بموازاة الاتفاق التجاري مع واشنطن.. المصنعون الصينيون بين ترقب للأسوأ والبحث عن «فرص جديدة»

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يصافح نظيره الصيني شي جينبينغ، بكين، 9 نوفمبر 2017 (أ ف ب)

قد تكون واشنطن وبكين مستعدتين لتوقيع اتفاق تجاري في مرحلته الأولى، لكن يبدو أن الشركات الصينية غير مستعدة للمخاطرة، إذ تمضي قدمًا في وضع خطط طوارئ في حال تجددت حرب الرسوم الجمركية بين أكبر اقتصادين في العالم.

وفي تقرير لـ«فرانس برس» عبر مصنعون ومنتجون عن تخوفهم من إهمال الاتفاق الذي أعلن أنه سيوقع الأربعاء في واشنطن عبر مناورة أخرى من الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وبعيدًا من انتظار الاتفاق برضى، فإنهم يترقبون الأسوأ عبر البحث عن فرص دولية جديدة والسعي لتطوير حضورهم في السوق الصينية أو مغادرة الصين.

تراجع الطلب
ويضع الاتفاق المرحلي، الذي يفترض أن يوقعه ترامب ونائب رئيس الحكومة الصيني ليو هي، حدًّا للتصعيد في الحرب التجارية الدائرة منذ 2018 بين القوتين الاقتصاديتين الأكبر في العالم. وحتى مع امتناع واشنطن في ديسمبر عن فرض رسوم جمركية عقابية جديدة على البضائع الصينية، فإن الشركات العاملة في الصين لا تزال تعاني الرسوم المفروضة سابقًا والتي أدت إلى تراجع الطلب.

ولا تزال واشنطن تفرض رسومًا جمركية بقيمة 25% على بضائع تمثل نحو 250 مليار دولار من الواردات السنوية الصينية الصنع. وقال ألفرد ونغ المدير العام لشركة «دي آند إس برودكتس مانيفاكتوري»، وهي شركة في هونغ كونغ تملك مصنعًا في البر الصيني، «حتى في حال وُقع الاتفاق الأولي، لا نعرف حقًّا كيف ستتطور الأمور لاحقًا».

ونقلت شركته بالفعل ثلث إنتاجها إلى سريلانكا في سبتمبر، وهي متخصصة في تصنيع منتجات لحماية الأطفال وبطاقات المعايدة. وانهارت الطلبات في 2019 بسبب الشكوك المحيطة بالزيادة المحتملة في الرسوم الجمركية. وأكد ألفرد ونغ أن الزبائن أوقفوا تواصلهم بمَن لم ينقل مقر عمله لتقليص المخاطر.

إلحاق الضرر بالصين
وتوقع ونغ أنه «حتى في حال عدم إعادة انتخاب ترامب، يمكن دائمًا للولايات المتحدة إلحاق الضرر بالصين»، وأضاف: «لن نعود أبدًا للوضع القائم قبل الحرب الاقتصادية». وشرح جايسن لي المدير العام لشركة «إفرسكيل ام اند اي» المتخصصة في تصنيع القطع المعدنية أن السوق الأميركية كانت تمثل قبل الحرب الاقتصادية 60 بالمئة من مبيعات شركته، وقد انخفض الرقم إلى 40%.

وصار في ضوء ذلك يبحث عن زبائن خارج الولايات المتحدة لتعويض جزء من النقص. ولاحظ لي أنه «على المدى الطويل، الشيء الوحيد الذي يمكننا القيام به كمنتجين صينيين هو تحسين منتجاتنا لضمان جودتها بالمقارنة مع المنافسين».

وعوض التصدير، تبحث شركة «سيلفر ستار» المصنعة للمكانس الكهربائية عن كسب موقع في السوق الصينية، خصوصًا بواسطة البيع عبر الإنترنت. وقال المدير العام للشركة، لودفيع يي، إن «الشركات الصغرى والمتوسطة مثلنا ليس لها تأثير في صوغ السياسات الاقتصادية الكبرى».

أكثر صعوبة
قررت بعض الشركات الحد من الأبحاث والتطوير في ظل الشكوك السائدة. ويعني ذلك إصدار منتجات جديدة أقل، وبالتالي عمل أقل للمقاولين الفرعيين. وقال المدير العام لشركة «كو فانغ» المصنعة لأدوات المطبخ، كيم نغ، إنه سجل انخفاضًا حادًّا في الطلبات.

وذكر نغ أن الاتفاق الأولي سيخفض الرسوم الجمركية من 15% إلى 7. 5% فقط في ما يخص 120 مليار دولار من الاستثمارات، ما يعني مبلغًا محدودًا نسبيًّا. وأضاف أن «ترامب يهاجم الصين لتعزيز شعبيته، والآن حل عام الانتخابات الرئاسية. أنتظر إذًا مفاوضات أكثر صعوبة» بين واشنطن وبكين.

وبالنسبة للخبيرة الاقتصادية في بنك «اي إن دي»، إيريس بانغ، فإن خفض الرسوم الجمركية لن يفيد على الأرجح سوى «مجموعة محدودة جدًّا من المصدرين». وثمة توترات على جبهات أخرى، خصوصًا التكنولوجية، مع واشنطن التي تفرض عقوبات على عملاق الاتصالات الصيني «هواوي».

وقالت بانغ: «يبدو أن الأمور تتجه إلى تصعيد في الحرب التكنولوجية بين الصين والولايات المتحدة»، إذ «لم يعد الأمر محصورًا في حرب اقتصادية، بل هناك مقاومة عامة لتطوير الصين تكنولوجيا متقدمة».

المزيد من بوابة الوسط