أثرياء بريطانيا يهددون بمغادرة بلادهم إذا فاز «العمال» في الانتخابات

زعيم حزب العمال المحافظ جيرمي كوربن في إحدى جولاته الانتخابية، 6 نوفمبر 2019 (أ ف ب)

مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات البريطانية، في الثاني عشر من ديسمبر المقبل، تصدر المشهد الملتبس تساؤل تطرحه وسائل الإعلام، يقول: «هل زعيم حزب العمال جيرمي كوربن أسوأ من بريكست (خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي)؟».

وتجيب التقارير الأخيرة، وفق «فرانس برس»، بالقول: «هذا ما يعتقده عديد من المليارديرات المقيمين في بريطانيا الذين تردد أنهم يفكرون في حزم حقائبهم ومغادرة البلاد في حال فوز كوربن الاشتراكي في انتخابات الشهر المقبل».

وهاجم رئيس الوزراء بوريس جونسون، الذي تسعى حكومته اليمينية المحافظة إلى إعادة انتخابها في 12 ديسمبر المقبل، اليساري كوربن بسب ما وصفه بكراهيته المتأصلة للرأسمالية وشبهه بالديكتاتور السوفياتي جوزيف ستالين.

إعادة تأميم الأصول
وتعهد كوربن، رئيس حزب العمال المعارض الرئيسي في البلاد، بإعادة توزيع الثروات، والتعامل مع تزايد الفوارق الاجتماعية، وإعادة تأميم الأصول، ولكن سياساته لا تلقى قبولا لدى الشركات والأعمال والأثرياء.

ويقول جون هيل، المخطط المالي المعتمد في شركة «سوندرسون هاوس لإدارة الأصول» ومقرها لندن: «العملاء بشكل عام يبدون أكثر قلقا من كوربن وليس من بريكست». ونقلت جريدة «ذي غارديان» عن محامين ومحاسبين يعملون مع عدد من أغنى العائلات في بريطانيا، قولهم إن كثيرا من هؤلاء يعتزمون المغادرة «خلال دقائق» في حال فوز كوربن.

تزايد انعدام المساواة
بعد أكثر من عقد على سياسات التقشف الاقتصادي التي فرضتها الحكومة، وتراجع مستويات النمو وسط حالة عدم اليقين الناجمة عن «بريكست»، يبدو أن انعدام المساواة المتزايد سيظل في صلب الانتخابات العامة المقبلة. ويتصاعد الترقب في بريطانيا قبل التصويت الحاسم، وقال لويد راسل - مويل النائب عن حزب العمال صراحة: «لا أعتقد أن أي شخص في هذا البلد يجب أن يكون مليارديرا».

وتعهد كوربن بأن الحكومة العمالية المقبلة بزعامته ستلاحق «مصالح النخبة». وقال: «هذه الانتخابات فرصة لا تتكرر إلا كل جيل لتغيير بلادنا، ومواجهة المصالح الشخصية التي تتسبب في عدم إطلاق قدرات السكان، وضمان أن لا نترك أحدا وراءنا».

وجونسون خريج جامعة أوكسفورد ومدرسة ايتون المرموقة للذكور، وهو من عائلة ثرية، أما كوربن فهو اشتراكي مناهض للشركات ومؤيد لحقوق العمال، وكاد أن يحرز انقلابا انتخابيا كبيرا في 2017 عندما تمكن من نسف غالبية حزب المحافظين.

ضرائب على الإرث
وبين سياسات حزب العمال الرئيسية زيادة الضرائب على ذوي الدخل المرتفع وعلى الإرث والتعليم الخاص، كما يفكر الحزب في حظر الطائرات الخاصة للمساعدة على مكافحة التغير المناخي. وقال جونسون إن سياسات كوربن ستدمر الاقتصاد.

مغادرة جماعية
وكتب رئيس الوزراء البريطاني في مقال افتتاحي الأربعاء أن «مأساة حزب العمال المعاصر في ظل جيرمي كوربن هو أنهم يكرهون حافز الربح بشدة، وسيزيدون الضرائب بإصرار، بشكل سيدمر أساس ازدهار هذا البلد». كما يخشى عديد من الخبراء الماليين من أن هذا النهج سيقنع بالغي الثراء إما بالحصول على وضع غير المقيمين في بريطانيا، إما نقل استثماراتهم إلى دول أخرى تتميز بضرائب أقل مثل موناكو وسويسرا وغيرهما من الدول.

وقال نايجل غرين رئيس مجموعة «ديفيري» للاستشارات المالية: «أعتقد أننا نستطيع أن نتوقع أن تتسبب حكومة كوربن في مغادرة جماعية للأشخاص الأكثر نجاحا وثراء، الذين يسهمون بشكل كبير في الاقتصاد البريطاني بشكل مباشر أو غير مباشر».

وأضاف أن هؤلاء الأشخاص البالغي الثراء «قادرون على التنقل على المستوى الدولي» وسينتقلون ببساطة من بريطانيا، مما سيؤثر بشدة في الأموال العامة. وتابع: «في حال هاجر الأفراد الذين يخلقون الوظائف والثروة -وحسب أدلتنا فإن عددا كبيرا منهم سيهاجر- فإن الأموال الحكومية ستعاني بشكل كبير لأنهم يسهمون بمبالغ مالية كبيرة في خزائن الحكومة».

151 مليارديرا
وفي بريطانيا نحو 151 مليارديرا، بينما يمتلك أغنى ألف شخص ما مجموعه 771 مليار جنيه إسترليني (993 مليار دولار، 894 مليار يورو)، حسب قائمة جريدة «صنداي تايمز» للأغنياء 2019.

وشدد كوربن انتقاداته الأسبوع الماضي ضد ما وصفهم بـ«المتهربين من دفع الضرائب، والمديرين السيئين، وكبار المتسببين بالتلوث، والإعلام الذي يملكه المليارديرات». وخص بالذكر رئيس شركة «انيوس» للطاقة جيم راتكليف، ومالك الأراضي دوق ويستمنسر هيو ريتشارد لويس غروسفينور، ومدير صندوق التحوط كريسبين اودي، ووصفهم بأنهم أعضاء «النخبة المميزة». ورد عليه قطب تجارة التجزئة مايك اشلي، ووصفه بأنه «ليس فقط كاذبا ولكنه كذلك جاهل».

ومع ذلك فإن مجتمع الأعمال غاضب وقلق، وصرح جون ميلز مؤسس إمبراطورية «جاي إم إل» للمنتجات المنزلية: «أعتقد أن كثيرا منا (في قطاع الأعمال) قلقون للغاية حيال انعدام المساواة في مختلف المناطق».

المزيد من بوابة الوسط