الاقتصاد العالمي يرتعد من خسائر «كورونا»

مطعم بدون زبائن في السوق العائمة في باتايا في تايلاند في 12 فبراير 2020. (فرانس برس)

مع تصاعد التحذيرت الدولية من الانعكاسات الاقتصادية من وباء «كورونا» على الاقتصاد العالمي، وكان آخرها تحذيرات صندوق النقد الدولي من أن الوباء قد ينعكس سلبًا على نمو الاقتصاد العالمي في 2020، يبدو أن دول جنوب شرق آسيا التي تعول كثيرا على السياحة ستكون أول دافعي الفاتورة، مع تكبدها خسائر قد تبلغ عدة مليارات الدولارات نتيجة خلو فنادقها وشواطئها والغاء الحجوزات.

وتخيم أجواء قاتمة على منتجع باتايا، إحدى الوجهات المفضلة للصينيين في تايلاند. فالواجهة البحرية المزدحمة عادة تبدو مقفرة، والمراكب السياحية راسية في المرفأ وسط وجوم أصحاب المتاجر العائمة.

وقالت ما ميا بائعة التذكارات في حديقة الفيلة «شانغ سيام بارك»، قبلة السياح في المدينة، لوكالة «فرانس برس» إن مداخيلها تراجعت الى النصف. وأضافت الشابة وهي من قبيلة كايان «إذا استمر الوضع، سأعود إلى دياري».

للإطلاع علي العدد 222 من جريدة «الوسط»

وكانت هذه الحديقة تستقبل ما بين 1500 و2000 زائر يوميا. وقالت صاحبتها نانتاكورن فاتامروب «لم نعد نستقبل اكثر من 200 حاليا، وخسرت مليوني بات» (حوالي 60 الف يورو). وفي كمبوديا حتى معابد انكور الشهيرة تأثرت. وتراجعت مبيعات التذاكر بنسبة تراوحت بين 30 و40 %، بحسب وزارة السياحة. والأمر مماثل في فيتنام. وتم إلغاء حجز 13 الف غرفة فندقية في هانوي وتراجع الاقبال على خليج هالونغ بنسبة فاقت 60 بالمئة.

وكانت السلطات الصينية التي استخلصت دروس وباء «سارس» في 2002 و2003، اتخذت اجراءات صارمة في مواجهة فيروس كورونا المستجدّ الذي أدى حتى الان الى وفاة اكثر من 1500 شخص فيما بلغ عدد الإصابات عشرات الالاف.

وفرضت الصين منذ نهاية يناير الحجر الصحي على 56 مليون شخص في محافظة هوباي، بؤرة الوباء، ومنعت مواطنيها من المشاركة في الرحلات المنظمة الى الخارج. والنتيحة أن تايلاند التي استقبلت العام الماضي 11 مليون سائح صيني (27 % من مجموع السياح الاجانب)، سجلت في بداية فبراير تراجعا في عدد السياح بنسبة «فاقت 86 %»، بحسب وزير السياحة فيفات راتشاكيتبراكان.

وفي فيتنام توارى السياح الصينيون تقريبا مع تراجع بنسبة «ما بين 90 و100%»، بحسب المناطق. وتمتد العدوى الى الاوروبيين والأميركيين والاستراليين الذين يلغون سفراتهم خشية الاصابة بالفيروس، حتى وان كان يتفشى حاليا أساسا في البر الصيني وقلة من أصابهم في دول جنوب شرق آسيا. وقد يكون هذا الوضع غير المسبوق، كارثيا لاقتصادات المنطقة التي ترتهن كثيرا للسياحة.

للإطلاع علي العدد 222 من جريدة «الوسط»

ففي تايلاند يدر القطاع 20 % من إجمالي الناتج الداخلي ويتوقع ان تبلغ الخسائر بسبب الوباء نحو 7.4 مليار يورو (1.5 % من إجمالي الناتج الداخلي)، بحسب مسؤول كبير في البنك المركزي التايلاندي.

من جهتها قدرت فيتنام أنها ستخسر ما بين 5.4 و7.1 مليارات يورو في الاشهر الثلاثة القادمة. لكن ماذا لو استمرت آثار الوباء «على الامد البعيد حتى 2021»، كما يخشى خبراء السياحة؟

إدراكا منها لهذا الخطر، لا ترفض سلطات تايلاند وكمبوديا السياح الصينيين، وتكتفي بتعزيز المراقبة في المطارات والمعابر الحدودية. بل ان سلطات تايلاند تعرض عليهم تأشيرات مجانية.

وبلغ الأمر برئيس وزراء تايلاند هون شين حد التنديد بـ«مرض الخوف»، وهو يفعل كل ما بوسعه لنيل رضى بكين حليفته المقربة وإعادة السياح الصينيين الى المملكة.

في المقابل تحرص السلطات الفيتنامية على تشديد اجراءات الحماية. ومنعت الرحلات الجوية إلى الصين ومنها، كما أوقفت رحلات القطارات. وأغلقت لاوس حدودها البرية مع الصين وألغت عدة رحلات يومية.

وقالت أونغ تو بائعة عصير الفواكه في البلدة العتيقة بمدينة لوانغ برابانغ «لم نعد نرى الصينيين والوضع ينذر بالتفاقم».
وتعمد الكثير من وكالات السفريات واصحاب الفنادق في المنطقة الى تخفيض كبير لأسعارها، كما وسعت اجراءاتها لتمكين الزبائن من تأجيل رحلاتهم بشكل مجاني، وذلك بهدف الحد من الغاء الحجوزات.

للإطلاع علي العدد 222 من جريدة «الوسط»

وفي هذا السياق، انعكست هذه الأوضاع على تحذيرات مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا جورجييفا، خلال منتدى المرأة العالمي في دبي: إذ قالت «توقعاتنا في الوقت الحاضر تبلغ 3.3%، وقد يحصل تخفيض بمقدار 0.1 أو 0.2%»، مضيفة: «إنها حالة خاصة، وأحض الجميع على عدم استخلاص عبر متسرعة، وهناك الكثير من العناصر الغامضة، نتحدث هنا عن سيناريوهات وليس عن توقعات. بإمكانكم طرح السؤال عليّ مجددًّا بعد عشرة أيام».

وكشف صندوق النقد الدولي في 20 يناير آخر توقعاته للاقتصاد العالمي، مراهنًا على انتعاش بنسبة 3.3% بالمقارنة مع 2.9% العام 2019، بفضل الهدنة في الحرب التجارية بين بكين وواشنطن، لكنه حذر من أن هذا الانتعاش يبقى هشًّا وأن عودة الغموض حول مستقبل الاقتصاد قد تنعكس مجددًا على النمو، ويعقَد منتدى المرأة العالمي بمشاركة عدد من الشخصيات، ولا سيما ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومستشارته إيفانكا ترامب ورئيسة الوزراء البريطانية السابقة تيريزا ماي.

المزيد من بوابة الوسط