ماذا يعني أن يكون سعر النفط سلبيا؟

مصفاة لتكرير النفط في تكساس، 11 مارس 2019 (أ ف ب)

يمكن أن يُعزى تراجع أسعار النفط في أميركا الشمالية إلى المنطقة السلبية، إلى ظواهر لا تحدث في السوق سوى مرة واحدة حتى وإن كانت جائحة فيروس «كورونا» وحرب الأسعار بين كبرى الدول المنتجة تشير إلى أن الأسعار ستبقى منخفضة لفترة طويلة.

يصعب للوهلة الأولى فهم الأرقام: لقد أغلق برميل النفط يوم الإثنين في نيويورك على سعر ناقص 37.63 دولار. من الواضح أن البائعين اضطروا إلى أن يدفعوا للمشترين ليتسلموا النفط الخام منهم، بحسب «فرانس برس»، لكن الظاهرة تستحق الشرح.

خام غرب تكساس الوسيط وبرنت
لا يمس هذا الانهيار التاريخي سوى نفط غرب تكساس الوسيط الذي يعد مرجعًا في السوق الأميركية، بينما بالنسبة لأوروبا فإن نفط برنت بحر الشمال هو الذي يحدد الأسعار. لكن برنت، ومع تعرضه للضغط الشديد، ما زال في الوقت الحالي يباع بنحو 20 دولارًا.

وقال جون بلاسارد من شركة ميرابو الاستثمارية في مذكرة الثلاثاء «هناك فجوة تاريخية تفصل حاليا بين السعرين المرجعيين لأسواق النفط».

ضخامة الإنتاج
يعود السبب بشكل رئيسي إلى ضخامة الإنتاج الأميركي من النفط، ولا سيما من النفط الصخري ومن تراكم احتياطات هائلة في محطة كوشينغ في أوكلاهوما، التي فاضت عن طاقتها التخزينية في وجه التباطؤ الحاد للاقتصاد الأميركي من جراء جائحة «كورونا المستجد».

من الواضح أن بائعي النفط الخام لا يواجهون فقط مشكلة في العثور عمن يشتري النفط، بل في تخزين الفائض أيضًا، ومن هنا حدث التقهقر الكبير الإثنين. علاوة على ذلك، يستدعي السعر «السلبي» استكشاف الآليات التقنية إلى حد ما لسوق النفط، التي يغفل عنها الجمهور العام في معظم الأحيان

آليات السوق
سوق النفط هي من النوع الذي يسمى بسوق «العقود الآجلة»: يتم التفاوض على الأسعار قبل عدة أسابيع من الموعد المحدد للتسليم. وبالتالي فإن ما يتم تداوله ليست البراميل بحد ذاتها وإنما عقود مدعومة بالنفط نفسه.

أصبحت هذه الآلية التي صُمِّمت في الأصل كتأمين ضد تقلبات الأسعار، موضوعًا للمضاربة. وفي بداية الأسبوع، أي الإثنين، انتهى أجل عقود النفط الخام الذي سيتم تسليمه في مايو، واضطر المضاربون إلى استلام النفط الذي اشتروه بالفعل.

اقرأ أيضا: ماذا يعني انهيار سعر عقود الخام الأميركي إلى ما دون الصفر؟

ولكن بما أنهم غير قادرين على تخزينه، فقد فضلوا تعويض «نظيرهم» في العقد عبر الدفع لإلغاء الشراء، ومن ثم تحول البرميل إلى السعر السلبي.

قال ستيفن إينيس من «أكسي تريدر» إنه «نظرًا لأن خام غرب تكساس الوسيط يجب أن يتم تسليمه ماديًّا وأن تكلفة الوصول إلى الخزانات باهظة الثمن، فإن تكلفة التخزين في مايو تتجاوز القيمة الجوهرية للنفط في الشهر نفسه».

ويشدد أنه «ما لم يكن هناك تدخل منسق، قد يفقد عقد يونيو أيضًا كل قيمته، ومن هنا تردد صدى صيحات: احتموا. في الأسواق العالمية». وبحلول الثلاثاء نحو الساعة 10:30 بتوقيت غرينتش، بلغ سعر هذا العقد لخام غرب تكساس الوسيط المقرر تسليمه في يونيو نحو 16 دولارًا، بانخفاض حاد.

حرب المنتجين
ووراء هذه الاضطرابات قصيرة المدى التي تبدو غير منطقية، هناك حركات جوهرية تهز سوق النفط. ويذكر على وجه الخصوص الحرب بين المنتجين. انخرطت روسيا ومنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، خصوصًا السعودية زعيمة الكارتل، منذ شهرين في زيادة الإنتاج التي أدت إلى انخفاض الأسعار.

يذكر جون بلاسار بأنه «في اجتماع أوبك بلاس (أوائل مارس)، فرط وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك عقد التحالف بين موسكو والرياض اللتين كانتا تؤمنان منذ ثلاث سنوات توازنًا دقيقًا في السوق. وإلى هذا أُضيفت تداعيات وباء كوفيد-19».

ثم قررت السعودية فتح صنابير النفط في مواجهة موسكو، فدخلت أسعار النفط في دوامة تنازلية. ولم ينجح في وقفها الاتفاق منذ ذلك الوقت على خفض الإنتاج، إذ تسبب الركود الاقتصادي العالمي بخفض الاستهلاك.

ومع فرض حظر على الطيران والسفر والتنقل وتوقف المصانع بسبب الحجر الصحي، انهار الطلب، وهو أمر سيستمر لفترة.