الحكومة السورية تلزم المواطنين شراء العقارات والسيارات عبر المصارف لإنقاذ الليرة

تاجر يحمل ورقة ألف ليرة سورية عليها صورة الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، في أحد أسواق مدينة القامشلي، 10 سبتمبر 2019. (أ ف ب)

دخل قرار للحكومة السورية يُلزم المواطنين الراغبين بشراء عقارات أو سيارات بدفع ثمنها أو جزء منه عبر المصارف الأحد حيز التنفيذ، في خطوة رأى خبراء أنها تهدف إلى تفعيل النظام المصرفي والحد من التهرب الضريبي.

ويقضي القرار رقم 5 الصادر عن رئيس الحكومة عماد خميس بأن «تقوم الجهات العامة المخولة قانوناً بمسك سجلات ملكية العقارات والمركبات بأنواعها والكتاب بالعدل بعدم توثيق عقود البيع قبل إرفاق ما يشعر بتسديد الثمن أو جزء منه في الحساب المصرفي للمالك»، وفق «فرانس برس».

ويأتي القرار الجديد مع تكثيف السلطات للإجراءات القانونية التي تتخذها في ملاحقة كل من يتداول بغير الليرة السورية، التي شهدت في الأسابيع القليلة الماضية انخفاضاً قياسياً، إذ تجاوز سعر صرف الدولار في السوق السوداء الألف ليرة للمرة الأولى، فيما سعر الصرف الرسمي 434 ليرة.

وأوضح الصحافي الاقتصادي علي الآغا «تسعى الحكومة من خلال ذلك إلى تقييد استخدام الأوراق النقدية وتطوير آلية سداد المدفوعات بالليرة السورية» وتشجيع العمليات النقدية عبر المصارف. وأشار إلى أن «القرار يستهدف قطاعين (المركبات والعقارات) مهمين من ناحية القيمة النقدية المتداولة»، ومن شأنه أيضاً أن «يحد من مسألة التهرب الضريبي».

وبذلك يلزم القرار المواطنين بفتح حسابات مصرفية في بلد تسود فيه التعاملات التجارية بالأوراق النقدية في ظل غياب كامل للتبادل المصرفي.

وبالتوازي مع هذا القرار، وافق المصرف المركزي في نهاية الأسبوع الماضي، على مقترح لرفع سقوف الإقتراض السكني للشراء بقيمة ثلاثة أضعاف من خمسة ملايين ليرة إلى 15 مليون ليرة، وإلى الضعفين من أجل الترميم أي من مليونين إلى أربعة ملايين ليرة.

واعتبر مدير عام المصرف العقاري مدين علي في تصريحات إعلامية أن «هذا القرار له أهمية كبيرة لجهة تمكين شريحة واسعة من المواطنين من الاستفادة من هذه القروض لتمويل احتياجاتهم للسكن من الشراء أو الترميم أو تنفيذ أعمال الإكساء».

وأشار علي إلى أنه قد يتم «رفع سقوف هذه القروض مجدداً في حال كانت هناك حاجة ومطالب من قبل الراغبين في الحصول على تمويل الشراء وترميم منازلهم».

وتشهد سورية نزاعاً دامياً منذ العام 2011، تسبب بمقتل أكثر من 380 ألف شخص وألحق دماراً هائلاً بالبنى التحتية والقطاعات المنتجة وأدى إلى نزوح وتشريد ملايين السكان. وقدرت الأمم المتحدة في العام 2018 كلفة الدمار في سورية بنحو 400 مليار دولار.

وكان الرئيس السوري بشار الأسد قال في تصريحات سابقة إن إعادة الإعمار «هي أولى الأولويات في سورية».

ويكرر مسؤولون سوريون أن بلادهم تواجه حرباً جديدة تتمثل بالحصار الاقتصادي والعقوبات. ويعزو محللون تسارع «انهيار» الليرة مؤخراً إلى الأزمة الاقتصادية في لبنان المجاور، حيث يودع التجار السوريون ملايين الدولارات في المصارف التي فرضت قيوداً مشددة على عمليات السحب في ظل أزمة سيولة حادة.