غصن يتهم شركة نيسان بـ«التواطؤ ضده» ويمثل أمام القضاء اللبناني

ندد قطب صناعة السيارات السابق كارلوس غصن، في أول إطلالة علنية له منذ فراره من طوكيو، بـ«التواطؤ» بين شركة «نيسان» والادعاء العام الياباني ضده، وذلك خلال مؤتمر صحفي عقده في بيروت، الأربعاء، وأصدرت في أعقابه النيابة العامة اللبنانية أمر استدعاء بحقه للإدلاء بإفادته أمامها الخميس.

وقال رجل الأعمال «اللبناني- البرازيلي- الفرنسي» خلال مؤتمر صحفي استغرق ساعتين ونصف الساعة بحضور 150 صحفيا محليا وأجنبيا، إنه «لم يكن أمامه من خيار» إلا الهروب من اليابان التي كان قضاؤها «يعتبره مذنبا» قبل إدانته، وتحدث غصن بثقة عارمة ورد على الأسئلة باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية والبرتغالية.

واعتبر أن الاتهامات التي وجهت إليه «لا أساس لها»، ورفض الحديث عن تفاصيل رحلة هروبه المثيرة للجدل والتي تعددت الروايات بشأنها، موضحا: «لست هنا لأتحدث عن كيفية خروجي من اليابان، إنما لأقول لماذا خرجت».

وفور انتهاء المؤتمر الصحفي، ندد الادعاء العام في طوكيو بتصريحات غصن، متهماً إياه بانتقاد المنظومة القضائية اليابانية بشكل «منحاز وغير مقبول»، وقال الادعاء العام في بيان إن اتهامه من قبل غصن بـ«التواطؤ» مع «مجموعة نيسان ادعاء كاذب بشكل قاطع ومنافٍ للحقيقة».

ولاحقا، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بأن النائب العام التمييزي، القاضي غسان عويدات، استدعى غصن «للاستماع إلى إفادته حول مضمون النشرة الحمراء الصادرة عن القضاء الياباني والتي تتهمه بارتكاب جرائم على الأراضي اليابانية وتطالب بتوقيفه»، وكذلك أيضا للاستماع إلى إفادته حول إخبار مقدم ضده عن «دخوله بلاد العدو والاجتماع مع عدد من القيادات الإسرائيلية».

وكان لبنان قد أعلن الأسبوع الفائت أنه تسلم من الإنتربول مذكرة لتوقيف غصن، علما بأن السلطات اللبنانية أشارت سابقا إلى عدم وجود أي اتفاقية موقعة بين لبنان واليابان تنص على تبادل المتهمين.

توقيف استعراضي
وفي مؤتمره الصحفي قال غصن (65 عاما) إن توقيفه في نوفمبر 2018 لدى وصوله الى مطار طوكيو، «كان توقيفا استعراضيا»، مضيفًا: «لم أعلم أن نيسان كانت خلف ذلك. كان الأمر مخططا له بشكل مسبق بين المدعين العامين والشركة»، مشيرا إلى أن «التواطؤ بين نيسان والمدعين العامين موجود في كل مكان، وربما الوحيدون الذين لا يرون ذلك هم الناس في اليابان».

وقال «كنت رهينة» في اليابان، مؤكدا «براءته» من التهم الأربع التي وجهت إليه وتتعلق بارتكاب مخالفات مالية وتهرب ضريبي. وعرض أمام الصحفيين على شاشة خلفه مستندات ووثائق تثبت ذلك، على حد قوله، وأعلن غصن الذي كان يتحدث طوال الوقت وهو واقف وحامل الميكروفون أنه يريد أن «يبرئ اسمه».

ووجه القضاء الياباني الى غصن أربع تهم تشمل عدم التصريح عن كامل دخله واستخدام أموال شركة «نيسان» التي أنقذها من الإفلاس للقيام بمدفوعات لمعارف شخصية واختلاس أموال الشركة للاستخدام الشخصي. ويبلغ إجمالي المبلغ الذي لم يصرح به أكثر من (85 مليون دولار) على امتداد ثماني سنوات.

ومنذ توقيفه في 19 نوفمبر 2018، يشكو غصن ومحاموه وأفراد عائلته من قسوة النظام القضائي الياباني واعتماده على افتراض الذنب قبل إثبات البراءة، وليس العكس، كما يشكو من ظروف إطلاقه القاسية بكفالة في أبريل 2019، كمنعه من التحدث إلى زوجته لثمانية أشهر بعد توقيفه لمدة 130 يوما ووضعه قيد الإقامة الجبرية.

التزام الصمت
ولم يذكر غصن أسماء من يعتبر بين المسؤولين اليابانيين أنهم متورطون في توقيفه، وقال: «أفرض على نفسي الصمت في هذا الشق، لأنني لا أريد أن أقول أي شيء يمكن أن يضر بمصالح الشعب اللبناني أو الحكومة اللبنانية»، مشيرا إلى أنه «مستعد للبقاء لفترة طويلة» في لبنان الذي وصله في 30 ديسمبر، لافتا إلى أن لبنان هو «البلد الوحيد الذي وقف إلى جانبه في أزمته».

وكان غصن قال في أول بيان له إثر وصوله الى بيروت: «لم أهرب من العدالة، لقد حررت نفسي من الظلم والاضطهاد السياسي»، وهو ما كرره خلال مؤتمره الصحفي، مبديا استعداده للمحاكمة «في أي مكان شرط أن تكون عادلة».

ولم يتسن لـ«فرانس برس» التحقق من مكان إقامة غصن في لبنان، إلا أن عشرات الصحفيين وبينهم يابانيون، انتظروه اليوم، كما كل يوم منذ وصوله إلى لبنان، أمام فيلا في محلة الأشرفية في شرق بيروت اعتاد الإقامة فيها خلال زياراته السابقة إلى البلاد، وقبل نصف ساعة من موعد المؤتمر الصحفي، شاهد مراسل «فرانس برس» أربع سيارات، ثلاث منها رباعية الدفع، تخرج من المنزل، وزجاج السيارات الأربع داكن، ويصعب بالتالي تبين من بداخلها.

وأكد غصن قبل أيام أنه تدبر بمفرده أمر خروجه من اليابان، من دون أي مساعدة من أفراد عائلته، بعد تقارير إعلامية أفادت عن دور لعبته زوجته كارول في تنظيم فراره، وحضرت كارول غصن المؤتمر الصحفي، وجلست في الصف الأمامي لجهة الصحفيين، وأصدر القضاء الياباني، الثلاثاء، مذكرة توقيف بحق كارول غصن بشبهة الإدلاء بشهادة زائفة خلال التحقيق معها.

تحريف فادح
ومنذ توقيفه، يقول غصن إنه ضحية «مؤامرة» وقال اليوم إن رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي غير متورط فيها، في باريس، ندد فريقه القانوني ليلاً بمضمون بيان لشركة نيسان نشر الثلاثاء وتحدث عن «تحقيق داخلي شامل» انتهى بأن هناك «العديد من الأفعال المنسوبة لغصن والمنطوية على سوء سلوك»، وتحدث عن «أدلة دامغة على ارتكابه مخالفات مختلفة»، ووصف فريق غصن «ادعاءات الشركة بأنها تحريف فادح للحقيقة».

ووفق روايات الإعلام الياباني، يُشتبه بأن غصن بعد خروجه من منزله في طوكيو، استقل القطار إلى أوساكا في غرب اليابان قبل أن يسافر في طائرة خاصة من مطار كانساي الدولي برفقة شخصين. وتمكن من تجنب التفتيش في المطار من خلال اختبائه في صندوق مماثل للصناديق المستخدمة في نقل المعدات الصوتية الخاصة بالحفلات الموسيقية.

وتعتبر السلطات اللبنانية أن غصن دخل لبنان بصورة «شرعية»، مشيرة الى أنه استخدم جواز سفر فرنسيا وبطاقة هويته اللبنانية.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط