هبوط بورصات العالم وخسائر بالمليارات مع انتشار فيروس كورونا

سجلت أسواق المال في أنحاء العالم الاثنين هبوطا فيما تم إغلاق مناطق واسعة في شمال إيطاليا في وقت تجهد السلطات لاحتواء انتشار وانعكاسات فيروس كورونا المستجد، حيث جرى فعليا إغلاق مساحة يسكنها ربع سكان إيطاليا بينها ميلانو والبندقية في إجراءات تشبه العزل الذي فرض على بؤرة المرض في الصين.

وبات عشرات ملايين الأشخاص في أنحاء العالم يخضعون لإجراءات حجر صحي، لكن هناك مخاوف من انتشار الفيروس إلى مناطق أخرى ومن أن يتسبب في عرقلة النشاط التجاري بالعديد من الاقتصادات، ويخيم القلق على أسواق المال الآسيوية في وقت افتتحت تعاملات هذا الأسبوع بتراجع يعد من الأسوأ منذ الأزمة المالية العالمية.

وتراجعت أسواق الأسهم بأكثر من 5% في طوكيو و7,3% في سيدني، ملحقة خسائر بمئات مليارات الدولارات من قيمة شركات ومفاقمة أسابيع من الخسائر، كما تراجعت بورصتا لندن وفرنكفورت بأكثر من 8%، فيما انخفضت الأسهم الفرنسية 4% في بدء التداول الاثنين.

وسجلت 110 آلاف إصابة بالفيروس في 99 من الدول والمناطق، وتعرقلت حياة الكثيرين مع إغلاق مدارس وتهافت كبير على سلع أساسية وفرض قيود على التنقل والسفر.

وتقضي إجراءات العزل في إيطاليا بإقامة نقاط مراقبة للشرطة في محطات قطارات وإيقاف جميع السيارات المارة على طرق رئيسية في الاتجاهين، وتعليق رحلات من ميلانو وفرض عقوبات تصل إلى السجن ثلاثة أشهر أو غرامة بقيمة 206 يورو (233 دولارا) على مخالفي القواعد.

وتتزايد المخاوف من أن تكون الولايات المتحدة أكبر اقتصاد في العالم البؤرة التالية لفيروس «كوفيد-19» المعرف باسم كورونا المستجد.

وقضى 21 شخصا على الأقل في الولايات المتحدة، وتجاوزت حصيلة الإصابات الأحد 500 حالة، لتطال ثلاثين من الولايات الأميركية الخمسين، وذكر عدد من المسؤولين الجمهوريين أنهم قد يكونون قد احتكوا بمصابين بينهم المرشح السابق للانتخابات الرئاسية تيد كروز، والمسؤول في الحزب مات شلاب الذي تواصل مؤخرا مع الرئيس دونالد ترامب.

وكشف كروز أنه تصافح خلال مؤتمر للمحافظين في واشنطن مع شخص أكدت فحوص لاحقة إصابته بالفيروس، وكتب على حسابه على «فيسبوك» قررت البقاء في «منزلي هذا الأسبوع حتى ينقضي 14 يوما بالكامل»، مضيفا أنه لا يشعر بعوارض.

خطة منسقة تماما
جاء ارتفاع عدد الحالات في الولايات المتحدة في وقت تبدو إدارة ترامب منقسمة حول الإجراءات التي ينبغي اتخاذها بشأن سفينة سياحية سجلت فيها إصابات بالفيروس وموجودة قبالة ساحل كاليفورنيا، والسفينة غراند برنسيس التي تأكد إصابة 21 شخصا على متنها بفيروس كورونا المستجد من بين 3500 راكب، من المتوقع أن ترسو في أوكلاند الاثنين. وقال ترامب إنه يتعين على الركاب البقاء على متن السفينة.

وقال سكرتير الحكومة بين كارسون إنه في الوقت الذي سترسو فيه السفينة ستكون خطة قد وضعت، رافضا الكشف عن تفاصيلها، وترامب الذي يواجه اتهامات بإشاعة أخبار مضللة بشأن الفيروس، اتهم وسائل الإعلام بالسعي لجعل حكومته تبدو في «مظهر سيئ».

وكتب على «تويتر» لدينا «خطة منسقة تماما في البيت الأبيض لهجومنا على فيروس كورونا المستجد»، وذكر خبراء في مصرف إي إن زد أن رد ترامب يؤجج المخاوف المالية العالمية، إضافة إلى حرب أسعار بين منتجي النفط تسبب في تراجع أسعار الطاقة الاثنين.

وقال الخبراء لعملاء إن «مخاوف السوق لم يساعدها القلق إزاء بطء الولايات المتحدة في الرد على الأزمة» إضافة إلى «بطء تطبيق تدابير وقائية وانعدام الشفافية حول إجراءات الاحتواء، وضعف التواصل على ما يبدو مع الرأي العام بشأن موضوع الصحة».

وحذر تقرير لمؤتمر الأمم المتحدة حول التجارة والاستثمار والتنمية من أن انتشار الفيروس يمكن أن يضر باستثمارات خارجية مباشرة في أنحاء العالم بما يصل إلى 15% فيما تحاول الشركات الأجنبية تجاوز الأزمة، والعديد من البنوك المركزية تدخلت بالفعل لدعم الاقتصادات المتهاوية وهناك دعوات متزايدة للحكومات للتدخل بحوافز مالية كبيرة، وفي الصين وكوريا الجنوبية هناك بعض المؤشرات عن احتمال الوصول إلى مرحلة انحسار الوباء.

وقالت الصين إنها أغلقت العديد من مستشفياتها الموقتة التي فتحت لعلاج المصابين بالفيروس في محيط ووهان بؤرة المرض، في وقت بلغ عدد الإصابات الجديدة أدنى مستوى له، وسجلت 40 حالة جديدة في أنحاء البلاد وفق المفوضية الوطنية للصحة، هو أدنى رقم للحالات الجديدة منذ بدء تسجيل البيانات في يناير.

وسجلت الصين قرابة 75% من الإصابات على مستوى العالم، وكوريا الجنوبية التي كانت من الدول التي سجلت أكبر عدد من الإصابات خارج الصين أفادت عن أدنى عدد من الحالات الجديدة في أسبوعين، وجرى تأكيد 248 حالة الأحد، وفق المركز الكوري لمراقبة ومنع الأمراض، لترتفع الحصيلة الإجمالية إلى 7382 إصابة.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط