«أوبك» ترجح صعود سوق النفط في العام المقبل

رجحت منظمة الدول المنتجة للنفط «أوبك» أن تسجل آفاق سوق النفط للعام 2020 صعودا محتملا، ليقلل في ما يبدو من أهمية الحاجة إلى تخفيضات أعمق للإنتاج. وذلك بعد ساعات من تقريرها للعام 2019، الذي قالت فيه إنها ستورد كمية أقل من النفط في السنوات الخمس المقبلة، في ظل نمو إنتاج النفط الصخري الأميركي ومصادر منافسة أخرى.

وتجتمع «أوبك» وحلفاؤها بقيادة روسيا في ديسمبر، للنظر في سياسة الإنتاج. ومنذ يناير ينفذ ما يسمي بتحالف «أوبك»+ خفضا للإنتاج بواقع 1.2 مليون برميل يوميا لدعم السوق. ويسري الاتفاق حتى مارس 2020.

طالع العدد 207 من جريدة «الوسط»

احتمالية خفض الإنتاج
وقال الأمين العام لـ«أوبك»، محمد باركيندو، في مؤتمر صحفي: «بناء على الأرقام الأولية، يبدو أن 2020 سيشهد صعودا محتملا». وردا على سؤال عما إذا كان أكثر تفاؤلا بشأن السوق مقارنة بما كان عليه في أكتوبر، حين قال إن «جميع الخيارات مطروحة بما في ذلك خفض أكبر للإنتاج»، أجاب باركيندو أن «الصورة تحسنت»، وفق وكالة «رويترز».

وقال: «بالتأكيد هناك نقاط أكثر إشراقا. الأرقام تبدو أكثر وضوحا والصورة تبدو أكثر إشراقا». وتابع: «في ما يتعلق بالعوامل الأخرى غير الأساسية مثل مشكلات التجارة التي تؤثر سلبا في الاقتصاد العالمي، الأنباء الواردة تبعث على مزيد من التفاؤل. نرى أن الولايات المتحدة، أكبر اقتصاد في العالم، تواصل تحدي التوقعات وتتجاوزها».

تنبئ أرقام «أوبك» بتخمة معروض العام القادم نظرا إلى زيادة الإنتاج من خارج المنظمة. يضغط هذا، إلى جانب مسائل أخرى مثل النزاع التجاري الأميركي الصيني، على أسعار النفط التي تبلغ حاليا نحو 62.70 دولار للبرميل، منخفضة من ذروة 2019 فوق 75 دولارا. وعما إذا كانت السوق تبدو متخمة بالإمدادات في العام المقبل، قال باركيندو: «لم نبلغ ذلك بعد. لا نستطيع في الوقت الحالي أن نستبق كل الخطوات التي نمضي فيها».

طالع العدد 207 من جريدة «الوسط»

تراجع الإنتاج بحلول 2024
وفي تقرير آفاق النفط العالمي للعام 2019، تتوقع «أوبك» تراجع إنتاج دول المنظمة من النفط الخام وغيره من السوائل إلى 32.8 مليون برميل يوميا بحلول 2024، مقارنة مع 35 مليون برميل يوميا في 2019.

وتسبب تزايد النشاط الداعي لمكافحة تغير المناخ في الغرب والاستخدام الواسع لأنواع الوقود البديلة في خضوع الطلب على النفط في الأجل الطويل لتدقيق أكبر. وخفضت منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك» في التقرير توقعاتها للطلب على النفط في الأجلين المتوسط والبعيد.

وانخفض إنتاج «أوبك» في السنوات القليلة الماضية بموجب اتفاق مع روسيا ومنتجين آخرين غير أعضاء في المنظمة لدعم السوق. وتمخض الاتفاق عن ارتفاع أسعار النفط، مما يعزز إنتاج المنتجين غير الأعضاء في المنظمة، ومن المتوقع أن تكبح «أوبك» الإنتاج في 2020.

وكتب باركيندو في مقدمة التقرير: «جرى تعديل توقعات الإمدادات من غير أعضاء (أوبك) بصعود حاد، إذ إن أداء النفط المحكم (الصخري) الأميركي، بشكل خاص، فاق التوقعات».

ورفعت الولايات المتحدة إنتاجها النفطي إلى مستويات قياسية بفضل ثورة النفط الصخري، التي سمحت لتكنولوجيا جديدة باستغلال احتياطات كانت تعتبر في السابق غير مجدية اقتصاديا. وينخفض إنتاج «أوبك» نتيجة قيود طوعية والعقوبات الأميركية على فنزويلا وإيران عضوتي «أوبك».

وتوقعت «أوبك»، ومقرها فيينا، أن تبلغ إمدادات النفط المحكم الأميركي 16.9 مليون برميل يوميا في العام 2024 من 12 مليونا في 2019، لكن النمو سيتباطأ ثم يبلغ ذروته عند 17.4 مليون في 2029.

وتتوقع المنظمة، التي تضخ نحو ثلث الإمدادات العالمية من النفط الآن، أن يصل استهلاك النفط في 2023 إلى 103.9 مليون برميل يوميا انخفاضا من 104.5 مليون في تقرير العام الماضي. وعلى المدى الأطول، من المتوقع أن يزيد الطلب على الخام بواقع 12 مليون برميل يوميا ليبلغ 110.6 مليون بحلول 2040 وهو أيضا أقل من توقعات العام الماضي.

طالع العدد 207 من جريدة «الوسط»

وأشارت «أوبك» إلى خفض توقعات النمو الاقتصادي في الآونة الأخيرة، فضلا عن تحسن في كفاءة استهلاك الوقود واستخدام أنواع وقود أخرى كأسباب لخفض توقعات الطلب. وقالت إنها تتوقع انخفاض استهلاك النفط في الدول الصناعية أو الدول الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بعد 2020.

تأثير السيارات الكهربائية
وذكرت «أوبك» أن السيارات الكهربائية، التي ما زالت تمثل نسبة ضئيلة جدا من الأسطول العالمي، تكتسب زخما. وستشكل هذه السيارات نحو نصف جميع السيارات الجديدة في دول منظمة التعاون الاقتصادي بحلول 2040 ونحو ربع تلك السيارات في الصين وأكثر من 26% على مستوى العالم.

وما زالت «أوبك» تأمل بزيادة الإنتاج في العقود المقبلة بفضل الاحتياطات الوفيرة التي تنخفض تكلفة استخراجها. وتتوقع أن تصل الإمدادات من المنتجين من خارجها إلى مستوى مرتفع عند 72.6 مليون برميل يوميا في 2026 ثم تهبط إلى 66.4 مليون في العام 2040. وكتب باركيندو: «على المدى الطويل، من المتوقع أن تلبي (أوبك) معظم احتياجات الطلب على النفط».

المزيد من بوابة الوسط