«فرانس برس»: السعوديون على أعتاب مرحلة اقتصادية صعبة نتيجة انهيار أسعار النفط وتفشي «كورونا»

مطعم مغلق في العاصمة السعودية الرياض، 16 مارس 2020. (فرانس برس).

من الفنادق الفارغة إلى رحلات الطيران المعلّقة، يقف السعوديون على أعتاب مرحلة اقتصادية صعبة، تتأثر بإجراءات الحماية من فيروس كورونا المستجد، ويعمّقها انهيار أسعار النفط وتدابير التقشف المحتملة.

وبحسب وكالة «فرانس برس»، من المتوقع حدوث خسائر فادحة بعدما أغلقت السعودية، صاحبة أكبر اقتصاد عربي، دور السينما والمراكز التجارية والمطاعم، وعلّقت رحلات طيران وأداء مناسك العمرة، ومنعت الخروج والدخول من منطقة القطيف (شرق) التي يسكنها حوالى نصف مليون نسمة في محاولة لاحتواء الفيروس.

انخفاض أسعار النفط
وتواجه الدولة النفطية أيضًا تحدي انخفاض أسعار النفط، الركيزة الأساسية للإيرادات الحكومية، التي تراجعت إلى ما دون 30 دولارًا للبرميل هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ أربع سنوات، مما يستدعي اتخاذ إجراءات تقشف من المحتمل أن تعرّض مشاريع تنويع الاقتصاد الضخمة لخطر التأجيل.

ومما قد يزيد من الاضطرابات الاعتقالات الأخيرة التي طالت شقيق الملك سلمان بن عبد العزيز وابن أخيه الأمير محمد بن نايف، والتي أوحت بحدوث اهتزاز في الاستقرار السياسي وسط صمت حكومي علني.

وقال موظف حكومي إنه وقت الأزمة، مشيرا إلى انه بدأ بتحويل جزء من راتبه إلى الدولار وعملات معدنية ذهبية. وأضاف للوكالة الفرنسية: لا يمكن التنبؤ بأي شيء ويجب أن نكون مستعدين للأسوأ.

وقلّل المصرف المركزي من أهمية المخاوف من أن انخفاض أسعار النفط قد يؤثر على العملة المحلية، المرتبطة منذ عقود بالدولار. وذكر تاجر ذهب في الرياض أنه تلقّى عددا من الاستفسارات حول تحويل مبالغ نقدية كبيرة إلى سبائك وعملات معدنية ذهبية.

الخوف من تراجع الدعم
ويخشى العديد من الموظفين الحكوميين من تراجع إجراءات الدعم الحكومية على الرغم من ارتفاع تكاليف المعيشة. كما يشعر بعض السعوديين بالقلق من إمكانية تجميد آلية التوظيف في القطاعين العام والخاص، في حين أبدى طلاب سعوديون خشيتهم من تأثر المنح الدراسية الحكومية للتعليم في الخارج.

وقالت شركة «ناصر السعيدي وشركاه» للاستشارات إن وزارة المالية أمرت الهيئات الحكومية بتقديم مقترحات لخفض الإنفاق خلال العام الجاري بنسبة تتراوح بين 20 و30%.

وجاء في مذكرة للشركة من المرجح أن يتم ذلك عبر المشروعات المؤجلة والتأخير في منح العقود من بين أمور أخرى.

وبحسب مؤسسة «انيرجي انتليجنس غروب» البحثية، فإن المملكة تستعد للتعامل مع أسعار النفط منخفضة جدا، ما بين 12 و20 دولارًا للبرميل.

وظائف غير مضمونة
وقال مستشار لوزارة سعودية بشأن مشروع كبير: إن ثقة الجمهور تعتمد على الانفاق الحكومي ووضع النفط، وكلاهما تراجعا. وتابع: لسنا واثقين من اننا سنحتفظ بوظائفنا غدا.

وأضاف أن المملكة أمرت الوزارات بضرورة مراجعة كل ريال تنفقه، حسب الوكالة الفرنسية التي أشارت إلى أن السلطات السعودية لم ترد على طلبها للتعليق.

واضطرت العديد من فنادق الرياض إلى الطلب من موظفيها أخذ إجازة بدون راتب. وتخصص وزارة الصحة العديد من فنادق العاصمة لحجر الأشخاص في ظل انتشار فيروس كورونا المستجد، بحسب العديد من الموظفين والضيوف الذين طلب منهم المغادرة فجأة.

وجاء انهيار أسعار النفط بعد قرار السعودية، أكبر مصدر للنفط الخام، رفع الإنتاج بدءا من أبريل المقبل والإقدام على أكبر تخفيضات في الأسعار في عقدين، ردًا على فشل اتفاق خفض الانتاج بين منظمة الدول المصدرة أوبك، ومجموعة دول نفطية خارجها تقودها روسيا.

وتجاهلت السعودية الانتقادات بأن الخطوة قد تؤدي إلى إفلاس منافسيها المنتجين للنفط، مشيرة إلى أنها لم تعد مستعدة للعب دور الدولة التي تتحمل عبء استقرار الأسواق.

البقاء للأصلح
وقال الخبير السعودي علي شهابي: زمن استيعاب السعودية لصدمات سوق النفط نيابة عن الاقتصاد العالمي والمنتجين الآخرين، قد يكون انتهى. وتابع: لعبة الطاقة الآن هي البقاء للأصلح.

وأكدت المملكة التي تملك احتياطيات مالية تبلغ حوالي 500 مليار دولار، أن انتاجها للنفط منخفض التكلفة وانه يمكنها تحمل الأسعار المتدنية لسنوات.

لكن الرياض سجلت عجزًا في ميزانياتها منذ 2014، وصل مجموعه إلى أكثر من 350 مليار دولار. وقد اقترضت المملكة أكثر من 100 مليار دولار وسحبت من احتياطياتها لسد العجز.

وتبقى مشاريع ولي العهد محمد بن سلمان التي تقدّر بمليارات الدولارات والهادفة لوقف ارتهان الاقتصاد للنفط، عرضة للخطر، حيث تحتاج المملكة السعودية إلى سعر خام يبلغ حوالي 80 دولارًا للبرميل لموازنة ميزانيتها.