إقبال جنوني من الأميركيين على شراء الأسلحة خوفا من فوضى قد يسببها «كورونا»

موظف في متجر لبيع الأسلحة في أوريم بولاية يوتا الأميركية، 20 مارس 2020 (فرانس برس)

ارتفعت مبيعات الأسلحة النارية في الولايات المتحدة خلال الأسبوعين الأخيرين، في ظل تفشي وباء «كورونا المستجد»، إذ يعتقد الأميركيون باحتمالية حدوث فوضى وشغب.

وأكد ديفيد ستون، صاحب متجر أسلحة في تولسا بولاية أوكلاهوما، لوكالة الأنباء الفرنسية تسجيل متجره ارتفاعًا في المبيعات بنسبة تناهز 800%، مضيفًا: «لا تزال لدي قطع من كل النماذج، ولكنني أعتقد بأنها ستنفد قريبًا».

ويوضح ستون أن غالبية المشترين الذين هرعوا إلى متجره من غير المحترفين والمتقنين حمل الأسلحة، وهذا ما جعلهم مستعدين لأخذ أي قطعة، مرجعًا ذلك إلى «الخوف الذي يثيره كورونا المستجد، حتى إنني لا أفهم ما يجري وأجد أنه غير عقلاني».

تدفق الزبائن

وأشار باعة أسلحة اتصلت «فرانس برس» بهم، وتتوزع متاجرهم في مناطق أميركية مختلفة، إلى أنهم شهدوا تدفقًا للزبائن الذين يخشون من أن تتحول الأزمة الصحية إلى أزمة اجتماعية.

وتروي تيفاني تيسدال، مالكة «لينوود غان» في ولاية واشنطن (شمال- شرق) التي تعد إحدى أبرز بؤر تفشي الفيروس في الولايات المتحدة، كيف أنها شهدت للمرة الأولى اصطفاف طوابير انتظار أمام متجرها قبل ساعة من فتح الأبواب.

وتوضح هذه المرأة التي وظفت حارس أمن لمساعدتها على ضبط النظام داخل المتجر: «كنا نبيع ما بين 20 و25 سلاحًا ناريًّا في أفضل الأيام، أما اليوم فإننا قد نصل إلى بيع 150 قطعة».

وأكدت نفاد البنادق والخرطوش، وأيضًا ذخائر المسدسات. وتقول تيسدال، بينما تقف قبالة متجرها الذي يعمل طوال أيام الأسبوع: «كثيرون من الناس يشترون بنادق أوتوماتيكية، وأسلحة يدوية، وأسلحة من طراز (آي آر-15) نصف الآلية، وأي شيء متوافر».

وكما الحال مع نظيرها ديفيد ستون، فإن غالبية الزبائن يشترون السلاح للمرة الأولى في حياتهم، ما يفرض التحقق من سجلاتهم وتنبيههم إلى كيفية استخدام القطع.

الجميع يشتري السلاح

تتابع بائعة الأسلحة حديثها: «نرى رجالًا، نساء، شبانًا، مسنين، الجميع يشتري أسلحة»، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن هذه النزعة تشمل كل أعراق وثقافات المجتمع المتنوعة.

وتنقل عن أحد زبائنها أنه قرر التسلح بعدما شهد شجارًا عنيفًا بين سيدتين حول آخر عبوات المياه في متجر.

ويخشى البعض أن يقل حضور القوات الأمنية بفعل الثقل الملقى على عاتقهم. وتقول تيسدال: «إن الكثيرين خائفون من تسلل أحد ما إلى منزلهم، لسرقة المال، عبوات المياه، الغذاء، أو حتى ورق الحمام».

ويقول نيك سيلفري، الذي يسكن ولاية يوتا (غرب)، إنه اشترى سلاحًا للاحتماء «في حال أدى كوفيد-19 إلى فقدان أناس أعصابهم»، وذلك خلال مداخلة عبر قناة محلية.

ورشة الأسلحة تعمل بلا توقف

ويشير جوردان ماكورميك، الذي يدير التسويق في «دلتا تيم تكتيكال»، إلى أن ورش التصنيع تعمل بشكل متواصل بهدف تلبية الطلبات. ويضيف: «خلال الأسبوع الماضي، صار الأمر مجنونًا»، مشبهًا ما يجري بـ«صب الزيت على النار».

ويعتبر أنه «في حال بقي الناس بلا عمل لفترة، وثمة من بينهم مَن بدأ بتنفيذ أعمال نهب، فإن هؤلاء الزبائن سيريدون حماية ممتلكاتهم وعائلاتهم».

ووفقًا له، فإن بعض المشترين تسارعوا إلى متاجر الأسلحة خشية أن يطالها الإغلاق ضمن تدابير مواجهة تفشي الفيروس.

وكانت ولاية كاليفورنيا أقرت أن هذه التجارة غير أساسية وأمرت بإبقاء أبواب متاجرها مغلقة منذ الأسبوع الماضي، علما بأنه بالإمكان مواصلة العمل عبر مبيعات الإنترنت أو الزيارات الخاصة.