الزراعة وتربية المواشي قد تساهمان في إحلال السلام بالساحل الأفريقي

طفل من قبيلة الودابي يتناول فطوره في مخيم بالنيجر، 25 يونيو 2019 (فرانس برس).

شدد خبراء على أن الزراعة وتربية المواشي قد تمثلان عاملي سلام في منطقة الساحل الأفريقي التي تهددها النزاعات بين المجتمعات المحلية والعنف «الجهادي» وانعدام الأمن الغذائي في ظل مخاطر التغير المناخي، التي تحيط العالم أجمع، لكن بشرط أن يتوافر لهذين العاملين تمويل طارئ.

وقال المدير المساعد لمنتدى الساحل وغرب أفريقيا، سيبيري جان زوندي، لـ«فرانس برس» إنّه يتوجب معالجة الأسباب الرئيسة للأزمات: «الفقر، وانعدام الاستقرار وأيضاً انعدام الأمن الغذائي».

وقاد زوندي اجتماعا لخبراء في مقر منظمة «التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس، أمس الإثنين، حضرته جهات مانحة ووكالات تابعة للأمم المتحدة، ومنظمات غير حكومية. وتمحور الاجتماع حول تلافي الأزمات الغذائية التي تتفاقم في هذه المنطقة من العالم.

وبدت الأرقام مرعبة، إذ تضاعف في نهاية 2019 عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدة غذائية في 16 دولة بين الساحل وغرب أفريقيا، فوصل إلى 9.4 مليون شخص في مقابل 4.5 مليون شخص في نهاية العام الماضي (2018).

قريبون من المجاعة
ويعدّ 619 ألف شخص من بين العدد الإجمالي للسكان في الدول الـ 16 في «حالة طارئة»، وهي الدرجة الرابعة على مقياس يشمل خمس درجات، وتعرّف الدرجة الخامسة بأنّها «إعلان مجاعة».

وفي حال عدم القيام بأية إصلاحات للتعديل، فإنّ العدد الإجمالي سيرتفع إلى 14.4 مليون شخص خلال الفترة الصعبة ما بين يونيو وأغسطس التي تشهد موسما أعجف بحسب تقديرات شبكة الوقاية من الأزمات الغذائية واللجنة الدائمة المشتركة بين الدول لمكافحة الجفاف في منطقة الساحل واللتين كانتا حاضرتين في الاجتماع.

وتتفاقم هذه الأرقام برغم المحاصيل الجيدة نسبيا نتيجة تحسن هطول الأمطار.

وقال وزير الزراعة النيجري إبالده عبودة: «لقد أمطرت تقريبا لستة أشهر هذا العام (...) وهذا استثنائي».

ويعد تصاعد العنف وتزايد عدد الشبان الذين يلتحقون بالجهاديين في بعض المناطق سببين لتفاقم انعدام الأمن الغذائي.

وخلال العام الجاري، شهد محصول الحبوب ارتفاعا طفيفا مقارنة بالعام الماضي (+1.7%) ومقارنة بمتوسط السنوات الخمس الماضية، ووصل إلى 75.1 مليون طن.

أزمة علف
وفي مجال تربية المواشي، كان هناك عجز كبير على صعيد توفير العلف في بعض مناطق الساحل، بحسب شبكة الوقاية التي أشارت إلى انّ موريتانيا والسنغال كانتا الأكثر تأثراً.

وقال البيان الختامي الصادر عن الاجتماع الـ35 لشبكة الوقاية إنّ هذا العجز المضاف إلى صعوبات الوصول إلى بعض المراعي بسبب الأزمة الأمنية يؤدي في هذه المناطق التي يعدّ ترحال القطعان فيها أمرا تقليديا إلى تركيز كبير للمواشي في بعض المناطق الآمنة وغير المألوفة وأيضاً إلى رحيلها المبكر عن مناطقها.

ووصف زوندي هذا المشهد بـ«الخليط المتفجر»، فيما حذر الخبراء من أنّ هذا الوضع ينطوي على «تهديد رئيسي» لناحية «مفاقمة النزاعات» التقليدية في المنطقة بين المزارعين ومربي المواشي للوصول إلى الموارد.

وأوصى الخبراء بـ«التحسب» وتوزيع علف المواشي على المناطق التي تنتقل إليها القطعان. وأشاروا إلى سوء عمل أسواق الغذاء المحلية أو أسواق المواشي، وقالوا إنّها «مضطربة بشدة» بفعل انعدام الأمن الأهلي وانتشار أعمال اللصوصية، ولكن أيضا بسبب إغلاق الحدود بين نيجيريا وجارتيها النيجر وبنين، الذي يؤدي إلى عرقلة أعمال التبادل التجاري، خاصة على صعيد المواشي.

واعتبر وزير الزراعة النيجري أنّه يتوجب على رعاة المواشي تنمية إنتاج العلف لمواشيهم، في وقت أنّ الحاجة شديدة إلى التمويل. فمن أجل تحسين الزراعة في منطقة جافة إلى هذا الحد، ينبغي تحسين إدارة المياه وإقامة بحيرات بالإضافة إلى تطوير أنظمة مكافحة الهدر الغذائي.

وانتهى الاجتماع بدعوة المانحين إلى تمويل مشاريع بنيوية، لا أن يقوموا فقط بتقديم دعم غذائي طارئ. وقال الوزير النيجري إنّ «الزراعة ليس بمقدورها وحدها معالجة أزمة الجهاد، بينما يمكن للتنمية أن تساعد في مواجهته».

المزيد من بوابة الوسط