«كورونا» يفاقم متاعب شركات النفط العملاقة

سيدة صينية تمر من أمام شاشة إلكترونية تعرض مؤشرات بورصة شنغهاي. (فرانس برس).

أصدرت شركات النفط العملاقة الأميركية «إكسون موبيل» و«شيفرون» و«كاتربيلر» العملاقة نتائج ضعيفة الجمعة الماضية، مما يعكس ضعف أسواق السلع الذي يحتمل أن يتفاقم بسبب تفشي فيروس كورونا في الصين.

وتغطي النتائج الربع المنتهي في 31 ديسمبر، وهي الفترة التي أثرت فيها حالة عدم اليقين بشأن العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين على الاقتصاد العالمي، ولكن قبل أن تؤثر حالة الطوارئ بسبب فيروس «كورونا» على الطلب في الصين وتثير المخاوف من زيادة التباطؤ، حسب تقرير بثته وكالة «فرانس برس».

للاطلاع على العدد 220 من جريدة «الوسط»

ومع توقف الشركات عن الإنتاج وإلغاء الرحلات الجوية، قال محللون إن الروابط القوية مع الصين تعني أن تأثير هذا الفيروس من المحتمل أن يتسبب في تأثير أكبر من تفشي مرض السارس في العام 2003. وأعلنت شركة «إكسون موبيل» انخفاض أرباحها، إذ أثر تسعير المواد الكيميائية والمنتجات المكررة على النتائج، في حين أنهت منافستها «شيفرون» الربع الرابع لعام 2019 بخسارة فادحة بعد أن خفضت قيمة أصولها من النفط والغاز بمقدار 10.4 مليار دولار.

وفي الوقت نفسه، حققت شركة «كاتربيلر» زيادة متواضعة في الأرباح، إذ أدت تدابير خفض التكاليف إلى التعويض عن انخفاض الإيرادات، لكن الشركة التي تبيع الآلات لصناعات البناء والموارد والنقل، قدمت نظرة مخيبة للآمال أبرزت حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي.

أكبر من سارس
تراجعت أسعار النفط بنحو %15 في يناير الماضي، إذ أدى الارتفاع الكبير في الحالات المؤكدة من الإصابة بفيروس كورونا إلى إعلان منظمة الصحة العالمية، الخميس، بأن المرض حالة طوارئ عالمية. كما انخفضت أسعار النحاس والمعادن الصناعية الأخرى. وكذلك فعلت السلطات الأميركية التي أعلنت حالة الطوارئ الصحية وحظرت على الرعايا الأجانب الذين سافروا إلى الصين دخول البلاد.

أما بالنسبة لقطاع النفط فقد أثر انتشار المرض على الطلب على وقود الطائرات وبدرجة أقل على الطلب على البنزين والديزل، وربما يكون انتشار فيروس كورونا أشد وطأة من انتشار «سارس» في 2003، لأن حركة النقل الصينية «أعلى بشكل لا يضاهى»، حسبما ذكر تقرير لشركة «وود ماكينزي» للاستشارات.

ووفقا للتقرير الذي توقع انخفاض الطلب الصيني على النفط بمقدار 250 ألف برميل يوميا، فإن «تفشي فيروس كورونا المستمر وتدابير الحجر الصحي الواسعة النطاق الناجمة عن ذلك، تشكل خطرا اقتصاديا كبيرا على الصين وخارجها».

وأشارت شركة «غولدمان ساكس» إلى أن الفيروس «كان له بالفعل تأثير ملموس على الطلب على المعادن بعد تمديد عطلة رأس السنة الصينية الجديدة لمدة أسبوع»، وأكدت كذلك أن تأثير الفيروس الجديد قد يكون أشد من تأثير سارس بسبب زيادة روابط النقل.

فائض العرض
لم يناقش الرؤساء التنفيذيون في شركة «إكسون موبيل» الفيروس خلال مكالمة جماعية لمناقشة الأرباح، لكنهم أشاروا إلى ضعف الطلب بشكل عام على معظم السلع المرتبطة بالنفط. ووصف الرئيس التنفيذي للشركة، دارين وودز، الطلب على العديد من المنتجات الرئيسية بأنه «قوي»، لكنه قال إن هوامش الربح انخفضت بسبب زيادة العرض.

وعلى الرغم من أن وودز ألمح إلى أن بعض الاستثمارات قد تتأخر إذا استمر التراجع، إلا أن الشركة لن تلغي المشروعات ودافع عن الاستثمارات المستمرة. وقال للمحللين «نعلم أن الطلب سيستمر في النمو مدفوعا بارتفاع عدد السكان والنمو الاقتصادي».

وبلغت أرباح «إكسون موبيل» في الربع الأخير 5.7 مليار دولار، بانخفاض 5.2% عن الفترة نفسها من العام الماضي، بعد انخفاض 6.6% في الإيرادات إلى 67.2 مليار دولار. وتعززت الأرباح من خلال المكاسب غير المتكررة التي بلغت 3.7 مليار دولار من بيع حصة «إكسون» في 20 حقلا نفطيا لشركة «فار إنرجي» النرويجية.

كما حققت شركة «شيفرون» أرباحا أقل في عمليات التكرير، ولكن كانت النتيجة الأكبر في أعمال الاستكشاف والإنتاج، حيث أدت خطوة أعلن عنها سابقا لتخفيض قيمة الأصول بأكثر من 10 مليارات دولار إلى دفع النتائج إلى الهبوط.

للاطلاع على العدد 220 من جريدة «الوسط»

وأعلنت الشركة عن خسارة قدرها 6.6 مليار دولار، مقارنة بأرباح بلغت 3.7 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي. وانخفضت الإيرادات 14.2% إلى 36.4 مليار دولار. أما شركة «كاتربلر» فقد حققت أرباحا بقيمة 1.1 مليار دولار في الربع الرابع، بزيادة 4.9% عن الفترة نفسها من العام الماضي بتراجع 8.4% في الإيرادات إلى 13.1 مليار دولار.

كما أعلنت الشركة انخفاض مبيعاتها في جميع أقسام الأعمال الرئيسية الثلاثة، لكن الرئيس التنفيذي جيم أومبلي قال إن ارتفاع الأرباح خلال الفترة يشير إلى أن «التحكم القوي في التكاليف يعوض بشكل كبير عن طلب المستخدم النهائي الذي كان أقل من المتوقع».

وقال: «نتوقع أن تواصل حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي في الضغط على المبيعات للمستخدمين في العام 2020 وتؤدي بالتجار إلى تقليل المخزونات». وانخفضت أسهم «اكسون موبيل» بنسبة 3.1% إلى 62.12 دولار للسهم، بينما انخفض سهم شيفرون إلى 106.40 دولار، وسهم كاتربلر إلى 131.35 دولار

المزيد من بوابة الوسط