الصناديق السيادية.. ملاذ دول الخليج لسداد فاتورة «كورونا»

مقر صندوق مبادلة الاستثماري السيادي في العاصمة الإماراتية أبوظبي. (الإنترنت)

وسط معاناة اقتصادات منطقة الخليج من جائحة فيروس «كورونا» والأضرار الناتجة عن تهاوي أسعار النفط، باتت صناديق الثروة السيادية في الشرق الأوسط هي الملاذ الأخير لهذه الدول لدعم النمو المتداعي، وهو ما أكده أيضا صندوق النقد الدولي ووكالة «بلومبرغ» الاقتصادية في آخر تشخيصات هذه الأزمة.

ومن المتوقع أن يشهد مصدرو النفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تراجعا في إيرادات تصدير النفط هذا العام بقيمة 226 مليار دولار، حسب صندوق النقد الدولي، الذي رجح أن تضغط هذه التطورات على ميزانياتهم، وهو ما يزيد العجز في الميزانية، ومن المحتمل أن يحد من قدرة الحكومات على دعم النمو الاقتصادي.

للاطلاع على العدد 232 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وبالنسبة لمصدري النفط الخليجيين، فهذه معضلة، إذ إن الإنفاق الحكومي محرك رئيسي لخطط التحول الاقتصادي التي أُطلقت خلال السنوات القليلة الماضية لتنويع اقتصاداتهم بعيدا عن النفط.
وقال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد، إن مصدري النفط في حاجة إلى إيجاد مجالات جديدة للنمو في ظل التباطؤ الحالي الناجم عن الهبوط الحاد في أسعار النفط وتفشي فيروس «كورونا المستجد». وأبلغ مؤتمرا عبر الإنترنت: «يمكن لصناديق الثروة السيادية أن تلعب دورا، ويمكن للمؤسسات الإقليمية أن تلعب دورا».

وهوت أسعار النفط هذا العام، إذ تضرر الطلب بشدة نتيجة إجراءات للعزل العام في أنحاء العالم تهدف إلى احتواء الجائحة. وتشير تقديرات معهد التمويل الدولي إلى أن صناديق الثروة السيادية للحكومات الغنية بالنفط مثل أبوظبي والكويت والسعودية وقطر من بين الأكبر في العالم، لكنها قد تشهد انخفاضا في أصولها بمقدار 296 مليار دولار بحلول نهاية العام.

وقال أزعور إن مصدري النفط بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا من المرجح أن يشهدوا انكماشا 4.2% في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي هذا العام، انخفاضا من توقعات سابقة لنمو 2.1%.
ودعا إلى تسريع الإصلاحات الرامية إلى تنويع الاقتصادات بالمنطقة. وأضاف: «هناك أعداد من المحظورات التي عاشت معنا لبعض الوقت، منها أن الاقتصادات المصدرة للنفط على سبيل المثال عليها أن تسير في دورات، وهذا شيء بإمكاننا كسره... أو أن الأدوات لا يمكن إعادة توجيهها وأن صناديق الثروة السيادية لا يمكن إعادة توجيهها لمساعدة الاقتصاد على النمو».

صندوق النقد الدولي أوضح أن 12 دولة في المنطقة هي البحرين وإيران والمغرب والسعودية والإمارات ومصر وتونس والكويت وليبيا وموريتانيا والسودان والعراق، قدمت دعما ماليا بقيمة 64 مليار دولار مجتمعة استجابة للجائحة، وهو ما يوازي في المتوسط 2.7% من الناتج المحلي الإجمالي. وقدمت البنوك المركزية في البحرين وقطر والإمارات العربية والمغرب والأردن والسعودية وتونس مجتمعة دعما من خلال سيولة إضافية بقيمة 47 مليارا.

بدورها، نقلت وكالة «بلومبرغ» عن تقرير لبنك «سيتي غروب» القول إن دول الخليج ما زالت تملك احتياطات مالية هائلة تحتفظ بها صناديقها للثروة السيادية، التي يمكن استخدامها لدعم اقتصاداتها.

وقالت «بلومبرغ»: إن صناديق الثروة الخليجية جمعت أصولا تزيد قيمتها على تريليوني دولار يمكن استخدامها في الأزمات أو عند نفاد النفط أو انخفاض إيراداته عند مستويات قياسية. علما بأن معهد التمويل الدولي توقع أن تبلغ خسائر صناديق الثروة الخليجية أكثر من 300 مليار دولا هذا العام بسبب انخفاض أسعار الخام.

وذكرت أن صناديق الثروة السيادية في الخليج بوضع قوي، إذ إن قطر والكويت والإمارات والسعودية تملك مستويات ديون منخفضة نسبيا، رغم بعض الصعوبات التي تواجهها دول الخليج، إلا أنها لا تزال بوضع جيد للغاية لانتهاء فترة التعافي التي تمر بها حاليا.

وتتوقع «بلومبرغ» أن تسعى دول خليجية إلى بيع أصول لتسديد ديون بقيمة 50 مليار دولار ولدعم اقتصاداتها التي هزها فيروس «كورونا» وانهيار أسعار النفط.. وقال عتيق رحمن، رئيس قسم الأسواق الناشئة لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط في «سيتي غروب»: «تمتلك دول خليجية مثل السعودية والإمارات أصولا حكومية جذابة جدا ويمكن بيعها لمستثمرين أفراد أو شركات».

وأضاف أن دول الخليج تملك تصنيفات استثمارية عالية تمكنها من جمع مبلغ كبير من الديون الدولية بأسعار جذابة للغاية، كما أن لديها قدرة أكبر على الاقتراض. وذكرت «بلومبرغ» أن حكومات الخليج تنظر في سبل دعم اقتصاداتها، حيث زادت «كورونا» والانهيار التاريخي لأسعار النفط، الضغط على مواردها المالية، على العكس من أوروبا، حيث لا تزال معظم الكيانات الرئيسية فيها مملوكة للدولة، مذكرة بأن السعودية جمعت العام الماضي 29.4 مليار دولار من بيع أقل من 2% من شركة «أرامكو» التي تعتبر أكبر شركة تنتج نفط بالعالم.

للاطلاع على العدد 232 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وقال: «جمعت الحكومات الخليجية نحو 47 مليار دولار من مبيعات سندات هذا العام، أي أكثر بقليل من نصف السندات التي باعتها كل من السعودية وقطر وأبوظبي الشهر الماضي وحده». وتقدر شركة «فرانكلين تمبلتون» أن الحكومات والشركات الخليجية قد تجمع 105 مليارات دولار من مبيعات سندات هذا العام لتتجاوز المستوى الذي تم تسجيله العام الماضي عند 101، وهو أعلى مستوى تم تسجيله منذ 2008.

وتوقعت «بلومبرغ» أن تقود السعودية «أكبر اقتصاد في الخليج» خطط الاقتراض برقم قياسي قد يصل إلى 58 مليار دولار هذا العام، مشيرة إلى أنباء تتحدث عن استعانة «أرامكو» بمستشارين دوليين لمراجعة بيع محتمل لشركة أنابيب نفطية بمليارات الدولارات، وذلك إثر خطوة مماثلة قامت بها شركة بترول أبوظبي الحكومية ببيع شركة أنابيب غاز طبيعي تقدر بـ15 مليار دولار.

المزيد من بوابة الوسط