وزراء مجموعة العشرين يجتمعون لإنقاذ اتفاق خفض إنتاج النفط

اجتماع سابق لوزراء مالية دول مجموعة العشرين (أرشيفية: الإنترنت)

يعقد وزراء الطاقة بمجموعة دول العشرين اجتماعا افتراضيا، اليوم الجمعة، بعد أن تعرقل التوصل إلى اتفاق لخفض الإنتاج بين منظمة «أوبك» وحلفائها، بسبب رفض المكسيك التخفيضات المقترحة.

وامتنعت المكسيك عن دعم الاتفاق الذي صدر بعد 11 ساعة من المناقشات عبر الدائرة المغلقة، الذي نص على خفض في الإنتاج العالمي في مايو ويونيو، قدره عشرة ملايين برميل يوميا. وخفض قدره ثمانية ملايين برميل يوميا لباقي العام، حسبما ذكرت وكالة «فرانس برس».

اقرأ أيضا: تفاهم بين دول منتجة للنفط على خفض الإنتاج.. والأسعار تتراجع في الأسواق الآسيوية

ويلقي هذا بظلاله على الجهود لتعزيز أسعار النفط، التي تراجعت لأدنى مستوياتها منذ نحو عقدين بسبب تفشي فيروس «كورونا» المستجد، وحرب الأسعار بين السعودية وروسيا.

توقعات بحدوث اتفاق
ومن المتوقع أن تؤدي جلسة وزراء الطاقة لمجموعة العشرين التي تستضيفها الرياض في تمام الساعة 12.00 بتوقيت غرينتش، إلى التوصل إلى اتفاق بشكل أوسع مع الدول غير الأعضاء في «أوبك» بما في ذلك المكسيك والولايات المتحدة وكندا.

وكانت الرياض التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية للمجموعة قالت إن الاجتماع يأتي لضمان «استقرار السوق» بعد ركود أسعار النفط بفعل تأثير جائحة «كورونا» المستجد.

وأكد المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول: «أتطلع إلى اجتماع وزراء طاقة مجموعة العشرين الاستثنائي اليوم. وآمل بأنه سيساعد في إعادة بعض الاستقرار الضروري جدا لأسواق النفط».

وبينما كانت الأسواق تخشى خلافات بين الرياض كبرى دول «أوبك»، وموسكو، عرقلت المكسيك الاتفاق، معتبرة أن الجهد المطلوب منها -أي خفض الإنتاج بمقدار 400 ألف برميل يوميا- مبالغ فيه بالمقارنة مع دول أخرى، حسبما ذكرت وكالة بلومبرغ.

بينما كتبت وزير الطاقة المكسيكية روسيو نالي غارسيا في تغريدة على «تويتر» أن بلادها اقترحت خفضا بمقدار 100 ألف برميل.

المكسيك لا تريد خفض الإنتاج
ويعد الاتفاق مؤشرا محتملا على نهاية حرب الأسعار بين روسيا والسعودية، التي وافقت على خفض الإنتاج لنحو 8.5 مليون برميل يوميا، وفق التقارير.

ولم ينعكس قرار خفض الإنتاج بشكل فوري على أسواق النفط العالمية التي كانت مغلقة اليوم بسبب عطلة عيد الفصح.

بينما رأى ستيفن انيس، وهو محلل في اكسيكورب أن خفض الإنتاج «أقل مما كان السوق يأمل به» نظرا لتضرر الطلب بسبب الإغلاقات بسبب فيروس «كورونا» المستجد في العالم.

وأضاف: «الصفقة المطروحة حاليا ستعوض جزئيا فقط في أسعار النفط. ولكن هذا كان الهدف المرجو منها»، مشيرا إلى أن المخاطر المتعلقة بأسعار النفط لن تتبدد «سوى عند رفع كل الإغلاقات» في العالم.

«كورونا» يدمر الأسعار
وتسبب انتشار فيروس «كورونا» المستجد بخلل في السوق، حيث كان العرض العالمي كبيرا أساسا وبلغ مستويات غير مسبوقة مع القيود على التنقلات التي فرضت في كل مكان لتجنب انتشار المرض.

وبسبب خضوع نصف سكان العالم للعزل للحد من انتشار وباء «كوفيد-19»، وتباطؤ حركة النقل وتراجع الإنتاج الصناعي، تشهد أسعار النفط تراجعا كبيرا.

وبينما كان سعر البرميل يتراوح حول ستين دولارا قبل أشهر، تراجعت الأسعار مطلع الأسبوع الماضي إلى مستويات لم تسجل منذ 2002. وأصبح سعر البرميل أكثر من 21 دولارا بقليل.

ماذا بعد؟
ولتنظيم هذا الاجتماع، استأنفت الرياض وموسكو الحوار ووضعتا حدا لحرب الأسعار وحصص السوق، التي بدأتاها بعد المؤتمر الأخير الذي عقد في السادس من مارس في فيينا.

لكن البلدين فوجئا بعد ذلك بسرعة انتشار فيروس «كورونا» المستجد وانعكاساته الهائلة على الطلب، بينما كان العرض مفرطا حتى قبل انتشار الوباء.

وحتى إذا تم إبرام هذا الاتفاق، يشكك المحللون في قدرة المنتجين على دعم الأسعار. وقال محللون في مجموعة «رايستاد إينيرجي» إن «خفضا بمقدار عشرة ملايين برميل يوميا في مايو ويونيو سيمنع بلوغ الحدود القصوى للتخزين وسيمنع الأسعار من الانهيار، لكنه لن يسمح بتحقيق التوازن المرغوب به في السوق».

وأخيرا، قال بيان «أوبك» إنه من المقرر عقد اجتماع جديد في العاشر من يونيو بالفيديو أيضا «للبت في إجراءات إضافية طالما كان ذلك ضروريا من أجل تحقيق التوازن في السوق».