المفوضية الأوروبية تتوقع ركودا «تاريخيا» في دول الاتحاد

توقعت المفوضية الأوروبية، الأربعاء، حدوث ركود «تاريخي» في الاتحاد الأوروبي هذا العام، بعد تفشي وباء فيروس «كوفيد-19» المعروف بـ«كورونا المستجد» على نطاق واسع، مخلفا آثارا على الاقتصاد، وأكد المفوض الأوروبي للاقتصاد باولو جنتيلوني أن «أوروبا تواجه صدمة اقتصادية غير مسبوقة منذ الكساد الكبير» الذي حدث في 1929.

وقال باولو جنتيلوني لـ«فرانس برس» إن «عمق الركود وقوة الانتعاش سيكونان متفاوتين حسب الدول، تبعا لسرعة رفع تدابير العزل وأهمية الخدمات في كل اقتصاد مثل السياحة والموارد المالية لكل دولة».

وتتوقع المفوضية انخفاضا قياسيا في إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 7.7% في منطقة اليورو ثم انتعاشا بنسبة 6.3% في العام 2021، وكما كان متوقعا، الدول التي ستسجل أسوأ ركود لها هذا العام، بحسب المفوضية، هي حسب التسلسل: اليونان «-9.7%» وإيطاليا «-9.5%» وإسبانيا «-9.4%»، البلدان الأكثر اعتمادا على قطاع السياحة.

وفي 2021، سيسجل الاقتصاد اليوناني ارتفاعا بنسبة 7.9%، والاقتصاد الإيطالي 6.5% والاقتصاد الإسباني 7%، وفرنسا الدولة السياحية والصناعية ليست أفضل حالا، إذ يتوقع أن يسجل اقتصادها انكماشا بنسبة 8.2% في 2020، ثم انتعاشا نسبته 7.4% في النشاط في العام 2021.

أما الاقتصاد الرائد في منطقة اليورو، ألمانيا، التي تعتمد بشكل كبير على صادراتها، فستشهد انخفاضا في إجمالي الناتج المحلي بنسبة 6.5% في 2020، وهولندا بنسبة 6.8%، وفقا لتوقعات الربيع للمفوضية الأوروبية.

وبدا فالديس دومبروفيسكيس، أحد النواب الثلاثة لرئيس المفوضية الأوروبية، حذرا بشأن المستقبل. وقال: «في الوقت الحالي، لا يمكننا سوى أن نحدد موقتا حجم وخطورة صدمة فيروس كورونا المستجد على اقتصاداتنا».

امتحان العزل
نتيجة هذا الركود التاريخي، يتوقع أن يرتفع العجز العام في كل الدول الأعضاء في منطقة اليورو، وأن تزداد ديونها بشكل كبير في 2020 قبل تحسن الوضع في 2021، لكن الدول التي كانت هشة قبل الأزمة ستعاني من التبعات أكثر من غيرها.

فإيطاليا الدولة التي فجعت بأكبر عدد من الوفيات بفيروس «كورونا المستجد» في منطقة اليورو ويثير الوضع فيها قلق شركائها الأوروبيين، ستشهد ارتفاعا هائلا في دينها العام ليبلغ 158.9 بالمئة من أجمالي الناتج المحلي في 2020، مقابل 134.8% في 2019.

وبين الدول الـ19 الأعضاء في منطقة اليورو، وحدها اليونان تعاني من وضع أسوأ، بدين عام بلغ 196.4% من إجمالي الناتج الداخلي في 2020، أما العجز العام لإيطاليا ثالث اقتصادات منطقة اليورو فيتوقع أن يكون الأكبر بين الدول الـ19 وأن يبلغ 11.1% هذه السنة.

وتفيد توقعات المفوضية أن يرتفع دين فرنسا بشكل كبير ليصل إلى 116.5% من إجمالي الناتج الداخلي هذا العام، قبل أن ينخفض قليلاً إلى 111.9% في 2021، وقد بلغت 98.1% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2019، أما العجز العام فيتوقع أن يبلغ 3% من إجمالي الناتج الداخلي في 2019 ويرتفع إلى مستوى غير مسبوق في 2020، إلى 9.9% من إجمالي الناتج الداخلي.

وقالت المفوضية الأوروبية إن هذا العجز يمكن أن يبلغ 4.0% في 2021 «إذا لم تتغير السياسات وإذا افترضنا أن الإجراءات لمكافحة الوباء لن تطبق سوى في 2020»، وحتى ألمانيا وهولندا، الصارمتان جدا في الموازنات في الأوقات العادية، تخلتا هذه السنة عن تشددهما لمساعدة الشركات على تجاوز امتحان العزل، لذلك، سيبلغ العجز العام في ألمانيا 7% من إجمالي الناتج الداخلي هذه السنة، بعد فائض نسبته 1.4% في 2019. لكن في 2021 يتوقع أن يتراجع هذا العجز إلى 1.5%.

أما في هولندا فيفترض أن يبلغ العجز العام 6.3% من إجمالي الناتج الداخلي في 2020 بعدما كان الفائض نسبته 1.7% في 2019، وسيتراجع إلى 3.5% في 2021.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط