تخفيض جديد في سقف السحب بالدولار في عدد من مصارف لبنان

لبنانية أمام صراف آلي رشّه المتظاهرون بالطلاء الأحمر، بيروت، 15 يناير 2020 (أ ف ب)

خفضت مصارف لبنانية عدة سقف السحوبات بالدولار بنسبة 50% بدءًا من مطلع الشهر الحالي، في إجراء جديد على خلفية شح الدولار وأزمة اقتصادية هي الأسوأ منذ عقود.

وشددت المصارف منذ نهاية الصيف القيود التي تفرضها على عمليات السحب، خصوصًا بالدولار، والتحويلات إلى الخارج، ما فاقم غضب المودعين الذين باتوا ينتظرون ساعات من أجل سحب مبلغ محدود، في وقت بالكاد يلامس سقف السحب الشهري الألف دولار، بحسب «فرانس برس».

وأكدت ثلاثة مصارف على الأقل، تعد من الأبرز في لبنان، أنها خفضت سقف السحوبات الشهري منذ مطلع الشهر بنسبة 50%. وبات السقف المسموح به في عدد من المصارف لا يتخطى 600 دولار من الودائع التي تقل عن 100 ألف دولار، أما مَن تتخطى قيمة حسابه المليون دولار فيمكنه سحب مبلغ يتراوح بين ألفين وثلاثة آلاف دولار شهريًّا بحسب المصرف.

أسوأ أزمة
ونشر مودعون على حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي صور الرسائل التي تلقوها من مصارفهم، معربين عن امتعاضهم منها، في وقت تغرق البلاد في أزمة اقتصادية تعد الأسوأ في تاريخ البلاد خسر معها عشرات الآلاف من اللبنانيين وظائفهم أو جزءًا من رواتبهم.

وشهد لبنان منذ 17 أكتوبر تظاهرات غير مسبوقة ضد الطبقة السياسية التي يتهمها اللبنانيون بالفشل في إدارة الأزمات السياسية والاقتصادية المتلاحقة. وأدت التظاهرات إلى استقالة الحكومة السابقة، وتشكيل حكومة جديدة الشهر الماضي برئاسة حسان دياب، تراجعت على أثرها وتيرة التظاهر.

وتضع الحكومة لمساتها الأخيرة على بيانها الوزاري، الذي يفترض أن يجسد رؤيتها لإدارة المرحلة المقبلة، ويفترض أن تنال على أساسه ثقة البرلمان، قبل مباشرة عملها. ويرى متظاهرون ومحللون في الإجراءات عملية «اقتطاع» من الودائع بحكم الأمر الواقع، كونها ترغم المودعين على التعامل بالليرة، التي لا يزال سعر صرفها الرسمي مقابل الدولار مثبتًا على 1507، بينما تخطى في السوق الموازية عتبة الألفين.

صلاحيات استثنائية
ورغم نفي المصرف المركزي والمصارف أي توجه في هذا الإطار، وطمأنتها أن الودائع بخير، إلا أن الممارسات تظهر العكس وتثير غضب الشارع. وطالب حاكم المصرف المركزي رياض سلامة الشهر الماضي في رسالة وجهها إلى وزارة المالية منحه صلاحيات «استثنائية» لتنظيم الإجراءات المصرفية ومنحها الغطاء القانوني. ولم يتضح ما إذا كان قد تلقى ردًّا أم لا.

وقال الباحث والصحفي الاقتصادي محمد زبيب خلال ندوة استضافتها «المفكرة القانونية» وهي منظمة غير حكومية تعنى بالرقابة على القوانين والسياسات العامة في لبنان، الإثنين، إن طلب سلامة لم يتضمن «أي إشارة إلى السحوبات بالعملات الأجنبية، ما يعني أمرًا واحدًا، وهو تطبيق ما كان حاكم مصرف لبنان قد صرح به أخيرًا عن أن المصارف ملزمة بالدفع بالليرة فقط» إلى زبائنها.

ويشهد لبنان انهيارًا اقتصاديًّا متسارعًا وسط شح في السيولة ومخاوف من عدم تمكنه قريبًا من سداد جزء من الدين العام المتراكم، مع تراجع الثقة أكثر وأكثر في قطاعه المصرفي، الذي كان يعد يومًا العمود الفقري للاقتصاد المحلي ودعامة للنظام المالي، الذي يقترب من الإفلاس.