ماذا قال بيان وزراء الطاقة بمجموعة العشرين عن أسعار النفط؟

منشأة بقيق النفطية التابعة لشركة أرامكو السعودية، 20 سبتمبر 2019 (أ ف ب)

أكد وزراء الطاقة في دول مجموعة العشرين في بيان نشر السبت بعد مفاوضات طويلة التزامهم التعاون لمكافحة فيروس كورونا المستجد و«اتخاذ كل الإجراءات الضرورية والفورية» لضمان استقرار أسواق النفط، لكنهم لم يشيروا إلى أي اتفاق على خفض لإنتاج الخام.

وكانت مفاوضات طويلة جرت، الجمعة، لمحاولة التوصل إلى اتفاق حول خفض كبير في الإنتاج النفطي عرقلته المكسيك، بحسب «فرانس برس». لكن اتفاقا بين المكسيك والولايات المتحدة لمساعدة مكسيكو على تنفيذ حصتها من الخفض التي يريدها المنتجون، رفع على ما يبدو هذه العقبة أمام تفاهم شامل.

ويتضمن البيان الختامي الذي نشر في ختام اجتماع افتراضي نظمته السعودية، تعهدات بالتعاون في المستقبل في إطار مكافحة وباء «كوفيد-19»، بدون أن يشير إلى أي خفض.

وقال الوزراء في البيان المشترك: «نلتزم بضمان أن يَستمرّ قطاع الطاقة في تقديم مساهمةٍ كاملة وفعّالة للتغلّب على كوفيد-19 وتعزيز الانتعاش العالميّ اللاحق».

إجراءات فورية
قال الوزراء في بيانهم: «نحن ملتزمون العمل معا بروح من التضامن، بشأن إجراءات فوريّة وملموسة لمعالجة هذه المسائل خلال حالة الطوارئ الدوليّة غير المسبوقة». وشدد وزراء الطاقة في بيانهم على «التزامهم اتّخاذ كلّ الإجراءات الضرورية والفورية لضمان استقرار سوق الطاقة».

وبسبب إجراءات العزل التي يخضع لها نصف سكان العالم للحد من انتشار فيروس «كورونا» المستجد، يشهد الطلب على النفط تراجعا كبيرا بينما تعاني الأسواق من فائض في العرض.

اقرأ أيضا«حرب أسعار النفط» بين الرياض وموسكو.. ماذا سيحدث في أبريل؟

وعقد الوزراء اجتماعهم عبر الفيديو بعد أن أعلنت دول منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» وحلفاؤها صباح الجمعة أنها توصلت إلى اتفاق لخفض العرض العالمي بمقدار عشرة ملايين برميل يوميا في مايو ويونيو.

وتم التوصل إلى هذا التفاهم في اجتماع للدول الكبرى المنتجة للنفط وبينها روسيا غير العضو في «أوبك»، لكنها ثاني منتج عالمي وتقود شركاء الكارتل. لكن المكسيك وهي أيضا ليست عضوا في «أوبك»، لم تعلن موافقتها على الاتفاق وهو أمر لا بد منه لإبرامه خلال الاجتماع. وقد رأت مكسيكو أن الجهد المطلوب منها (خفض بمقدار 400 ألف برميل يوميا) مبالغ فيه بالمقارنة مع دول أخرى.

اتفاق بين مكسيكو وواشنطن
بعد ساعات، أعلن الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور أنه توصل إلى اتفاق مع نظيره الأميركي دونالد ترامب على خفض إنتاج المكسيك.

وأوضح أن المكسيك ستخفض مئة ألف برميل يوميا من إنتاجها والولايات المتحدة ستقوم بتخفيض 250 ألف برميل يوميا تضاف إلى تعهداتها السابقة، للتعويض عن حصة المكسيك.

وأكد الرئيس الأميركي بعد ذلك أن الولايات المتحدة وافقت على مساعدة المكسيك على تنفيذ حصتها من الخفض. وقال ترامب: «نوافق على خفض الإنتاج وهم يوافقون على أن يفعلوا شيئا ما للتعويض عن ذلك في المستقبل».

لكن هذا الاتفاق الأميركي المكسيكي لم يسمح بالتوصل إلى قرار بخفض الإنتاج خلال مناقشات وزراء الطاقة في دول مجموعة العشرين.

وفي هذا الإطار، صرح ممثل كندا في الاجتماع، سيموس أوريغن وزير الموارد الطبيعية، بأن وزراء الطاقة «لم يناقشوا أرقاما». وقال في مؤتمر صحفي هاتفي إن «مناقشات اليوم تناولت حلا متعدد الأطراف لتسوية مشكلة تقلب» الأسعار. وأضاف: «لم نناقش أرقاما، لم يكن الأمر يتعلق بأرقام».

وتابع: «في هذه المرحلة كان الأمر يتعلق فعليا بمناقشة سياسة والتزام جماعي لاستخدام كل الأدوات المتوافرة لتحسين الاستقرار»، موضحا أنه «أنشأنا مجموعة عمل ستكلف تأمين عناصر منسقة للرد وتقدم تقرير بشأنها». وقال إن هذه المجموعة ستجتمع «قريبا».

جهود دبلوماسية
وبذلت جهود دبلوماسية حثيثة للتوصل إلى اتفاق. فقد بحث ترامب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الجمعة «الجهود الأخيرة لمكافحة وباء كورونا المستجد وحماية الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية».

وخلال اجتماع مجموعة العشرين، دعا وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، نظراءه إلى العمل بروح من «الشراكة» و«التضامن»، كما ذكرت قناة تلفزيونية.

ودعا وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان من جهته «جميع أعضاء مجموعة العشرين، بما في ذلك المكسيك، وكذلك الدول المدعوة، إلى اتخاذ تدابير مناسبة واستثنائية لإضفاء الاستقرار على أوضاع السوق».

وعبر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، عن أمله في أن يؤدي الاجتماع إلى «استقرار ضروري جدا في الأسواق النفطية». وقال إن «التقلبات الكبيرة التي تلاحظ في الأسواق تضر بالاقتصاد العالمي في وقت لا يمكننا أن نسمح لأنفسنا بذلك».

ولتنظيم هذا الاجتماع، استأنفت الرياض وموسكو الحوار ووضعتا حدا لحرب الأسعار وحصص السوق، التي بدأتاها بعد المؤتمر الأخير الذي عقد في السادس من مارس في فيينا.

المزيد من بوابة الوسط