«فرانس برس»: الجفاف والتغير المناخي يهددان المواشي في أفغانستان

وقف الراعي نور الدين عاجزا عندما بدأت رؤوس قطيعه من الخراف المؤلف من 100 رأس تنفق الواحد بعد الآخر بسبب الجفاف الحاد الذي يجتاح أفغانستان منذ وقت طويل، حيث اختار الراعي ذبح ما تبقى من الخرفان على أن يراها تتلاشى في التلال القاحلة لولاية بلخ شمال البلاد.

يقول الراعي نور الدين الذي قابلته «فرانس برس» لقد «ذبحتها ووجدنا أن لحمها غير صالح للأكل، فأعطيناه للكلاب»، وفي سوق الماشية بضواحي مدينة مزار شريف، حيث تفرش على الأرض الطينية جلود بنية وبيضاء، يوجد كثير ممن يعانون من أثر التغير المناخي الذي يمسّ الرعاة وحرفيي حياكة السجاد على حد السواء.

ويحذّر الخبراء أن الأوضاع تسير من سيئ إلى أسوأ ـ حتى وإن كانت البلاد لا تصدر سوى 0.1% من الانبعاثات العالمية للغازات الدفيئة، ويمكن أن تشهد أفغانستان في العقود الأربعة القادمة انخفاضا في معدلات تساقط الأمطار وارتفاعا بأربع درجات مئوية في درجات الحرارة بالمقارنة مع العام 1999، وفق علماء استشهدت بهم الأمم المتحدة.

ويمثل ذلك كارثة، إذ يجني نحو 80% من الأفغان دخلهم من المحاصيل التي تعتمد على الأمطار ومن تربية الحيوانات، وفق برنامج الأمم المتحدة للتنمية.

حيوانات هزيلة، حياة مدمرة
يقول تاجر المواشي ميرزا (45 عاما): «شهدت سابقا فترات جفاف، لكنها لم تكن بحدّة جفاف العام الماضي»، مضيفًا: «أغلب الناس لا يملكون المال لشراء أعلاف لحيواناتهم. تنفق خرفان وحيوانات أخرى في الجبال والصحراء في الأراضي المحترقة».

يربي محمد عارف خرفان كركول، التي يستخدم صوفها المجعد في صناعة قبعات محلية. وفقا له، اضطر الرعاة لبيع أغنامهم الهزيلة بمقابل ضعيف للقصابين الذين رموا جلودها، ويشتكي الشاب (19 عاما) في صباح يوم شتوي قائلا: «أغلبنا لا يملك إمكانات لشراء مواشٍ جديدة واليوم دمرت حياتنا»، وخففت أمطار خفيفة في أغسطس من خيبة المربين لكن السماء صارت صافية منذ ذلك الحين.        

وعند سؤالهم إن كانوا قلقين بخصوص الموسم القادم، يقدم أغلب المزارعين إجابة أفغانية تقليدية، كما ورد على لسان أيندين، وهو مربي خرفان كركول آخر: «إن وجد جفاف، نوكل أمرنا لله، لذلك لا أقلق».

الجفاف صار أمرا طبيعيا       
لا يعي عدد كبير من سكان بلخ أثر التغير المناخي، نظرا لضعف المعلومات والتعليم. لكن الجميع يشعر بوجود تغيّر، ويعود آخر جفاف كبير يتذكرونه إلى نحو عشرة أعوام. قبل ذلك لم يحصل جفاف لنصف قرن، وفقا لهم.

ولاحظ برنامج الأمم المتحدة للتنمية أنه بداية من هذا العام، ستصير موجات الجفاف أمرا عاديا، ما يسرع التصحر ويحد من مساحة الأراضي الصالحة للزراعة، وعندما تأتي الأمطار أخيرا، ستهطل على أرض جافة لا يمكنها أن تتشربها. في الربيع الأخير، اجتاحت فيضانات مفاجئة قرى وحقولا بأكملها.

في بلد يشهد نسبة نمو سكاني مرتفعة، وتمثل فيه البطالة أحد المحركات الرئيسية للحرب، ويندر فيه الطعام في مناطق عديدة، ستفاقم خسارة مزيد من الأراضي الزراعية الفقر وانعدام الأمن، وتصنف «المبادرة العالمية للتكيّف»، التابعة لجامعة نوتردام الأميركية، أفغانستان في المرتبة 173 بين 181 بلدا في مستوى الهشاشة تجاه التغير المناخي وقدرتها على التكيّف معه.

وأدى الجفاف إلى نزوح 250 ألف شخص العام 2018. بعد ذلك بعام، ونظرا لنقص المحاصيل، قدرت الأمم المتحدة أن نصف السكان الريفيين في البلاد، أي 13.5 مليون ساكن، يعانون من انعدام الأمن الغذائي، وتظهر الكلفة البشرية للجفاف في مخيم للنازحين قرب مدينة مزار شريف. فهناك صفوف من الخيم البيضاء، وفرتها الأمم المتحدة، تؤوي مئات العائلات مصدر مياهها الأساسي خزان جماعي.

وتقول شمايل (35 عاما)، وهي أم تنحدر من ولاية فارياب (شمال غرب) أنها جاءت إلى المخيم مع عائلتها هربا من النزاع العسكري والجفاف، واضطرت شمايل للتوقف عن حياكة سجاد الكليم التقليدي الملون بعد ارتفاع سعر صوف الغزل، الذي ارتفع من 17 إلى 28 يورو للكيلوغرام خلال عامين. أما صوف الخرفان المذبوحة أو النافقة بسبب الجفاف فهو متضرر بشدة وغير صالح للاستخدام.

المزيد من بوابة الوسط