حملة السعودية لدعم الاكتتاب في «أرامكو» لم تحقق أهدافها

منشأة بقيق النفطية التابعة لـ«أرامكو»، 20 سبتمبر 2019 (فرانس برس).

استخدمت السعودية كل الوسائل لدعم الاكتتاب العام لشركة النفط العملاقة «أرامكو»، إلا أنّ الإقبال عليه ورغم ضخامته، قد لا يبلغ المستوى الذي كانت تطمح إليه، وفق «فرانس برس».

وتسعى أكثر الشركات ربحية في العالم إلى جمع حوالي 25 مليار دولار من الاكتتاب العام الذي يصب تركيزه على المستثمرين المحليين والخليجيين، بعدما كانت تهدف في السابق لتحصيل 100 مليار دولار.

وقالت الشركة الأسبوع الماضي بعد انتهاء مدة التقدم بعروض الشراء الخاصة بالأفراد إن بيع 1.5% من أسهم الشركة فاق العدد المعروض من الأسهم بأكثر من النصف، علما بأنه من المقرر إغلاق مناقصة المستثمرين من المؤسسات الأربعاء المقبل.

وبالمقارنة مع عمليات اكتتاب أخرى في المملكة، فإن الإقبال على «أرامكو» ليس الأكبر حتى الآن في تاريخ السعودية؛ فخلال الاكتتاب العام سنة 2014 للبنك التجاري الوطني، وهو أكبر مصرف في المملكة، تم طلب شراء أسهم فيه أكبر بـ23 مرة من العدد الذي طرح للبيع.

وفي 2006، سجّل 10 ملايين سعودي، وهو عدد قياسي في المملكة، رغبتهم في الاكتتاب الأولي لشركة التطوير العقاري «إعمار»، بينما جذبت «أرامكو» نحو نصف عدد هؤلاء.

أسهم مجانية ووعود بأرباح عالية
ووعدت «أرامكو» كذلك المستثمرين المحليين بأرباح عالية وإمكانية الحصول على أسهم مجانية مقابل أسهم يشترونها، لكن يشعر بعض السعوديين بالارتباك جراء النصائح الدينية المختلفة.

وسعى رجل الدين البارز عبدالله المطلق إلى حشد الدعم للاكتتاب العام، قائلاً إنه «حلال»، وإنه حتى من المرجح أن يشارك علماء الدين فيه. لكن رجل الدين المؤثر عبدالعزيز الفوزان، الذي يقول ناشطون إنه تم اعتقاله العام الماضي، ادعى في تسجيل مصور ظهر مجددا على وسائل التواصل الاجتماعي أن جزءا من الاكتتاب العام ليس متوافقا مع المبادئ الإسلامية.

وحثّت السلطات أغنياء المملكة على المشاركة في الاكتتاب العام، ومن بين هؤلاء الأمير الوليد بن طلال الذي كان من بين العديد من رجال الأعمال الذين احتجزوا في فندق «ريتز كارلتون» في الرياض خلال حملة مناهضة للفساد العام 2017.

مخاوف من انهيار البورصة
وقال رجل أعمال مقيم في الرياض لوكالة «فرانس برس»: «إذا لم أستثمر فسوف يقال لي: لست وطنيا... هناك الكثير من الحملات الدعائية، للأمير الوليد يستثمر، والمستثمرون الماليزيون يستثمرون، إنه آمن للغاية، لكن لا يمكنني أن أنسى العام 2006».

وأوضح رجل الأعمال أنه خسر حوالي مليون ريال (نحو 260 ألف دولار) في أسوأ انهيار لسوق الأسهم في المملكة في العام 2006. ولا يزال رجل الأعمال يسدّد أقساط ثلاثة قروض مصرفية.

ورفض مسؤول حكومي سعودي رفيع المستوى هذه المخاوف. وقال لـ«فرانس برس» «أرامكو تستخرج النفط من الأرض مقابل ثلاثة دولارات للبرميل، وحتى لو بقيت أسعار النفط منخفضة، فإن أرامكو ستظل مربحة للغاية لفترة طويلة، مما سيولّد ثروة للمستثمرين».