توقعات متشائمة لـ «النمو العالمي» وسط مخاوف من «الركود»

خفضت مؤسسات اقتصادية ومالية دولية توقعاتها لنمو الاقتصاد العالمي في العام المقبل 2020، نتيجة استمرار مخاطر المعركة التجارية الدائرة بين واشنطن وبكين التي تنعكس سلبا على المبادلات والاستثمار.

وكما في العام الحالي، تترقب منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي في توقعاتها الأخيرة للآفاق الاقتصادية أن يبقى النمو العالمي دون عتبة 3% في 2020، أي بتراجع 0.1 نقطة عن توقعاتها الأخيرة في سبتمبر، قبل أن يسجل ارتفاعا طفيفا إلى 3% في 2021.

ولفتت المنظمة إلى أن «نسب النمو هذه هي الأدنى منذ الأزمة المالية»، موضحة أن الاقتصاد العالمي سيبقى تحت تأثير «الغموض الكبير في الأفق السياسي»، إضافة إلى «الاستثمارات والمبادلات الضعيفة». وأشادت المنظمة بعمل المصارف المركزية دعما للاقتصاد، لكنها حذرت من «اختلال التوازن» بين السياسات النقدية والمالية، داعية المزيد من الدول إلى اعتماد سياسات مالية «تحفيزية» لإنعاش الاستثمار على المدى البعيد.

لكن منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي حذرت من أن استمرار «تدهور الآفاق المستقبلية» يعكس «تغييرات بنيوية لم تؤخذ في الحسبان من قبل الدول أكثر مما يعكس صدمة عالمية محتملة».
وذكرت بهذا الصدد الانتقال الرقمي والتغير المناخي وقيام نظام جيوسياسي وتجاري عالمي جديد منذ نهاية التسعينات، مبدية «قلقها الشديد» حيال ذلك، حيث شددت على أن «اعتبار هذه التغييرات عوامل موقتة يمكن معالجتها من خلال السياسة النقدية أو الضريبية سيشكل خطأ سياسيا: إنها بنيوية».

ويتوقع التقرير اشتداد التباطؤ في الولايات المتحدة مع تسجيل نمو بنسبة 2.3% هذه السنة بتراجع 0.1 نقطة عن توقعات سبتمبر ثم بنسبة 2% في 2020 و2021. وأما الصين، فمن المتوقع أن يكون إداؤها هذه السنة أفضل بقليل من التوقعات الأساسية، ليصل نمو اقتصادها إلى 6.2% هذه السنة «+0.1 نقطة»، على أن يتراجع إلى ما دون 6% العام المقبل 5.7% وفي 2021 5.5%.

وفي آسيا أيضا، من المتوقع أن يتسارع نمو الهند إلى 6.2% العام المقبل «-0.1 عن توقعات سبتمبر»، ثم 6.4% العام 2021، وفي أوروبا لا تزال فرنسا تقاوم الأزمة مع توقع نمو بنسبة 1.2% لاقتصادها العام 2020 (دون تغيير عن التوقعات السابقة) والعام 2021، بعد تسجيل 1.3% هذه السنة. وأما أداء ألمانيا أكبر قوة اقتصادية في أوروبا فسيكون أفضل بقليل من التوقعات السابقة ليصل إلى 0.6% «+0.1 نقطة عن توقعات سبتمبر»، قبل أن يتباطأ إلى 0.4% العام 2020 (-0.2 نقطة)، ثم يسجل انتعاشا بنسبة 0.9% في 2021.

وبين الدول الناشئة، يتوقع أن يكون الوضع أصعب في الأرجنتين مع تسجيل انكماش بنسبة 3% في إجمالي ناتجها الداخلي «-0.3 نقطة عن التوقعات الأخيرة»، قبل أن يتحسن بشكل طفيف العام 2020 ليقتصر التراجع عن 1.7% «+0.1 نقطة»، ثم العام 2021 مع انكماش بنسبة 0.7%.
من جهته، أعاد النائب الأول لرئيس البنك الدولي، محمود محيي الدين، التأكيد على رأي الاقتصادي الأميركي الحائز جائزة نوبل، روبرت شيلر، من أن الركود العالمي «مسألة وقت وسيحصل».

ونقلت قناة العربية عن محيي الدين قوله إن «تراجع معدلات النمو العالمية خلال السنوات الأخيرة يحتم على الدول زيادة معدلات الإنفاق والاستثمار في البنى التحتية لزيادة الطلب الداخلي، ولتقليل الاعتماد على الطلب الخارجي القادم من السياحة والتصدير».

وأشار إلى خفض البنك الدولي، توقعات النمو العالمي لعامي 2019 و2020، بجانب خفض توقعات النمو للمنطقة العربية إلى أقل من 1% في 2019. وقال إن توقعات انخفاض النمو تتطلب قيام الدول بالاستثمار في مشروعات ترفع الطلب المحلي، لكنه أكد في الوقت ذاته أن تراجع معدلات الاستثمار الأجنبي المباشر السنوات الأخيرة لا يعني التشاؤم.

واعتبر أن الدول ذات الاقتصاد المتنوع قادرة على جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مؤكدا أن الدول الخليجية لديها فرص كبيرة لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة. وأوضح أن أزمة الثقة على المستوى التجاري العالمي، تجعل دول المنطقة العربية مطالبة بالاعتماد على تحفيز الطلب المحلي في الاقتصاد وعدم الاعتماد كثيرا على الطلب الخارجي.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط