مرصد الطاقة العالمي: مشاريع الغاز في أوروبا تهدد مكافحة التغير المناخي

شاحنات صهريج بحقل بوفانينكوفو للغاز في شبه جزيرة يامال الروسية، 21 مايو 2019 (فرانس برس)

تستعد أوروبا لإنفاق أكثر من 100 مليار يورو على بنى تحتية «غير ضرورية» للغاز الطبيعي بما يعزز قدراتها الاستيرادية بمعدل الثلث لكن أيضا يعرض الأهداف المتعلقة بمكافحة التغير المناخي للخطر، وفق ما أظهرت دراسة جديدة الثلاثاء.

وفي أول دراسة من نوعها قام مركز أبحاث مرصد الطاقة العالمي «جي اي أم» بالنظر في مشاريع مقترحة لبنى تحتية للغاز من بينها محطات كهرباء وخطوط انابيب وموانئ للاستيراد في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي وبريطانيا، وتوصلت الدراسة إلى أن المشاريع المخطط لها، والتي هي قيد البناء ستضيف 223 مليار متر مكعب سنويا إلى القدرة الاستيرادية للاتحاد الأوروبي، لكن للتكتل حاليا قدرة استيرادية أعلى من استهلاكه بمعدل الضعف، بحسب الدراسة.

ومع الأخذ بعين الاعتبار أن لخطوط الأنابيب عمرا افتراضيا لعقود، حذّرت المنظمة من خطر كبير يحيط بالكميات المخزنة والعالقة مع تحول الاتحاد الأوروبي بعيدا عن الوقود الأحفوري، وقال تيد نايس المدير التنفيذي للمركز الذي أعد الدراسة «المملكة المتحدة والاقتصادات الأوروبية تحضر أنفسها لخسائر تصل إلى عشرات المليارات عبر المراهنة على مشاريع بنى تحتية غير ضرورية للغاز لا تتماشى مع أهداف المناخ في أوروبا».

والعام الماضي اتفقت الحكومات الأوروبية باستثناء بولندا فقط على التقليل من انبعاثاتها من الغازات الدفيئة حتى تصل إلى الصفر بحلول العام 2050، وتقدّر المفوضية الأوروبية أنه كي يحقق التكتل أهدافه المتعلقة بالمناخ والطاقة لعام 2030، فإن استخدام الغاز الصخري يجب أن ينخفض بمعدل 29% بحلول ذلك الوقت.

كميات زائدة من غاز الميثان
ومع ذلك فإن الشركات والحكومات ترمي بالمليارات خلف مشاريع سوف تزيد بشكل كبير من القدرات الأوروبية في مجال الغاز، مع تخصيص 50 مليار يورو لخطوط الأنابيب الجديدة، وقالت الوكالة الدولية للطاقة العام الماضي إن الغاز الطبيعي يشكل نحو نصف الزيادة على الطلب العالمي للطاقة.

ومع أن الغاز الطبيعي أقل تلويثا من أي وقود أحفوري آخر وبخاصة الفحم، إلا أن استخراجه ينتج الكثير من غاز الميثان الأقوى بعشرات المرات من ثاني أكسيد الكربون.

وأشارت الدراسة إلى أن الإنفاق على البنى التحتية المخطط لها للغاز سيبلغ بشكل وسطي 12 مليار يورو سنويا هذا العقد، أي أعلى بنحو 50% من إجمالي استثمارات الوقود الأحفوري في «سيناريو التنمية المستدامة» لوكالة الطاقة الدولية، وتقول لجنة تغير المناخ الحكومية في الأمم المتحدة إنه من أجل أفضل فرصة لإبقاء ظاهرة ازدياد درجات الحرارة عند حدود 1,5 درجة مئوية، فإن استهلاك الغاز الطبيعي يجب إن ينخفض بمقدار الربع بحلول العام 2030 وثلاثة أرباع بحلول منتصف القرن.

وقالت ناطقة باسم مفوضية الاتحاد الأوروبي لـ«فرانس برس» إن تحول التكتل إلى صفر انبعاثات «يستند إلى مصادر طاقة وتقنيات واسعة ومتنوعة»، مضيفًا: أن البنى التحتية للغاز الطبيعي التي يجري العمل اليوم على إنشائها قد تستخدم أيضا من أجل وقود أقل احتواء على الكربون مثل الهيدروجين والغاز الحيوي.

إفراط في الاستثمارات
وأعلن بنك الاستثمار الأوروبي مؤخرا أنه سينسحب من جميع عمليات الإقراض لمشاريع خاصة بالوقود الأحفوري مع نهاية العام 2021، بما في ذلك مشاريع الغاز الطبيعي، وقال نائب رئيس البنك لشؤون الطاقة أندرو ماكدويل «من منظور السياسات وأيضا من المنظور المصرفي، من غير المنطقي بالنسبة إلينا أن نستمر في الاستثمار في أصول لـ20 أو 25 عاما ستحل لاحقا محلها تقنيات جديدة، كما أنها لا تفي بأهداف الاتحاد الأوروبي الطموحة للغاية بشأن المناخ والطاقة»، ومن المقرر أن يصوّت المشرعون الأوروبيون الأسبوع المقبل على مشاريع بنى تحتية للطاقة لتأمين تمويل مباشر لها وقروض من بنك الاستثمار الأوروبي. وتضم القائمة التي سيتم التصويت عليها 32 مشروعا للغاز الصخري.

وذكرت دراسة حديثة أجرتها مجموعة «ارتيليز» الاستشارية أن معظم هذه المشاريع «لا لزوم لها من وجهة نظر تحقيق أمان الإمدادات»، كما أنها تشكل خطرا من ناحية «الإفراط في الاستثمار» بعشرات المليارات من يوروهات دافعي الضرائب، وقال كولين روش من منظمة أصدقاء الأرض في أوروبا لـ«فرانس برس» في الوقت الذي نتحدث فيه عن «حالة طوارئ مناخية، فإن الاتحاد الأوروبي والحكومات الوطنية لا تزال تستخدم أموال دافعي الضرائب لتقييد أوروبا باستخدام الوقود الأحفوري لعقود»، مضيفا: «الغاز ليس وقودا انتقاليا، حالة الطوارئ المناخية تعني أنه يجب علينا إنهاء عصر الوقود الأحفوري بسرعة».

المزيد من بوابة الوسط