كيف تضررت اقتصادات الدول النامية من فيروس «كورونا المستجد؟».. تقرير أممي يجيب

عاملة في أحد محال بيع السلع الغذائية ترتدي قفازات للوقاية من فيروس كورونا، شمال غرب فرنسا، 16 مارس 2020 (أ ف ب)

دعا مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمیة «أونكتاد»، الیوم الاثنین، إلى توفیر 2.5 تريليون دولار لتغطیة الخسائر التي سیتكبدھا ثلثا سكان العالم من الدول النامیة جراء أزمة تفشي فیروس «كورنا المستجد».

وأكد «أونكتاد» في تقریر أن الدول النامیة تواجه «ضررًا اقتصادیًّا غیر مسبوق» باستثناء سكان الصین بسبب «موجات الصدمة الاقتصادیة الھائلة الناتجة عن تداعیات الجائحة بصورة ربما أقوى من تداعیات أزمة 2008 المالیة العالمیة»، وفق وكالة الأنباء الكويتية «كونا».

ونقل التقریر عن أمین عام «أونكتاد» مخیسا كیتوي قوله: «إن التداعیات الاقتصادیة الناتجة عن الصدمة مستمرة ویصعب التنبؤ بھا، كما توجد مؤشرات واضحة على أن الأمور ستزداد سوءًا بالنسبة للاقتصادات النامیة».

ضربة هائلة
ویوضح التقریر أن البلدان النامیة «تلقت ضربة ھائلة خلال شھرین منذ انتشار الفیروس خارج الصین تمثلت في تراجع تدفقات رأس المال الأجنبي وزیادة ھوامش السندات وانخفاض قیمة العملة، وخسائر في عائدات التصدیر بما في ذلك من انخفاض أسعار السلع وانخفاض عائدات السیاحة».

وأضاف أن ھذه الأوضاع «لا تدعو إلى التفاؤل بشأن احتمال عودة الحالة الاقتصادیة إلى مسارھا الطبیعي أو ظھور نوع من الانتعاش السریع الذي شھدته العدید من البلدان النامیة بین العامن 2009 و2010».

وأشار التقریر إلى أن عملات عدد من الدول النامیة انخفضت مقابل الدولار الأميركي بنسب تراوحت بین 5 و25% منذ بدایة ھذا العام، وھو معدل ھبوط أسرع من ذلك الذي شھدته الأشھر الأولى من الأزمة المالیة العالمیة العام 2008.

ركود عالمي
كما یرى التقریر أن أسعار السلع الأساسیة تراجعت أیضًا وھي التي تعتمد علیھا كثیر من البلدان النامیة بشدة في الحصول على العملات الأجنبیة بشكل كبیر منذ بدء الأزمة بنسبة بلغت 37% في المتوسط.

وفي الوقت ذاته یتوقع التقریر قیودًا مالیة وأخرى على الصرف الأجنبي على مدار العام، لاسیما مع ظھور فجوة تمویلیة تتراوح بین تريليونين وثلاثة تريلیونات دولار أميركي تواجھھا البلدان النامیة على مدى العامین المقبلین.

وأكد التقریر أن الافتقار إلى القدرة المالیة والإداریة للاستجابة لھذه الأزمة ستكون له عواقب «صحیة مجتمعة» وسيقود إلى «ركود عالمي كارثي» بالنسبة لعدید البلدان النامیة وستوقف تقدمھا نحو أھداف التنمیة المستدامة.

مقترحات للمواجهة
ویقترح التقریر أربعة إجراءات ملموسة لمواجھة «كارثة تسونامي مالیة تلوح في الأفق» ھذا العام «أولھا دعم الدول المتعثرة في التعامل مع صندوق النقد الدولي، ثم إجراء مماثل لدعم الدول المتعثرة في سداد مدفوعات الدیون السیادیة، أسوة بتخفیف عبء الدیون الألمانیة بعد الحرب العالمیة الثانیة والتي ألغت نصف دیونھا المستحقة ومن ثم یمكن إلغاء نحو تریلیون دولار أميركي ھذا العام».

ویتناول الإجراء الثالث «خطة مارشال» للتعافي الصحي تكون ممولة من بعض المساعدة الإنمائیة الرسمیة المفقودة التي وعد بھا شركاء التنمیة منذ فترة طویلة ولكنھا لم تقدمھا.

ویقدر «أونكتاد» أن حوالي ربع المساعدة الإنمائیة الرسمیة التي لم یتم الحصول علیھا في العقد الماضي وقیمتھا 500 ملیار دولار یجب أن تخصص إلى حد كبیر في شكل منح للخدمات الصحیة الطارئة وبرامج الإغاثة الاجتماعیة ذات الصلة.

ویتعلق الإجراء الرابع بإعطاء «ضوابط رأس المال مكانھا الشرعي في أي نظام للسیاسات للحد من الزیادة في تدفقات رأس المال الخارجیة والحد من انعدام السیولة الناتج عن عملیات البیع في أسواق البلدان النامیة ووقف الانخفاضات في أسعار العملات والأصول».