برلمان الجزائر يبدأ مناقشة قانون المحروقات.. ومتظاهرون يعتبرونه «خضوعا للشركات الأجنبية»

متظاهرون جزائريون ينددون بقانون المحروقات. (فرانس برس).

بدأ النواب في البرلمان الجزائري مناقشة قانون مثير للجدل حول المحروقات كان سببا في خروج تظاهرات حاشدة، رافضة نصوص القانون، ومعتبرة أنه يشكل خضوعا للشركات الأجنبية.

وأظهرت مشاهد بثها التلفزيون الجزائري خلو مقاعد عديد من النواب في البرلمان، بينما تجمع خارج المبنى آلاف المتظاهرين، خصوصا من الطلاب الرافضين للنظام، حسب «فرانس برس».

وكان مجلس الوزراء صادق على مشروع هذا القانون في 14 أكتوبر الماضي، ومن المقرر أن يعرض على تصويت البرلمان في 14 نوفمبر الجاري، وفق الإذاعة الوطنية الجزائرية.

وهتف المتظاهرون «قانون المحروقات إلى القمامة»، و«لقد بعتم البلاد أيها (الخونة)»، داعين إلى إسقاط البرلمان قبل مغادرة مكان المظاهرة بعد 45 دقيقة. ونقلت قنوات جزائرية خاصة مشاهد لنواب من المعارضة، رافعين لافتات بينها واحدة كتب عليها «الجزائر ليست للبيع».

والقانون الذي يضم 238 مادة يراجع الإطار القانوني والضريبي الذي يطبق على قطاع المحروقات في الجزائر، بينما ينتظر أن يشكل مشروع القانون «إطارا تنظيميا جديدا يهدف إلى تحفيز الاستثمار في القطاع، دون المساس بالمصلحة الوطنية، في ظرف يتسم بقلة الموارد المالية والمنافسة الشرسة»، حسب وكالة الأنباء الجزائرية.

ويقول مراقبون إن هذا القانون الجديد يرمي إلى تليين الإطار القانوني والضروري الملزم للغاية وغير المحفز، الذي أسهم في إبعاد المستثمرين الأجانب من الجزائر وسط تراجع متواصل منذ نحو 15 عاما لإنتاج المحروقات (النفط والغاز) وانخفاض الأسعار.

وفي المقابل يستمر الاستهلاك الوطني في الارتفاع، فيحد من الصادرات  التي تشكل 95% من إيرادات البلاد الخارجية، مما يجعل من الضروري البحث عن حقول جديدة.

وتشهد الجزائر منذ 22 فبراير الماضي احتجاجات دفعت بالرئيس عبدالعزيز بوتفليقة إلى الاستقالة في أبريل بعد أن حكم البلاد لعقدين. ولا تزال الاحتجاجات مستمرة مع تظاهرات حاشدة تنظم كل ثلاثاء وجمعة، للمطالبة برحيل كامل النظام الحاكم، ورفضا للانتخابات الرئاسية المقررة في ديسمبر المقبل.

ومنذ أسابيع يردد المتظاهرون شعارات منددة بقانون المحروقات؛ بينما قال وزير الطاقة، محمد عرقاب، في أوائل الشهر الجاري إن هناك محادثات جارية مع شركات كبرى. وأضاف في تصريحات لاحقة: «القانون يهدف إلى تحسين شروط الاستثمار في المجالات القانونية والمؤسساتية والضريبية، بهدف تشجيع وتعزيز الشراكة مع الشركات الأجنبية، والهدف هو زيادة جهود الاستغلال وزياردة احتياطي البلاد لضمان الأمن الطاقي على الأمد البعيد».

وأكد أن القانون يضمن استمرار الشركة الوطنية للمحروقات (سوناطراك) مالكة للأغلبية في جميع أشكال الشراكة المقررة.

وتمثل عائدات المحروقات 60% من ميزانية الجزائر، التي تنتج حاليا مليون برميل نفط يوميا، مقابل أكثر من 1.4 مليون في 2005 وفقا لأرقام نشرتها السلطات.