«أونكتاد»: 50 مليار دولار خسائر الصادرات العالمية بسبب «كورونا» في فبراير وحده

طبيب يفحص أشعة مقطعية للرئة في جناح بمنطقة الحجر الصحي في ووهان وسط الصين, 3 فبراير 2020 (الإنترنت)

أعلن خبراء اقتصاد بالأمم المتحدة أن الأضرار التي لحقت بالاقتصاد العالمي الناجم عن فيروس «كورونا المستجد»، قد تصل إلى «انخفاض قدره 50 مليار دولار» في صادرات الصناعات التحويلية في جميع أنحاء العالم، خلال شهر فبراير الماضي وحده.

جاء ذلك في مذكرة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «أونكتاد» حول تأثير فيروس «كورونا» على التجارة بين الدول والآثار الاقتصادية المرتبطة بالتفشي، بمختلف درجاته، الذي شهدته الكثير من دول العالم، ومن بينها الصين، حسب وكالة «آكي» الإيطالية.

وتشير البيانات الاقتصادية الأولية التي حللها مؤتمر «أونكتاد» في جنيف إلى أن تدابير احتواء الفيروس في الصين، حيث ظهر تفشي المرض في ديسمبر، تسببت بالفعل في «انخفاض كبير في الإنتاج».

ويشرح التقرير أن جمهورية الصين التي أصبحت خلال العقدين الماضيين «أكبر مصدِّر في العالم وجزءًا لا يتجزأ من شبكات الإنتاج العالمية» قد وطدت نفسها كمزود رئيسي للعديد من مدخلات ومكونات المنتجات المختلفة، مثل السيارات والهواتف المحمولة والمعدات الطبية، وغيرها.

ويورد التقرير أرقامًا توضح «انخفاضًا كبيرًا» خلال الشهر الماضي «في مؤشر المشتريات التصنيعية في الصين، بنحو 20 درجة، وهو ما يمثل أدنى حد انخفاض تم تسجيله منذ العام 2004». ويقول التقرير إن هذا الانخفاض يعني انخفاضًا في الإنتاج بنسبة 2% سنويًّا، وهو قد جاء «كنتيجة مباشرة لانتشار فيروس كورونا».

ويقول التقرير التقني للمنظمة التابعة للأمم المتحدة إن انكماشًا بنسبة 2% في إنتاج الصين له آثار مضاعفة تظهر على مجمل انسياب الاقتصاد العالمي، وهو ما «تسبب حتى الآن في انخفاض يقدر بنحو 50 مليار دولار» في التجارة بين الدول. ويورد التقرير أن القطاعات الأكثر تضررًا من هذا الانخفاض تشمل «صناعة الأدوات الدقيقة والآلات ومعدات السيارات وأجهزة الاتصالات».

وقالت رئيسة قسم التجارة الدولية والسلع التابعة «أونكتاد»، باميلا كوك-هاميلتون، إن من بين الاقتصادات الأكثر تضررًا مناطق مثل الاتحاد الأوروبي (15.5 مليار دولار) والولايات المتحدة (5.8 مليار دولار) واليابان (5.2 مليار دولار).

وأضافت المسؤولة الاقتصادية الأممية أنه بالنسبة لاقتصادات «الدول النامية التي تعتمد على بيع المواد الخام» فإن الشعور بهذه الأضرار «مكثف جدًا». ويتوقع أليساندرو نيكيتا، من شعبة التجارة الدولية والسلع التابعة لـ«الأونكتاد» أنه في حالة استمرار انتشار الفيروس وخروجه عن السيطرة، «ستكون هناك عمليات إغلاق ليس في الصين فقط، بل أيضًا في الهند والولايات المتحدة وفي كل مكان آخر في العالم».

وقال الاقتصادي الأممي إن التأثير الاقتصادي لهذا الفيروس يعتمد في آخر الأمر على التدابير التي تطبقها البلدان لاحتوائه، مؤكدًا أن «الصين قامت بعمل رائع في هذا الصدد»، لكنها ضحت بالاقتصاد قليلًا «خصوصًا في الأسابيع القليلة الأولى».

بالإضافة إلى انخفاض مستويات التصنيع، سلط تقرير «أونكتاد» الضوء أيضًا على انخفاض عدد سفن الحاويات التي غادرت شانغهاي في النصف الأول من فبراير (من نحو 300 في الأسبوع إلى 180)، لكن التقرير يورد أن العدد استعاد مستوياته الطبيعية في النصف الثاني من الشهر.

وتظل الآثار العالمية المتوقعة عرضة للتغيير، حسبما أورد التقرير التقني، إذ أنها «ستتوقف على جهود احتواء الفيروس» المعروف باسم «كورونا المستجد» (كوفيد 19) أو على «أي تغييرات تستجد على صعيد مصادر الإمداد» في التجارة الدولية.

المزيد من بوابة الوسط