جابريس إراديان: صناديق الثروة الخليجية قد تخسر أكثر من 290 مليار دولار

رجح  كبير خبراء الاقتصاد لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في معهد التمويل الدولي، جابريس إراديان، أن صناديق الثروة السيادية الخليجية قد تخسر قيمة  أصولها بمقدار 296 مليار دولار بنهاية العام الجاري، مشيراً إلى أن وفي حين أن حكومات أبوظبي والكويت وقطر والبحرين والسعودية تأثرت بشدة بانخفاض الأسهم العالمية بما يقرب من 20 في المئة فقد تعرضت موازناتها لضغوط أيضا بسبب انخفاض أسعار النفط الذي اقترب من الثُلثين هذا العام.

وقال  لوكالة «رويترز» الأحد «البنوك المركزية في السعودية والإمارات وقطر عرضت حوافز تبلغ قيمتها الإجمالية 60 مليار دولار وذلك رغم أن توقعات شح السيولة فرضت ضغوطا على العملات الخليجية المربوطة بالدولار الأمريكي منذ عشرات السنين».

وهذا الشهر قال محمد الجدعان وزير المالية السعودي إن «بلاده ستتطلع للاقتراض لتمويل العجز في موازنتها بعد إعلان حزمة لدعم الاقتصاد قيمتها تتجاوز 32 مليار دولار»، والسعودية من بين الدول التي نقلت في السنوات الأخيرة احتياطيات من بنكها المركزي لدعم صندوق الاستثمارات العامة وهو أداة الاستثمار السيادي في المملكة ويملك حصصا في شركة أوبر وشركة «لوسيد موتورز» لصناعة السيارات الكهربائية وكانت أصوله المدارة تبلغ نحو 300 مليار دولار في 2019.

بعض الدول نقلت احتياطيات من بنوكها المركزية
من جانبها قالت كبيرة الاقتصاديين بالمنتدي الرسمي للمؤسسات النقدية والمالية وهو مؤسسة بحثية، داناي كيرياكوبولو، «من الأسئلة المطروحة ما إذا كان بعض هذه الأموال سيستخدم في دعم العملات إذ أن بعض الأطر القانونية تتيح ذلك»، مضيفة، «في السنوات العشر السابقة بعض الدول نقلت احتياطيات من بنوكها المركزية إلى الصناديق السيادية الأمر الذي سمح لها بالاستثمار في أصول محفوفة بمخاطر أكبر إذ أن لديها قدرا أكبر من المرونة».

وفي العام 2015 الذي شهد الانهيار السابق في أسعار النفط عمد البنك المركزي السعودي، الذي كان يشرف حينذاك على شريحة أكبر من استثمارات المملكة لا سيما في الأوراق المالية مثل سندات الخزانة الأمريكية، إلى تخفيض أصوله الخارجية بأكثر من 100 مليار دولار لتغطية عجز ضخم في موازنة الدولة.

و يرى مصرفي بارز إن صناديق الثروة السيادية بالدول المنتجة للنفط لاسيما في الشرق الأوسط وافريقيا بسبيلها للتخلص من أسهم قيمتها 225 مليار دولار بعد أن أثرت أسعار النفط المتهاوية ووباء فيروس كورونا على إيرادات تلك الدول، فقد قال نيكولاس بانيجيرتزوجلو خبير الاستراتيجية في جيه.بي مورجان إن انتشار الفيروس بوتيرة سريعة أحدث اضطرابا في الاقتصاد العالمي ودفع الأسواق للهبوط وكبد صناديق الثروة السيادية سواء في الدول النفطية وغير النفطية خسائر في الأسهم تقترب قيمتها من تريليون دولار، وتقديرات بانيجيرتزوجلو مبنية على أساس بيانات من صناديق الثروة السيادية وأرقام من معهد صناديق الثروة السيادية وهو مؤسسة بحثية.

ولا يعد الالتزام بالاستثمارات في الأسهم والمجازفة بالمزيد من الخسائر خيارا متاحا لبعض الصناديق من الدول المنتجة للنفط. وتواجه الحكومات في تلك الدول مشكلة مالية مزدوجة تتمثل في انخفاض الإيرادات بسبب الهبوط الحاد في أسعار النفط وارتفاع الإنفاق بسبب الوضع الاستثنائي.

أكثر من 8 تريليون دولار
وقال بانيجيرتزوجلو إن من المرجح أن تكون صناديق الثروة السيادية باستثناء صندوق الثروة النرويجي قد تخلصت من أسهم قيمتها بين 100 و150 مليار دولار في الأسابيع الأخيرة وإن من المرجح بيع ما قيمته بين 50 و75 مليار دولار أخرى في الأشهر المقبلة، مضيفًا: «من المعقول أن تتخلص الصناديق السيادية بالبيع لأنك لا تريد بيع أصولك في مرحلة لاحقة عندما تكون تقييماتها منخفضة على الأرجح»، ويتعين على معظم الصناديق القائمة على النفط الاحتفاظ بسيولة احتياطية كبيرة تحسبا لاحتمال انهيار أسعار الخام وهو الأمر الذي قد يدفع الحكومات إلى طلب أموال.

ولفت رئيس أبحاث السياسات لدى مؤسسة «ستيت ستريت جلوبال أدفايزرز»، إليوت هنتوف، إلى أن «تدفقات المستثمرين عموما توضح مرونة أكبر مما توحي به أسعار السوق. وقد حدث تحول إلى السيولة منذ بدأت الأزمة لكنه لم يكن خطوة ناجمة عن الذعر بل حدث تدريجيا»، ولا يجري الكشف بالضبط عن حجم استثمارات صناديق الثروة السيادية أو أدوات هذه الاستثمارات. بل إن الكثير منها لا يكشف عن قيمة الأصول التي يديرها.

تمثل الصناديق القائمة على ثروة الطاقة والتي تدعمها دول نسبة كبيرة من الأصول الإجمالية لصناديق الثروة السيادية البالغة نحو 8.40 تريليون دولار التي تراكمت لكي تكون حصنا تلوذ به الدول عندما تنضب الإيرادات النفطية، وقد أصبحت الصناديق السيادية أطرافا رئيسيا في أسواق الأسهم العالمية إذ تمثل ما بين خمسة وعشرة في المئة من الإجمالي ومصدرا مهما للدخل لمديري الأصول في وول ستريت.

المزيد من بوابة الوسط