العقوبات الأميركية تخنق صناعة أدوية السرطان في إيران

عاملات يجهزن علب أدوية في مصنع «أكتوفيركو» للأدوية في كرج على بعد 40 كيلومترا غرب طهران، 18 فبراير 2020. (أ ف ب)

ينشط العمال في مصنع إيراني لإنتاج أدوية حيوية لمعالجة السرطان في ظروف استثنائية مع فرض الولايات المتحدة عقوبات على التجهيزات المستخدمة في هذا المجال.

يؤدي ممر كبير تفوح فيه رائحة مطهرات قوية إلى مفاعل حيوي في مصنع «أكتوفيركو» الذي دخلت إليه وكالة «فرانس برس» في إجراء نادر الحدوث. يعمل 600 شخص في سلاسل الإنتاج في المصنع الواقع في ضاحية كرج الصناعية على بعد حوالي أربعين كيلومترا غرب طهران.

في قاعة المفاعل الحيوي، ينشط رجلان وهما يرتديان بزة وقفازات وأقنعة مع غطاء بلاستيكي للرأس. داخل المفاعل الحيوي تتكاثر الخلايا قبل نقلها إلى أحواض يراقبها الفنيان وتشكل بيئة زراعة تسمح بصنع عقار حيوي وهي مادة نشطة تنتج من خلية أو مصدر بيولوجي مثل البروتين.

ويوضح مدير المصنع رضا مصطفى (49 عاما) الذي أمضى 22 عاما في مجال صناعة الأدوية «الكثير من التجهيزات الطبية التي نستخدمها في إنتاجنا أو في المختبر تعتبر مزدوجة الاستخدام (لأغراض مدنية وعسكرية) ما يطرح لنا مشاكل كبيرة للحصول على التجهيزات التي نحتاجها».

توقف الإنتاج
وفي حين ينتشر في إيران فيروس «كورونا» المستجد، يعاني الكثير من الإيرانيين نقصا في الأدوية بسبب إعادة فرض العقوبات الأميركية على إيران العام 2018 بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المبرم مع إيران قبل ثلاث سنوات على ذلك. وردا على ذلك، بدأت إيران في مايو 2019 تدريجا التخلي عن التزامات قطعتها في المجال النووي بموجب هذا الاتفاق.

على الورق، لا تشمل العقوبات الأميركية كل المعدات والسلع الإنسانية من أدوية وتجهيزات طبية لكن في الواقع تخضع للحظر الأميركي، إذ إن المصارف الدولية تفضل عموما رفض أي معاملة تكون إيران طرفا فيها خشية أن تتعرض لإجراءات رد أميركية.

ويؤكد مدير المصنع «استخدام هذا المفاعل الحيوي والحصول على قطع غيار... كل هذا يطرح مشكلة». قبل ستة أشهر بات مصنعه عاجزا عن إنتاج عقار «يشكل مكونا أساسيا في مكافحة سرطان الدم خصوصا. لم نعد قادرين على استيراد العامل الأساسي لصنع عقار ريتوكسيماب فتوقف الإنتاج».

ويريد المصنع أن ينتج المكون الأساسي مع «مفاعل حيوي كبير جدا» بسعة ألفي ليتر موجود لديه، إلا أن تشغيله يواجه صعوبات يستحيل تقريبا تجاوزها بسبب العقوبات.

ويعرب الناطق باسم وزارة الصحة، كيانوش جهانبور، عن غضبه في هذا الإطار. ويقول لوكالة «فرانس برس» «ليس لدينا مشكلة في إنتاج الأدوية المضادة للسرطان لكن الشركات تريد تجديد معداتها وتحسينها». ويفيد بأن إيران تضم نصف مليون مصاب بالسرطان الذي يشكل ثاني أكبر سبب للوفيات مع 30 ألف ضحية سنويا.

ويستخدم مصنع «أكتوفيركو» مفاعلاته الحيوية لإنتاج بروتينة تعالج مرض التصلب اللويحي. ويوضح مدير المصنع «لا نستطيع أن نوفر كمية كافية منه للمصابين بهذا المرض» داعيا «إلى إيجاد حل سياسي» بين طهران وواشنطن. ويعرب عن قلقه من الوضع جراء انتشار وباء «كورونا» المستجد الذي تسبب بوفاة 66 شخصا على الأقل في إيران، موضحا «قد يتوافر لقاح ضده في العالم العام المقبل على الأرجح لكن استيراده إلى إيران سيكون مستحيلا!».

وتؤكد ميريام يفتيان (30 عاما) الخبيرة في العلاج بالأشعة في عيادة «روشانا» الخاصة في طهران التي تحظى بمنشآت حديثة «يزداد العمل صعوبة مع العقوبات ونشعر بذلك يوميا».

معدات أميركية
وتشير الخبيرة إلى صعوبات التزود بأدوية والحصول على قطع غيار لجهازي علاج بالأشعة تم شراؤهما قبل العقوبات من شركة أميركية. ومن أجل حل المشاكل تعتمد العيادة التي افتتحت قبل ثلاث سنوات على اتصالات بالفيديو مع فنيين إيرانيين يقيمون في الخارج. ويقول مدير العيادة تورج نوروزي إن العقوبات تنعكس أيضا على الأسعار مما يرفع بدوره الكلفة على المرضى.

في إحدى القاعات تتلقى سيدة حسيني علاجا كيميائيا. وقد تمكنت ربة العائلة هذه بفضل مساعدة أشقائها ووالدها من الخضوع لعلاج كيميائي مع مضخة من الخارج «وهو العلاج الأنسب» لحالتها. لكنها تشير إلى أن أجر زوجها الموظف ما كان ليكفي على الأرجح لتخضع لعلاج فعّال.

وتفيد شهادات جمعتها وكالة «فرانس برس» بأن الكثير من المرضى أو أقاربهم يسعون بوسائل التفافية للحصول على علاجات كيميائية في الخارج، إذ إنهم لا يثقون بنوعية الأدوية منتجات المحلية. وتقول شهرزاد شهباني مديرة صيدلية في طهران «لو أتاني مريض يحتاج إلى علاج كيميائي الآن لما نصحته بدواء محلي»، مشيرة إلى أنها حاولت بشتى الطرق الحصول على علاج لوالدتها المصابة بالسرطان، خارج البلاد.

المزيد من بوابة الوسط