صندوق النقد يستبعد تحولا في مسار النمو العالمي

يتوقع صندوق النقد الدولي أن يستفيق النمو العالمي من مستواه المتدني، لكن لا يوجد في الأفق ما يشير إلى تعاف، منبها إلى ضبابية على التوقعات في ظل مخاطر تتراوح من التوترات التجارية والصدمات المناخية.

وخفض الصندوق مجددا توقعاته للنمو العالمي للعامين 2020 و2021، وهو ما يعود في أغلبه إلى تباطؤ أكثر حدة مما كان متوقعا في الهند واقتصادات ناشئة أخرى على الرغم من أنه قال إن اتفاقا للتجارة بين الولايات المتحدة والصين عزز الآمال في نهوض النشاط من كبوته، وفق وكالة «رويترز».
توقعات صندوق النقد الأخيرة للنمو العالمي جاءت أقل تفاؤلا منها في أكتوبر، مع تخفيض نسب النمو إلى 3.3% هذه السنة و3.4% السنة المقبلة، بتراجع 0.1 و0.2 نقطة مئوية على التوالي.

غير أن هذه الأرقام تبقى أفضل من العام الماضي حين انهار نمو التجارة على وقع الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين مسجلا +1% فقط بعد 3% العام 2018، مما أدى إلى تراجع النمو الاقتصادي العالمي إلى 2.9%، أدنى مستوياته منذ الأزمة المالية. على الرغم من تيسير نقدي من بنوك مركزية في نفس التوقيت تقريبا أضاف نصف نقطة مئوية للنمو العالمي.

وأبلغت المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا مؤتمرا صحفيا عشية الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع دافوس بسويسرا «لم نصل بعد إلى نقطة تحول... الحقيقة هي أن النمو العالمي لا يزال متباطئا».

وأضافت «شهدنا في الأسابيع الأولى من العام الجديد تناميا في التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط ورأينا التأثير الكبير الذي قد ينجم عن الصدمات المناخية. رأيناها في أستراليا وكذلك في أجزاء من أفريقيا».

تعكس التخفيضات إعادة تقييم صندوق النقد للآفاق الاقتصادية لعدد من الأسواق الناشئة الرئيسية، وخصوصا الهند، حيث يتباطأ الطلب المحلي بشكل أكثر حدة مما كان متوقعا في ظل انكماش في الائتمان وضغوط في القطاع غير المصرفي.

وقال صندوق النقد أيضا إنه خفض توقعات النمو لتشيلي بسبب اضطرابات اجتماعية وللمكسيك بسبب استمرار الضعف في الاستثمار.
ونبه الصندوق إلى أن انحسار التوترات بين الولايات المتحدة والصين، والتي أضعفت نمو الناتج المحلي الإجمالي في 2019، أعطى دعما لمعنويات الأسواق وسط دلائل «مبدئية» على نهوض في التجارة والتصنيع.

دفعة للصين لا الولايات المتحدة
وتفترض التوقعات الحذرة للصندوق أنه لن يكون هناك أي تصعيد في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، لكن جورجيفا حذرت من أن السبب الأساسي للمشكلة لم يحل بعد. وقالت «الأسباب الكامنة للتوترات التجارية والقضايا الجوهرية لإصلاح نظام التجارة لا تزال قائمة».

ورفع الصندوق توقعاته للنمو في الصين في 2020 بواقع 0.2 نقطة مئوية إلى 6% بسبب اتفاق التجارة مع الولايات المتحدة الذي تضمن خفضا جزئيا للرسوم الجمركية وألغى رسوما جمركية على بضائع استهلاكية صينية كانت مقررة في ديسمبر. وهذه الرسوم كانت تم أخذها في الاعتبار في توقعات الصندوق السابقة.
لكن الصندوق لم يرفع توقعاته للنمو في الولايات المتحدة على خلفية تعهد الصين بزيادة مشترياتها من البضائع والخدمات الأميركية بمقدار 200 مليار دولار على مدار عامين. وبدلا من ذلك، قال صندوق النقد إن النمو في الولايات المتحدة في 2020 سيكون أقل بمقدار 0.1 نقطة مئوية من توقعات أكتوبر، ليكون عند 2% بسبب تلاشي الآثار التحفيزية للتخفيضات الضريبية في 2017 والتيسير النقدي من جانب مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي).

وجرى أيضا خفض النمو في منطقة اليورو 0.1 نقطة مئوية عن توقعات أكتوبر إلى 1.3% للعام 2020 فيما يرجع بشكل كبير إلى انكماش في قطاع الصناعات التحويلية في ألمانيا وتباطؤ الطلب المحلي في إسبانيا.

وشهدت الهند خفضا حادا بلغ 1.2 نقطة مئوية لتوقعات نموها في 2020 إلى 5.8%، وهو أكبر خفض من صندوق النقد الدولي لسوق ناشئة، وذلك بسبب أزمة الائتمان المحلية. ومن المتوقع أن يرفع تحفيز نقدي ومالي معدل نمو الهند مجددا إلى 6.5% في 2021، رغم أن هذا يبقى منخفضا 0.9 نقطة مئوية عن توقعات أكتوبر.

ووفق صندوق النقد فإن أسواقا ناشئة أخرى شهدت خفضا للتوقعات، بينها تشيلي التي تتضرر بفعل اضطرابات اجتماعية. ومن المتوقع أن تنمو المكسيك 1% فقط في 2020 انخفاضا من 1.3% كانت متوقعة في أكتوبر.

المزيد من بوابة الوسط