انخفاض الجنيه السوداني 30% والحكومة تقرر تنظيم مؤتمر لمواجهة الانهيار الاقتصادي

تعتزم الحكومة السودانية تنظيم «المؤتمر الاقتصادي القومي» لمواجهة الانهيار الاقتصادي الذي تعاني منه البلاد، حيث ظل الانخفاض المتواصل للجنيه السوداني الذي انخفضت قيمته بنحو 30% خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.

وقال عضو اللجنة التحضيرية العليا للمؤتمر، عادل عبدالعزيز، لقناة «سكاي نيوز عربية»، إن «المؤتمر يهدف للخروج بتوصيات ومقررات ملزمة بشأن قضايا الدعم السلعي والسياسات المالية وأسعار الصرف وأوضاع القطاع المصرفي»، بالإضافة إلى الجوانب المتعلقة بـ«معاش الناس وسياسات الاقتصاد الكلي، إضافة إلى سبل استرداد الأموال المنهوبة من قبل بعض عناصر النظام السابق».

وينعقد المؤتمر في الخرطوم خلال الفترة من 23 حتى 25 مارس الجاري المؤتمر الاقتصادي القومي، الذي يسعى للخروج بخارطة طريق لإنقاذ الاقتصاد السوداني بعد الدمار الذي تعرض له خلال فترة حكم الرئيس السابق عمر البشير.

وأشار عبدالعزيز إلى أن «12 ورشة عمل سيتم عقدها على مستوى الخبراء خلال الأسبوعين المقبلين، تتمحور حول الأجندة التي ستتم مناقشتها»، كما ستعقد خلال المؤتمر «سبع جلسات، بمشاركة خبراء في مختلف المجالات، إضافة إلى وزراء القطاع الاقتصادي في الحكومة الانتقالية السودانية، وممثلين لقوى الحرية والتغيير ولجان المقاومة».

الدعم السلعي
ويعتبر الدعم السلعي من أبرز القضايا المثيرة للجدل التي يناقشها المؤتمر، وكان وزير المالية والتخطيط الاقتصادي السوداني، إبراهيم البدوي، قد أشار في تصريحات سابقة إلى أن نظام الدعم الحالي غير عادل، وغير فعال، ويتسبب في مشكلات مثل تسرب السلع والتهريب والندرة، وله تأثيرات كبيرة على الاقتصاد الكلي وعلى القطاع الخاص، ويستهلك السودان نحو مليوني طن من الدقيق سنويا.

وعلى الرغم من أن دعم السلع الأساسية يقدر بأكثر من ثلاث مليارات دولار سنويا، منها 600 مليون دولار لرغيف الخبز وحده، فإن الكثير من الخبراء يرون ضرورة القيام بإجراءات محددة ليصبح رفع الدعم مجديا من الناحية الاقتصادية، من تلك الإجراءات استخدام نظام تحويل العبء الضريبي من محدودي الدخل والفقراء، إلى الأغنياء.

كما يطالب الخبراء بأن تتبع الدولة سياسات اجتماعية فاعلة تشمل المدفوعات التحويلية، بتوفير شبكة فعالة للضمان الاجتماعي والتأمين الصحي، وإصلاح هيكل الأجور، ومعاشات التقاعد لتعويض فشل السوق، وأن يكون للقطاع الخاص قدرة تنافسية وكفاءة إنتاجية أعلى مما هي عليه حاليا.

ويتبنى عدد من الخبراء مقترحا يقضي بتقديم دعم لمنتجات الوقود لمستوى استهلاك محدد لكل مستهلك لكل شهر، ورفع الدعم عن أي استهلاك يتجاوز المستوى المحدد في الشهر المعني، مع إبقاء دعم دقيق القمح وفرض ضريبة لكل السلع الكمالية وذلك لتضييق فجوة العجز الناتج عن الدعم.

السياسات المالية
ومن المتوقع أن تأخذ السياسات النقدية والمالية حيزا كبيرا من مناقشات المؤتمر، خصوصا في ظل الانهيار المتواصل للجنيه السوداني الذي انخفضت قيمته بنحو 30% خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، حيث جرى تداول الدولار الواحد بنحو 110 جنيهات في السوق الموازية بنهاية تعاملات، الإثنين، مقارنة بـ85 جنيها بنهاية 2019، الأمر الذي أدى إلى فوضى عارمة في الأسواق، وارتفاع متواصل في أسعار السلع الأساسية، وأثار مخاوف كبيرة في أوساط التجار والمستوردين.

خلل هيكلي
ويعاني السودان من خلل هيكلي في معظم القطاعات الاقتصادية بسبب فساد عناصر النظام السابق والتداعيات السلبية للحصار، التي قدرت خسائره التراكمية بمئات المليارات من الدولارات.

ويبرز الخلل بشكل واضح في عجز ميزان المدفوعات وعجز الميزان التجاري، الذي بلغ نحو خمسة مليارات دولار في 2019، كما أثر التمويل بالعجز عبر طباعة النقود سلبا على الأداء المالي.

ومن أجل معالجة كل هذه المشكلات يطالب الخبراء بحل مشكلة ازدواجية الاختصاصات بين الضرائب والجمارك، وإنشاء نيابة مكافحة التهريب ونظام بطاقة المواد البترولية، وبورصة الذهب والمحاصيل الزراعية والمنتجات الصناعية، والعمل بشكل جاد من أجل استعادة الأموال المنهوبة ووقف الصرف الحكومي غير المبرر.

كلمات مفتاحية