مزرعة للسلمون بمواصفات أوروبية في صحراء دبي

عامل يطعم سمك السلمون في مزرعة لاستزراع السلمون في صحراء دبي، 15أكتوبر 2019 (فرانس برس)

في العادة، تعيش أسماك السلمون بالمياه الباردة في دول مثل أيسلندا والنرويج وولاية ألاسكا الأميركية واسكتلندا، وهو ما جعل استزراع هذه الأسماك في مزرعة «فيش فارم» بصحراء دبي في مدينة معروفة بطقسها الحار أمرا غريبا.

وقال المدير التنفيذي المسؤول عن المزرعة، بدر بن مبارك، إن زراعة السلمون في الصحراء «أمر لا يتخيّله أحد، وهذا ما نقوم به في دبي»، مضيفا «نحاكي الشروق والغروب، المد والجزر، وتيارا مائيا قويا وآخر نهريا بسيطا، ونحاكي أيضا المياه العميقة والمياه الضحلة» بحسب ما نشرته «فرانس برس» اليوم الثلاثاء.

وتقوم بهذه المحاكاة غرفة تحكم صغيرة داخل منشأة مغلقة على سطح اليابسة، حيث يستنسخ موظف في مزرعة «فيش فارم» الظروف الطبيعية نفسها في النرويج التي تسمح بإنتاج أفضل أنواع السلمون.

وتقول «فيش فارم» إنّها أول شركة عالمية قامت باستزراع أسماك السلمون للاستهلاك التجاري على البرّ تماما في مزرعة واقعة عند الحدود الجنوبية للإمارة الثرية، وفي أحواضها الأربعة، تسبح أسماك السلمون، بينما يتم التحكم بقوة تيار المياه ودرجة حرارتها ودرجة الملوحة الملائمة لنموها، واستنساخ العوامل الطبيعية المناسبة.

ويوضح بن مبارك أن «توفير هذه البيئة كان أصعب ما قمنا بمواجهته»، ولكنّه يشير إلى أن شركته تمكّنت من محاكاة المياه العميقة والتيار القوي كما في المحيط، ودرجة الملوحة نفسها، ودرجة حرارة مياه مشابهة.

الأمن الغذائي
وجلبت «فيش فارم» 40 ألفا من صغار أسماك السلمون من مزرعة تفقيس طبيعية في أسكتلندا وآلاف البيوض الأخرى من أيسلندا، لتربيتها في أحواضها في المنشأة في جبل علي.

وتأسّست الشركة في 2013 بدعم من ولي عهد دبي الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، لتنتج إلى جانب السلمون أسماكا مختلفة من بينها «هاماتشي» اليابانية التي تستخدم في تحضير السوشي، لكن بن مبارك يشدّد على أن السلمون هو «أعظم إنتاج» للمزرعة.

وتعتمد دبي التي يشكّل الأجانب غالبية سكانها على استيراد أنواع مختلفة من الأسماك من الخارج، ويقول بن مبارك إن الإمارات تستورد نحو 92% من أسماكها من خارج البلاد، لافتا إلى استهداف مزرعته تغطية ما يتم استيراده من الخارج من أجل الأمن الغذائي.

وبحسب تقرير صادر عن غرفة تجارة وصناعة دبي أواخر العام 2018، بلغ حجم تجارة الأسماك في الإمارات نحو 2.58 مليار درهم (نحو 680 مليون دولار) في 2017، واستوردت الإمارات ما قيمته 2.3 مليار درهم من الأسماك والرخويات. وتطمح المزرعة إلى أن تكون قادرة على تغطية 50% من الأقل مما يتم استيراده من الخارج في غضون عامين أو أكثر، بحسب بن مبارك.

سلبيات وإيجابيات
وبين الأهداف المعلنة أيضا لـ« فيش فارم»، التحول إلى استخدام الطاقة الشمسية نظرا لتكلفة الكهرباء المرتفعة، وبحسب جيسيكا سينكلير تايلور من منظمة «فيد باك غلوبال» البيئية ومقرها لندن، فإن استزراع السلمون بشكل كامل على البرّ أمر له إيجابيات وسلبيات.

وتشير تايلور إلى أن بين الإيجابيات منع التلوث في البحيرات أو البحار التي تقع فيها مزارع السلمون في العادة، أما السلبيات فتتعلق «برفاهية الحيوانات خاصة بإبقاء الأسماك التي بطبيعتها تسبح بحرية في البحار والأنهار، في أحواض»، مشيرة أيضا إلى مخاوف متعلقة «بمتطلبات الطاقة وبالتالي انبعاثات الكربون».

ومنذ أبريل الماضي، بدأت «فيش فارم» ببيع منتجها في المتاجر الكبرى في دبي، مؤكّدة أنّها عضوية 100%. وتباع الأسماك العضوية بسعر أعلى من أسعار الأسماك المستوردة، ولكن بالنسبة للكثيرين فإن الجودة أهم.

المزيد من بوابة الوسط