الحرب التجارية تتسبب في تباطؤ نمو الاقتصاد الصيني لأدنى مستوى منذ 27 عاما

غروب الشمس في شنغهاي في 19 سبتمبر 2019 (فرانس برس)

سجل الاقتصاد الصيني تباطؤا كبيرا في النمو، الذي بلغ أدنى مستوى منذ 27 عاما في الربع الثالث من العام، بينما تتكثف الحرب التجارية مع الولايات المتحدة على الرغم من جهود بكين من أجل تحقيق استقرار، وفق «فرانس برس».

وأعلن المكتب الوطني الصيني للإحصاء، أن نمو إجمالي الناتج الداخلي انخفض إلى 6% في الفصل الأخير، وفي الفصل الثاني من العام، بلغت نسبة النمو في الصين 6,2%، مضيفا: «يجب أن نتذكر دائما أن الاقتصاد يتعرض لضغوط باتجاه الانخفاض تزداد قوة»، ولفت إلى «بيئة صعبة» داخل الصين وفي الخارج على حد سواء.

وكانت رسوم جمركية إضافية فرضتها الولايات المتحدة على بضائع صينية بقيمة مليار دولار، دخلت في الأول من سبتمبر حيز التنفيذ. وقد أضيفت إلى تلك التي تعاني منها المبادلات التجارية بين الصين والولايات المتحدة، مما يهدد النمو العالمي.

اقرأ أيضا: تفاصيل اتفاق تجاري «مهم جدا» بين واشنطن وبكين  

ونتيجة لذلك يفترض أن تبقى الصادرات التي تعد من أعمدة الاقتصاد الصيني، ضعيفة في الشهر المقبلة، كما قال الخبير الاقتصادي في معهد «أوكسفورد إيكونوميكس» تومي وو محذرا.

تهديد للنمو
توصل المفاوضون الأميركيون والصينيون في اجتماع في واشنطن، الأسبوع الماضي، إلى اتفاق مبدئي لمحاولة إنهاء الموجهة التجارية. ولم تعرف تفاصيل الاتفاق، لكن بكين تعهدت خصوصا بشراء مزيد من المنتجات الزراعية القادمة من الولايات المتحدة.

ويطالب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، منذ فترة طويلة بذلك. وفي خضم حملته للانتخابات الرئاسية، سيستفيد من ذلك جزء من ناخبيه وهم المزارعون.

في المقابل، أفلتت الصين من رسوم جمركية إضافية كان يمكن أن تدخل حيز التنفيذ خلال الأسبوع الجاري. لكن لم يتخذ أي قرار بشأن هذه الرسوم التي تبلغ نسبتها 15% ويفترض أن تطبق في ديسمبر في الولايات المتحدة على منتجات صينية استهلاكية.

وقال الخبير الاقتصادي، مايكل تايلور، من وكالة التصنيف الائتماني موديز، إن الاتفاق المبدئي بين القوتين العظميين هو «هدنة موقتة لكن دون إلغاء الرسوم الجمركية الإضافية، يبقى التهديد للنمو قائما».

صندوق النقد يخفض تقديراته
من جهته، خفض صندوق النقد الدولي، الثلاثاء، تقديراته لنمو الاقتصاد الصيني لمجمل العام 2019 إلى 6,1%، مقابل 6,2% في التقديرات السابقة. لكن هذا المعدل يبقى ضمن هامش النمو الذي تهدف إليه بكين هذه السنة، مقابل 6,8% في 2018.

لكن الوضع ليس سيئا بالكامل بالنسبة إلى اقتصاد الصين. فقد أشار ماو إلى أن «الاقتصاد حافظ على استقرار شامل في الفصول الثلاثة الأولى». وسجلت مبيعات المفرق والإنتاج الصناعي ارتفاعا الشهر الماضي، حسب المكتب الوطني الصيني للإحصاء.

أما الإنتاج الصناعي فقد ارتفع في سبتمبر بنسبة 5,8% على مدى العام (مقابل 4,4% في أغسطس). أما مبيعات المفرق التي تعد مقياس استهلاك العائلات، فقد ارتفعت بنسبة 7,8%، مقابل 7,5% الشهر الماضي.

إلا أن الخبير الاقتصادي، ريموند يونغ، من مصرف «إيه إن زد» قلل من أهمية هذا الارتفاع. وقال: «هذا لا يدل على انتعاش عام للاستهلاك». 

ورأى جوليان إيفانز بريتشارد، المحلل في مكتب «كابيتال إيكونوميكس» الاستشاري، أنه «على الرغم من أرقام أكثر متانة في سبتمبر، يتوقع أن تتكثف الضغوط على النشاط في الأشهر المقبلة».

وفي مؤشر إلى ضعف في الاقتصاد، تراجع الاستثمار برأس المال الثابت مجددا. فقد بلغت نسبة نموه منذ بداية العام حتى نهاية سبتمبر 5,4%، مقابل 5,5% في نهاية أغسطس. وفي هذا الإطار، دعت الحكومة، الأربعاء، إلى مضاعفة الجهود لخفض الضغوط على الشركات.

وتخوض الصين حربا تجارية شرسة مع الولايات المتحدة وسط تراجع الطلب المحلي وتفشي فيروس حمى الخنازير، الذي أدى إلى نفوق قطعان كبيرة وارتفاع في أسعار اللحوم.

ولإعطاء الاقتصاد الصيني زخما، دفعت بكين بحزمة من التدابير التحفيزية هذا العام، بما في ذلك مساعدات ضريبية للمصدرين المعرضين للرسوم الأميركية، وتعزيز الإقراض المصرفي وزيادة الإنفاق على مشاريع البنية التحتية الرئيسية مثل الطرق والسكك الحديدية.

المزيد من بوابة الوسط