابة الوسط