أزمة اقتصادية في الكونغو رغم إنتاجها النفطي الكبير

ميناء بوانت نوار، الكونغو، 17 ديسمبر 2019 (أ ف ب)

بالتزامن مع تنظيم المؤتمر السنوي للحزب الحاكم الذي بدأ الجمعة ويختتم أعماله الإثنين في برازافيل، تتخبط الكونغو في أزمتها الاقتصادية رغم الرقم القياسي في الإنتاج النفطي، أبرز ثروات البلاد.

وفي مدينة بوانت نوار، محرك البلاد الاقتصادي، يتساءل ديشاغران إيبيه كم من الوقت ستتحمل شركته المتخصصة في التكنولوجيا آثار تراجع سعر الصرف الذي بدأ العام 2014، بحسب «فرانس برس».

وقال المدير العام لـ«دو نيتوورك» المتعاملة من الباطن مع كبرى شركات الصناعة النفطية التي سمحت لبوانت نوار بجمع ثروة خلال نصف قرن بدءا بتوتال الفرنسية: «منذ أربع سنوات لا نحقق أرباحا».

كما كل الكونغو التي تعد خمسة ملايين نسمة، تعرض المقاول الشاب لتراجع سعر برميل النفط ما ساهم في تراجع الاقتصاد اعتبارا من العام 2014. وعلى بطاقته المهنية 12 نشاطا من المعلوماتية إلى المراقبة بالفيديو والتدريب والتدقيق في الحسابات والاستشارات ومركز اتصال وتصميم المواقع الإلكترونية.

50 ألف وظيفة
ولعدم الاعتماد على النفط فقط قام المهندس بتنويع أنشطته. وقال المقاول البالغ الـ37 من العمر «هذا لا يعوض خسارة رقم الأعمال لأن الأفراد لا يملكون إمكانات الشركات». كما بات لإيبيه شخص يعمل في نفس المكتب ليتقاسم معه الإيجار البالغ ألف يورو شهريا.

وخفض عدد العاملين لديه إلى 10 أشخاص «أنا المدير العام والمدير التقني. وأمام هذه الأزمة أتولى المنصبين لأن راتب المدير مرتفع». وأضاف «خسرنا 50% من زبائننا و60% من رقم أعمالنا» ويشير إلى «الحقبة الكبرى في 2014-2015» ورقم الأعمال المقدر بـ«500 مليون» (750 ألف يورو).

وقال رئيس مجلس التجارة والصناعة سيلفستر ديدييه مافوينزيلا «مع الأزمة أعادت توتال المؤسسة الرئيسية في بوانت نوار التفاوض لخفض كل عقودها مع الشركات العاملة من الباطن». وأضاف «خسر 50 ألف شخص وظائفهم بين عامي 2014 و2017. وعاد الكثير من المغتربين إلى ديارهم» مقارنا كل مغترب بـ«شركة صغيرة توظف حارسا وسائقا وعامل حديقة».

وعادت الأمور إلى التحسن مجددا في المنطقة، حيث سجلت شركات النفط (توتال وإيني الإيطالية وبرينكو ووينغ ووا الصينية) أرقاما قياسية في الإنتاج مع 350 ألف برميل نفط يوميا بفضل استثمار حقول جديدة (موهو الشمالية لتوتال منذ 2017).

والحركة في ميناء بوانت نوار ازدهرت إلى 900 ألف حاوية خلال عام 2019 مقابل 800 ألف في العام 2018. وهذه مؤشرات إيجابية لا تساعد الاقتصاد المحلي. وإيرادات النفط التي يتم تقاسمها مع الدولة الكونغولية تستخدم أولا لخفض الدين العام في إطار اتفاق مع صندوق النقد الدولي.

ومعظم حاويات البضائع تمر فقط لنقلها إلى موانىء أخرى في المنطقة (متادي في جمهورية الكونغو الديموقراطية وليبرفيل).

لم نصل بعد إلى القاع
وقال كريستوف بوجالتي المدير الإقليمي لمجموعة «بولوري ترانسبورت أند لوجيستيكس» إحدى الشركات الرئيسية المشغلة للمرفأ «إننا في الخطة الاجتماعية الثالثة منذ عامين. في 2015 كان لدينا 1100 شخص. وفي نهاية العام سنصل إلى أقل من 700».

وقال خبير في شؤون القطاع الخاص المحلي «منذ خمس سنوات تواجه الشركات صعوبات. وأخشى من ألا نكون قد وصلنا إلى القاع. سيكون العام 2020 معقدا». ولم تبدأ الدولة الكونغولية في تسديد ديونها للمؤسسات. وجمد صندوق النقد الدولي للتو صرف الجزء الثاني من قرضه.

ويدين مهندسو الاقتصاد «قرارات مناهضة للاقتصاد» كفرض رسوم باهظة للطريق السريع بين بوانت نوار وبرازافيل (أكثر من 300 يورو لكل شاحنة لأكثر من 500 كلم). وقال مشغل خاص «أعتقد أن لدينا الطريق السريع الأغلى في العالم». كما يدين الفساد و«تعرض المؤسسات للمضايقات الضريبية والجمركية».

وقال رئيس غرفة الصناعة والتجارة في بوانت نوار «كنا من أنصار ماركس ولينين في فترة محددة. لدينا مقاربة اشتراكية للمؤسسة». واقتراب الانتخابات الرئاسية في 2021 لا يطمئن أحدا. وفي 2016 أدت إعادة انتخاب الرئيس دنيس ساسو نغيسو إلى اضطرابات في برازافيل ونزاع مسلح في منطقة بول، شل حركة قطارات البضائع على محور برازافيل - بوانت نوار.

المزيد من بوابة الوسط