فرانس برس: السعودية تطلق حرب الأسعار ردا على موسكو والنفط يتدهور

عامل يرتدي قناعاً واقياً في محطة للوقود في مدينة القطيف شرق السعودية في 9 مارس 2020. (فرنس برس)

هبطت أسعار النفط بشكل كبير صباح الإثنين لتسجّل أكبر تراجع لها منذ حرب الخليج عام 1991 بعد فشل المحادثات بين روسيا والسعودية ما دفع المملكة إلى إطلاق «حرب أسعار»، وفقًا لوكالة «فرانس برس».

وبعد تراجعها بنسبة 30% في آسيا في وقت مبكر الإثنين إلى حدّ تسجيلها أدنى مستوياتها خلال أربع سنوات، لا تزال أسعار النفط تتراجع بشكل كبير مع الحدّ من الأضرار قليلاً فانخفضت بنسبة 20% في المبادلات الأوروبية، ويعود تراجع الأسعار إلى قرار السعودية خفض الأسعار بشكل أحادي عند التسليم، في أكبر تراجع لها منذ ثلاثين عاماً.

واتُخذ القرار ذو التداعيات الكبيرة في أعقاب فشل محادثات تحالف الدول المصدرة للنفط وروسيا المعروف بـ«أوبك+» في التوصل إلى اتفاق الجمعة، في وقت يثير فيروس كورونا المستجدّ المخاوف حيال النشاط الاقتصادي وبالتالي الطلب على الذهب الأسود.

ورفضت روسيا، ثاني منتج للنفط في العالم وهي ليست عضوا في أوبك، خفضاً إضافياً للانتاج بـ1,5 مليون برميل يومياً، وأدى هذا الخلاف إلى تراجع أسعار النفط بنسبة 10% الجمعة.

وقال المحلل في مجموعة «اواندا» للاستشارات المالية جيفري هالي «يبدو أن السعودية تنوي معاقبة روسيا» بقرارها كسر الأسعار، وباعت شركة «أرامكو» برميل مزيج النفط العربي الخفيف بسعر غير مسبوق 10,25 دولارات أقلّ من سعر برميل برنت بحر الشمال، وفق ما أوردت وكالة «بلومبرغ» الاقتصادية.

صدمة
اعتبر المحلل في مؤسسة «اي جي» المالية جوش ماهوني أن «انهيار أسعار النفط له تبعات هائلة على المستوى الدولي، إذ إن الاستمرارية المالية لشركات ودول مختلفة أصبحت موضع تشكيك»، وفي أعقاب ذلك، انهارت أسواق الأسهم في آسيا والخليج، ثمّ في أوروبا.

وفيما سجّلت بورصات الدول الغنية بالنفط تراجعاً حاداً الأحد، علّقت الكويت التعاملات بعد أن سجّل مؤشرها الأساسي انخفاضاً بنسبة 9,5% عند الافتتاح الاثنين، وسجّلت بورصة السعودية، وهي الأكبر في الخليج، تراجعاً بنسبة 9,2% عند بدء المداولات فيما هبط سهم شركة أرامكو العملاقة السعودية بنسبة 10%، إلى ما دون سعر الطرح الرئيسي وهو 32 ريالا (8,5 دولارات)، لأول مرة منذ إدراج الشركة في البورصة في 11 ديسمبر.

ورجّح ماهوني أن يبقى سوق النفط على هذه الحال خلال الأشهر المقبلة، مشيراً إلى أن خفض السعودية للأسعار تزامن مع توقف النمو الاقتصادي العالمي بسبب تفشي فيروس كورونا المستجدّ الذي أدى إلى تراجع الطلب على الذهب الأسود.

وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الاثنين أن الطلب العالمي على النفط سيتراجع هذا العام، للمرة الأولى منذ عام 2009، وذلك يعني انخفاضاً بنحو 90 ألف برميل في اليوم بالمقارنة مع العام الماضي، ونظراً إلى حالة «عدم اليقين الشديدة»، نشرت الوكالة أيضاً سيناريو أكثر تشاؤماً (تراجع بـ730 ألف برميل في اليوم) في حال احتاجت المناطق المتضررة بالفيروس الى وقت اطول لتتعافى وإذا تفشى الفيروس على نطاق أوسع.

واعتبر المحلل في مصرف «اس اي بي» السويدي بيارنه شخيلدروب أنه «لا يزال هناك أمل ضئيل بأن تكون السعودية تلعب هذه الورقة لمحاولة إعادة أعضاء تحالف أوبك بلاس إلى الطاولة قبل أواخر مارس، لكن من غير المرجح أن ترضخ روسيا لمثل هذا التكتيك».

و بلغ سعر برميل برنت بحر الشمال اليوم الأثنين للتسليم في مايو 35,52 دولاراً في لندن، أقلّ بـ21,54% مقارنة بسعره عند الإغلاق الجمعة، وعند الافتتاح في آسيا، تراجع سعره إلى 31,02 دولاراً، وهو مستوى غير مسبوق منذ فبراير 2016.

وفي نيويورك، تراجع سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط تسليم في أبريل بنسبة 22,02% ليبلغ 32,19 دولاراً. وقرابة الساعة الرابعة والنصف بتوقيت، انخفض سعره إلى 27,34 دولاراً، وهو مستوى غير مسبوق أيضاً منذ أربع سنوات.

كلمات مفتاحية